لم أعد أرى اى متعة فى مشاهدة الأهلى والزمالك.. أعنى أى متعة تلك فى رؤية فريق لا يخسر وفريق لا يكسب!!
"إيه اللطيف فى كده يعنى"، الطريف حقا هو ذلك أنه لم تعد هناك أى متعة فى مشاهدة أى شىء.. أشعر أن كل الأشياء أصبحت مباراة كرة قدم كبيرة وهناك دائما فريقين واحد منتصر يضع قوانين اللعبة والآخر مهزوم يخضع لتلك القوانين.. مثلا فى فلسطين هناك الفريق الإسرائيلى دائم الانتصار والفريق الفلسطينى دائم الهزيمة كلاهما على أرض الملعب التى لطالما كان أخضرا عبر العصور ولكن مع الأسف الآن لم يعد يظهر منه إلا لون الدماء الأحمر، وذلك فى غياب الحكم طبعا!.... الحكم الذى كان دوره أن يرفع بطاقة الحمراء فى وجه الغاصب المعتدى الذى أراق الكثير والكثير من دماء الأبرياء وحطم أحلامهم وهدم جدرانهم وقتل رموز الحق والحرية فى نفوسهم.. أو ربما كان على ذلك الحكم إعلان التسلل عندما قصف اليهود أطفال المدارس العزل أو ربما عندما حاصر قطاع غزة قاطعا عليهم الماء والطعام زارعا فى نفوسهم ونفس كل من له كرامة وعزه نفس القهر ومرارة الذل.. فما أراه فى الملعب فلسطينى لا يحمل لى إلا لافتة كبيرة وواضحة فى وجه كل عربى أو قل كل مشجع للفريق الفلسطينى، لافتة تقول "أعلى ما فى خيلكم اركبوه".
وأما عن الملعب المصرى فحدث ولا حرج إنها مباراة من طابع فريد.. فهناك فريق لكل المستضعفين، للأفراد التى ترفض الرشوة وتكره الظلم، القلة القليلة المتمسكة بأسطورة الأخلاق والعيب والحرام، هؤلاء المتجمعين فى وسط الملعب وكأنهم هبطوا من الفضاء على أرض غريبة بينما الفريق الآخر المكون من باقى الشعب.. الفريق الذى نعلم جميعا من هم كباتنته وليبروهاتو الخ الخ.. إنه فريق على بابا والأربعين ألف حرامى كما تسميه حركة كفاية..
والطريف فى هذه المباراة ليس عدم وجود حكام..لا.. الطريف أن الحكام –الشرطة- يلعبون مع على بابا وهم جميعا ضد فريق الفضائين للأسف!!
ولكن عزيزى انتظر.. فى المباريات ليس هناك أى وجود للطيب أو الشرير.. هناك فقط منتصر ومهزوم ومن المنطقى أن يرى المهزوم المنتصر كالشرير الملتوى صاحب الحيل والثلاث ورقات.. ولكن لا هناك فقط منتصر ومهزوم فمقاتلو فلسطين بالنسبة لك أحرار مدافعين عن وطنهم بدمائهم ولك فى ذلك كل الحق.. ولكنهم بالنسبة للإسرائيليين هم إرهابيين أعداء السامية.. ومصاصى دماء الاقتصاد العالمى عن طريق الاحتكار أو المنافسة غير الشريفة أو أو أو.. هم بالنسبة لك مصاصى دماء ولكن بالنسبة لهم هى تجارة مشروعه والبقاء للأقوى.. ففى النهاية مصائب قوم عند قوم فوائد.. والعالم لا يقرأ إلا قوانين المنتصر.
المشكلة أن القوى لا يتزعزع أبدا.. فمتى آخر مرة انتصر فيها الزمالك على الأهلى؟؟.. ومتى آخر مره شاهدت مسئول يحاكم؟؟، ومتى آخر مرة سمعت فيها أن الفلسطينيين استعادوا شبرا من أرضهم؟؟، ومتى آخر مرة سمعت عن مواطن شريف صعد سلم النجاح بكد واجتهاد بدلا من أن يأخذ مصعد الكسب السهل غير المشروع؟؟.. المشكلة أنه بعد كل هزيمة يزداد المهزوم هما ويأسا ويزداد المنتصر فخرا وإعجابا بقدراته، فمشجعى جميع الفرق المهزومة – بما فيهم الزمالك- أصابهم الإعياء والضجر وربما أمراض القلب والشرايين تماما كمشجعى أهل غزه مع الأسف!!!
لكن لو يأس المهزوم لا خلاص له.. فالفكرة ليست فى مدى ثقل الهزيمة، الفكرة فى مدى ثقل الهزيمة وقدرتنا على التقدم للأمام.. فقط عندما تعترف بهزيمتك تهزم.. فقط عندما تؤمن بأن النصر ليس لك تستحق الهزيمة.. فقط عندما تستسهل وتترك أرض المعركة تكون قد رويت بذرة الذل والخضوع المزروعة فيك من قبل العدو.. فإسرائيل دائما ما ترسم لنفسها صورة الجيش الذى لا يهزم وحقهم فى الأرض الذى لا جدال فيه.. فيجعلون الخوف مكان الطعام على موائد العرب.. ولكن حتى وإن استطاعوا أن يكسبوا الأرض كلها فهيهات أن يكسبوا القضية فيا شعب فلسطين إما النصر أو الشهادة فما من ناصر لكم إلا سواعدكم ودماء رجالكم ونسائكم وأطفالكم!!
وفى النهاية يا جميع الفرق المهزومة فى جميع أقاصى الأرض، الأمل الوحيد يكمن فى قلوبكم التى طالما رأت الحق وذاقت طعم الحلم ولكنها اختارت السكون والسكوت والخضوع.. الأمل يكمن فى السواعد التى تعرق ولكن للأسف كل فى طريقه ومصلحته الشخصية، الأمل فى إيماننا بأن حق النصر مكفول للجميع ولكن النصرلا يأتى إلا لمن يطلبه ويجتهد من أجله.. وصدقونى لا يأتى الفجر إلا بعد الليل الحالك فقط فلنتمسك بفريقنا ونتماسك معه ونعمل ونحلم ونؤمن أنه لو أراد شعب يوما الحياة.. فلابد للقدر أن يستجيب وربما.. ربما يربح الزمالك يوما!