بمبادرة من غرفة التجارة العربية الفرنسية فى باريس، والتى لى شرف شغل منصب أمينها العام، تم فى الثانى من الشهر الجارى إطلاق "المعهد الفرنسى للتمويل الإسلامى".
وذلك بهدف تسهيل عمل المؤسسات المالية الإسلامية على الأراضى الفرنسية، بعد أن تبيّن أن هذا القطاع كان بمنأى عن المخاطر المالية إبان الأزمة العالمية التى ضربت منذ فترة الولايات المتحدة الأمريكية، والتى وصلت تأثيراتها السلبية إلى كافة مناطق العالم، وبعد أن تبيّن أن القطاع المصرفى الإسلامى قادر على استيعاب، واستثمار كتلة نقدية ضخمة ما زالت فرنسا، بحكم القوانين المالية المرعية الإجراء بمنأى عن الاستفادة منها.
ولقد سبق وطرحت السلطات المالية الفرنسية منذ فترة فكرة التشريع لعمل المؤسسات المالية الإسلامية، من خلال تعديل القوانين المعمول بها، ولكن تعانى هذه الخطوة من سوء البيروقراطية، كما تصطدم بمواقف سلبية تصدر عن بعض الجهات، والتى تعتبر أن السماح للمؤسسات المالية الإسلامية بالعمل على الأراضى الفرنسية يتعارض مع النظام العلمانى الذى تنتهجه فرنسا منذ قيام الثورة الفرنسية قبل أكثر من مائتى عام.
وموقف هؤلاء المعترضين لا ينم عن دراية بحجم الأموال الإسلامية، ولا بما يمكن أن تدر من فوائد كبيرة على الساحة الفرنسية، وعلى انعاش الاقتصاد الوطنى، لا بل ينظرون إلى هذه المسألة من خلفية سياسية ذات منظار ضيق، فالمملكة المتحدة تجاوزت كل هذه العراقيل منذ عدة عقود، وباتت اليوم العاصمة الأوروبية الأولى فى استقطاب الرأسمالية الإسلامية، حيث تم افتتاح 3 بنوك إسلامية على أراضيها، فيما هناك 23 بنكًا يقدمون خدمات مصرفية إسلامية، فتم نتيجة ذلك استقطاب نحو 5 مليارات دولار.
وإذا ما حذت فرسا حذوها، فإنها لن تتأخر عن اللحاق بها، لأن التقديرات المختصة تفيد أن حجم الأموال الإسلامية فى العالم تقدر بنحو 12 تريليون دولار، وأن المفعل منها حتى الآن هو نحو 5 تريليونات دولار.
أليست هذه الأرقام كافية للبدء باعتماد النظام المالى الإسلامى فى فرنسا، بعد أن فتحت غرفة التجارة العربية الفرنسية النافذة تمهيدًا لتشريع الأبواب!.
- رئيس مركز الدراسات العربى الأوروبى
صالح بكر الطيار يكتب: معهد فرنسى للتمويل الإسلامى
الأربعاء، 02 يونيو 2010 04:21 م