خالد صلاح

أكرم القصاص

إن غاب القانون..العب يا «عرف»

الثلاثاء، 22 يونيو 2010 12:04 م

إضافة تعليق
المحامون والقضاة، الكنيسة والمحكمة، جزيرة آمون، الثانوية العامة، الخلافات الطائفية، تعجز السلطات الثلاث عن حلها، وتنتظر دائماً حلاً عرفيا بعد تدخل الرئيس، تختفى دولة المؤسسات ويختفى القانون، ويحل العرف والحلول التوفيقية..

حدث هذا ومازال يحدث فى كل القضايا المهمة، التى لا تجد من يتدخل لحلها من الحكومة أو البرلمان أو القضاء.. السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. وكل ما نراه مجرد لف ودوران حول الحدث، دون الدخول إلى قلبه.

خلال شهر واحد احتاجت القضايا المهمة التى تفجرت إلى تدخل مباشر من رئيس الجمهورية، أما القضايا الأخرى فتنتظر تدخلاً من الرئيس، الكل يجلس واضعا يده على خده فى الانتظار. لو كنا فى دولة مؤسسات ما احتجنا إلى كل هذه الجلسات العرفية فى البرلمان أو نوادى القضاة أو نقابة المحامين أو الكنيسة.

خلاف بين المحامين ووكلاء النيابة فى طنطا، حققت النيابة مع المحامين وهى طرف، ثم صدرت أحكام وصفت بأنها قاسية بالحبس. وتعقدت الأمور.. المحامون أضربوا، ونادى القضاة اعتبر الأمر شخصياً، وفشلت محاولات تدخل رئيس مجلس الشعب، الذى لم يكن فى حاجة للتدخل، لو كان القانون حاضراً. لكنه اختفى وترك الطريق للتدخلات العرفية ومساعى رئيس مجلس الشعب، فى محاولة للتوصل إلى حل عرفى، وليس قانونياً. لو حضر القانون من البداية ما كانت هناك حاجة لتدخل السلطة التشريعية لدى السلطة القضائية قضاة ومحامين. ولا احتاج الأمر للبحث عن حل عرفى.

حتى تدخّل السلطة التشريعية ومن يسمون الحكماء، كان الغرض منه التوصل إلى حل وسط، وليس بالضرورة قانونيا، وفشلت المساعى. الأمر الذى جعل الفئران تلعب وتهز صورة العدالة، خاصة أن عشرات الآلاف من القضايا تعطلت ومعها مصالح المواطنين، بسبب الخلاف بين طرفى العدالة، الذى ينتظر تدخل الرئيس، ثلاث سلطات تتداخل وتتناقش من أجل التوصل إلى حل عرفى.. أين القانون؟.

الأمر نفسه تكرر بصورة أخرى مع حكم الإدارية العليا بالزواج الثانى للأقباط، واجه رفضاً ومعارضة من البابا شنودة والكنيسة الذين رأوا أن الحكم يخالف الإنجيل، تم الحشد والتظاهر وانسدت طرق الحوار وبدا القانون عاجزا عن الحل، وتم إفساح الطريق للاتصالات التحتية، والبحث عن حلول وسط ليست بالضرورة هى الطرق القانونية، والسبب أنه طوال ثلاثين عاما لم يتم الانتهاء من قانون الأحوال الشخصية الموحد لغير المسلمين، وسارت الأمور بالعرف والتراضى. وليس بالقانون الواحد. ولاتزال الأزمة مستمرة، وتقرأ وتسمع عن تطمينات واحتمالات لتدخل الرئيس، فى دولة تقول إنها دولة مؤسسات.

وحتى فى قضية جزيرة آمون التى اشتراها وزير الإسكان من شركة عامة تتبعه، احتاجت تدخلاً من الرئيس، وليس من الجهات الرقابية، لم تستطع السلطة التشريعية أن تحسم الأمر. لافى قضية آمون، ولا فى غيرها. ولدينا أمثلة عن تشريعات رفض البرلمان حسمها إلا بعد أن طلب الرئيس ذلك، وآخرها قانون المحاماة، وتعديلات المادة 76 مرتين. فهل يمكن أن نتحدث عن دولة مؤسسات. وهل توجد دولة مؤسسات تسير بالعرف، والحلول العرفية، والتوفيقية. يحدث هذا عندما يكون القانون فى إجازة، والعدالة غائبة.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة