كانت مفاجأة من العيار الثقيل بالنسبة للبعض، عندما قام أهالى قرية دقادوس يوم الخميس الماضى بإقامة مولد "سيدى الشعراوى" للشيخ محمد متولى الشعراوى اعتقادا منهم أن هذا الاحتفال به نوع من الإجلال والتقديس للشيخ الشعراوى، وهو ما رفضه عدد من علماء الأزهر الشريف، ووصفوه بالتقهقر الفكرى والانحدار العلمى.
فمن جانبها، قالت الدكتورة آمنه نصير، أستاذة العقيدة والفلسفة والمفكرة الإسلامية، تعليقاً على الحدث: "إننا أصبحنا نعيش فى فراغ فكرى دينى، فراغ فهم للدين الإسلامى بوجهه الصحيح، وهى مسألة ازدهرت فى الفترة الأخيرة التى اتسمت بالانحصار الثقافى والفكرى والعلمى، مؤكدة أن التاريخ يعيد نفسه مستشهدة بأنه منذ قرون مضت عندما وصلت مصر لهذا الانحصار العلمى والفكرى، وانشغلت عن بناء الدولة الإسلامية كثرت مثل هذه الخرافات".
وأضافت نصير: "نحن نعيش في وقت يتسم بالترهل، فبدلا من قيام المواطن المصرى بعمل جاد أو الالتفاف حول مشروع قومى محترم، أصبح يلتف حول الخرافات التى لا أصل لها فى الدين الإسلامى، مؤكدة أن المصرى أصبح يعيش فى حالة مرضية فكرية وعقائدية يدعمها تراجع الدولة".
وعن مولد سيدى الشيخ الشعراوى، كما أطلق عليه نجله، قالت: "ماذا أقول لإنسان يريد أن يأخذ والده ويضعه فى هذا الجب ويدرجه تحت هذا المفهوم الخرافى، وهو لا يدرى أنه بذلك يضع والده فى منزلة، الشيخ الشعرواى الجليل أكبر منها".
فى حين قال الدكتور مبروك عطية، الأستاذ بجامعة الأزهر: "إنه لا يملك القول بأن هناك ضريحا مبروكا يجب تمجيده، وضريحا آخر غير مبروك، مستنكرا ما يحدث من تقبيل بعض قبور آل البيت واسترجاؤهم الدعاء قائلا: "القبر المبارك غير مذكور فى شرع الله وأمر الموتى إنما هو بيد الله تعالى، فلا يوجد قبر مبارك غير قبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لأنه الوحيد المعصوم من الخطايا، مؤكدا أن القبور هى مكان لضم الموتى والهدف الوحيد من زيارتها هو تذكير الناس بالموت".
كما أكد مبروك أن ظاهرة الموالد لا يوجد لا أصل بالدين الإسلامى، وهى أمور لم يرد ذكرها فى نص شرعى، فلم يقر بالدين الإسلامى الاحتفال بميلاد أو بوفاة أحد، مؤكدا أنه إذا مات أحد غسلوه، وصلوا عليه، ودعوا له بالرحمة".
على صعيد آخر، كان للخبير النفسى أحمد عبد الله رأى قال فيه: "يعانى المواطن المصرى من العديد من الضغوطات على الصعيد الداخلى والخارجى، فضلا عن شعوره بالإحباط ومعاناته من صعوبة توفير العديد من الاحتياجات نتيجة ارتفاع الأسعار، ولا يجد المواطن وسيلة للتنفيس عن معاناته تلك إلا من خلال تشبثه ببعض العادات وقيامه بعدد من الطرق، حتى لو كانت بعيدة عن المنطق والمعقول، وكل ما يقبله العقل".
وأضاف عبد الله: "الموالد هى النموذج الأمثل للتنفيس عن تلك الضغوطات، مؤكدا أن "كل له موالده الخاصة"، فالغنى يلجأ للحفلات والسهر والسفر، والطبقة المتوسطة والفقيرة كل له حيله الخاصة، فهو نوع من إخراج طاقة سلبية يعانى منها المواطن".
كما أكد عبد الله أنه فى ظل هذا المناخ الذى يعيش فيه رجل الشارع، والذى وصفه "بمناخ يفتقد لواقعيه الأسلوب ومنطقيته" فطبيعى أن تظهر تلك السلبيات وتستفحل فى الشارع المصرى، كما أكد أنه فى ظل صعوبة اندماج الفرد فى مجتمعه، وشعوره أنه لا يملك مصيره، وأنه عضو غير مسئول، فبديهى أن يلجأ لكل الأساليب غير المنطقية لإخراج ما بداخله من شحنات سلبيه".