الإسكندرية منذ أيام وهى تبكى ونواحها كانت تسمعه السماء وأهل الأرض، على شاب فى ريعان شبابه وزهرة متفتحة تحلم بالأمل والمستقبل، فإذ يداس بأقدام رجال الشرطة، دون رحمة أو شفقة، لم تعهدها ولم تطالعها أعيننا من قبل فقد توحش الأمن وأصبح مباحا له أن يفعل ما يريد تحت غطاء قانون الطوارئ والتزوير والتلفيق، وشيلينى وأشيلك ثقافة عامة.
ورجل الشرطة يعرف بأنه لن يجد من يحاسبه، يعرف بأنه لا عقاب، بل سوف يؤتى ثمار تجاوزاته ولم يعبـأ للرأى العام أو دموع الأمهات، فإذا كانوا بقتلهم وتعذيبهم للمواطنين دون مخافة الله، سبحانه وتعالى، فهل سوف يخافون من دعاء البشر؟ أو خلق الله أو الرأى العام؟!.
كنت هناك وكان معى الآلاف من أبناء الإسكندرية بمسجد سيدى جابر، وصلينا صلاة الغائب على هذا الشهيد الصغير وكان من أجمل الهتافات التى انطلقت بعشوائية وبحماسة شديدة "لو كان خالد بن وزير– كان ضاع فيها رأس وزير" هذا هو أحساس المواطن الآن بوجود عنصرية وتمييز بين أبناء الوطن الواحد، وأنه لا مواطنة ولا مساواة فى المجتمع.
رأينا وشاهدنا بل وصل إلى مسامعنا نحيب النساء وبكائها، ولأول مرة يكون هذا الكم من النساء الباكيات واللاتى لم تكن تربطهن بالشاب القتيل أى صلة من صلات القرابة، بل هالهم ما حدث له عندما تم نشر صورته، كم امرأة وفتاة بكت ووضعت فى حسبانها الخوف من أن يأتى هذا اليوم على فلذات أكبادها، بكاء الرجال على ضعفهم واستكانتهم بكاء الشباب على مصيرهم ، فما أقسى الرسالة الأمنية من عدم الخوف من القانون ولا دولة القانون لأنهم أكبر من القانون.
ولم يصبح لأهالى الإسكندرية من حديث سوى معاقبة الجناة قانونيا، وأن تطالهم يد القانون وأن يتم إقالة مدير الأمن وحكمدار العاصمة ومأمور قسم سيدى جابر من الخدمة ليكونوا عبرة للآخرين والذين تجاوزوا فى حق المواطن المهدور كرامته والمغتالة كرامته والمزهوقة حياته.
لا فرق بين صرخات المصريين لما حدث فى كترمايا والمطالبة بتحقيق القانون؟ وبين ما نحن نطالب به الهم واحدا.
سامى عبد الجيد أحمد يكتب: ليلة بكى فيها أهل الإسكندرية
الأحد، 20 يونيو 2010 09:38 م