بلغة الصحافة كانت الصورة التى جمعت الرئيسين المصرى حسنى مبارك والجزائرى عبد العزيز بوتفليقة على هامش قمة نيس أمس من أهم الصور الصحفية هذا الأسبوع، صحيح أن الأمس كان داميا، وشهد العديد من الصور للمذبحة الإسرائيلية ضد نشطاء سلام على متن قافلة الحرية، لكن المصافحة والعناق بين الرئيسين المصرى والجزائرى، حدث مهم وصورة حرص المصورون الصحفيون على التقاطها.
الابتسامات والقبلات بين الرئيسين ربما تكون بداية لوصل حبل الود الذى انقطع ليس بين رئيسين فقط، وإنما بين شعبين، لا أعرف كيف يمكن أن يفرطا فى دماء طاهرة ذكية من الشعبين سالت فى حروب أقل ما يقال عنها أنها مقدسة.
وكما كتبت فى مرات سابقة أنا شخصيا تتلمذت فى بداية حياتى الصحفية على يد الدكتور محجوب عمر الذى أسس قسم الشئون العربية بجريدة الشعب فى الثمانينات، وكان مديرا لمركز الدراسات الفلسطينية بالقاهرة، وهو أحد المناضلين المصريين الذين خرجوا من مصر فى الستينات، وذهب للجزائر ليعمل طبيبا مع جبهة التحرير ويعالج الجرحى والأبطال الجزائريين فى حرب التحرير من الاستعمار الفرنسى.
وفى طفولتى حيث كنت أعيش فى دلتا مصر أتذكر جيدا أن الدفاع المدنى وزع بيانات ومنشورات على المواطنين، تدعوهم إلى الحفاظ على حياة أى طيارين تسقط طائراتهم فوق الأراضى المصرية، وفهمنا وقتها أن هذه البيانات مقصود بها حماية الطيارين الجزائريين الذين يشاركون مع القوات الجوية المصرية فى الحرب، وبعضهم يتحدث الفرنسية، ولا يتحدثون العربية مما قد يختلط على الناس ويظنونهم أجانب.
وما حدث فى مباراتين لكرة القدم أو حتى فى كل مباريات كرة القدم من تعصب واعتداءات على اللاعبين والجماهير، أمر لا يمكن تطويره وتحويله إلى مواجهة شعبية بأى حال من الأحوال، فليس معقولا مثل أن يتم قطع العلاقات بين بجاية والجزائر لأن مشادات حصلت بين جماهيرهما، أو تعلن الحرب بين بور سعيد والإسكندرية لأن اشتباكا حصل بين جماهير المصرى والاتحاد على سبيل المثال.
صورة مبارك وبوتفليقة، هى ما يجب أن يسود، فبين الأشقاء سلامات وأحضان وقبلات، وعلاقات وتاريخ ومصالح، علينا جميعا أن ننتبه لها ونحافظ عليها، ولا نسمح لبعض الجهلة والحاقدين والموتورين بتوتيرها، لأن أى توتر أو فتور أو خلاف بين مصر والجزائر هو فى الحقيقة خيانة لدماء الشهداء المصريين والجزائريين التى سالت فى بلدين طيبين من أجل القضاء على الاحتلال والخلاص من الاستعمار.. فلنحترم هذه الدماء.. ونعمل على تعميم صورة الأمس.