أحمد رشدى إبراهيم يكتب: المشهد الأخير

الأربعاء، 23 يونيو 2010 07:29 م
أحمد رشدى إبراهيم يكتب: المشهد الأخير

لا يخفى على أحد من المتابعين أو المحللين مدى تردى الأوضاع المصرية، فمع مرور الأيام تتكشف مظاهر الفشل والفساد الذى طال جميع نواحى الحياة فى مصر، من فشل فى إدارة السياسة الخارجية لأزمة مياه النيل ودول حوض النيل بعد قيام هذه الدول بالتوقيع على اتفاقية إعادة تقسيم مياه النيل دون الرجوع إلى مصر.

وتطاول مجموعة من الدول، لم نكن لنسمع لها تصريحات من قبل، بأى شأن أو موضوع سواء على المستوى الإقليمى أو العالمى، لتقوم هذه الدول بإصدار تصريح صريح بأن مصر لن تغير شيئا من هذه الاتفاقية.

وامتد تردى الأوضاع إلى مشاهد مؤسفة فى انتخابات التجديد النصفى لمجلس الشورى، وكيف استطاعت آليات الحزب الوطنى من تسكين مرشحيها حيثما أرادت وبالكيفية التى شاءت هى دون غيرها من القوى السياسية وبدون أدنى اعتبار لإرادة الشعب، بل إن بعض اللجان التى شهدت نجاحاً ساحقاً لمرشحى الحزب الوطنى بعدد من الأصوات فاق التوقعات، لم يدخلها من المنتخبين سوى 10 أو 100 مُنتَخِب فقط!.

وتنتهى مسرحية الديمقراطية العادلة فى مصر، بإسدال الستار عن مشهد انتخابات مجلس الشورى، لتبدأ مسرحية جديدة لا تختلف فصولها عن فصول مسرحية الديمقراطية، إنها مسرحية الأمان والحرية، فلطالما كنت يا مصرى فى بلدك آمناً وحراً، وستظل هكذا أبد الآبدين.

وتبدأ مسرحية الأمان والحرية فى مشهد الإسكندرية، عندما قام عنصران من العناصر التابعة لجهاز الشرطة (مخرج مسرحية الأمان ومساعد مخرج مسرحية الديمقراطية) بضرب وسحل وتعذيب مواطن مصرى يفترض أنه على أرض بلاده التى طالما شعر فيها بالحرية والآمان، لينتهى المشهد بسرعة فائقة فى زمن لم يتعد 15 دقيقة أو 45 دقيقة من التعذيب والإهانة، بسقوط الشاب قتيلاً.

ولم يغفل مخرجى مسرحية الأمان والحرية عن فبركة رائعة لمسببات الحادث البشع، فخرجت الأبواق الناعقة لتلفق التهم وتلصق القضايا بهذا الشاب، فهو من وجهة نظرهم مجرم، متهم بالهروب من الخدمة العسكرية (التى ثبت إنهاءها لها فى 2008)، مسجل خطر، ومتهم بحياة الأسلحة (ولعل الكرامة وعدم الخنوع فى وجهة نظرهم أسلحة لا يجب أن يتحلى بها المصريون) وأخيراً تجرأت الصحافة الحكومية على القتيل واستهزأت بمشاعر أهله، لتلقبه بلقب "شهيد البانجو".

وعلى الجانب الآخر من المشاهد والأحداث الجارية، فشل يطول منظومة كرة القدم، وهى الشغل الشاغل حالياً لكل من على وجهة الكرة الأرضية، ولكننا فى مصر، فشلنا لأسباب عديدة فى حجز مقعد بجوار الكبار فى عرس المونديال، وأخفق ممثلو الكرة المصرية فى إدارة ملف أخطر الأزمات الرياضية التى تواجهها مصر، وجاءت نتائج وعقوبات الاتحاد الدولى لتؤكد إخفاق اتحاد الكرة المصرى، والذى ما شرعت مؤسسة الدولة فى القضاء عليه ببحث ملفات الفساد التى طالما غضوا النظر عنها سابقاً.

وهكذا لا يتسنى للمتابع للأحوال المصرية، ولجميع المشاهد والأحداث الجارية إلا أن ينتظر المشهد الأخير، وهو المشهد الذى يسبقه تضارب الأحداث وقلق وتوتر من جميع المتابعين، ليعم السكوت والصمت بعد نداء حاجب المحكمة بصوته الأجش قائلا: "محكمة"، عندئذ فقط سيخيم الصمت على جميع المشاهد الفاسدة.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة