أكنت تدرك أن لبنان الجميلة تفعل هذا؟
والغابة التى كلمتك ذات ليلة قالت: وطئت كل يابسة
سوى لبنان
لهذا صدقتها!
و لم تبصر الشوك فى زهر لبنان
ولا المخالب تحت الطلاء
ولا الناب خلف أحمر الشفاه
أكنت تدرك أن كفنك سوف يصبح فى الهواء؟!
وأن اليد العربية التى طالما اقتسمت الجرح
والآهة والخبز والسجائر
والنضال
والوصال
هى التى تحمل الآن الكاميرات الديجيتال
وتنهشك
كموت أمة أنت يا مسالم
كموت حديقة من الشّعر والحب
أمام ندم الحبر والبياض
وارتجافة القلم
كموت كل الياسمين
وكل الفراشات
وأنت يا كترمايا
تاريخ بين البراءة والتوحش
برزخ بين صمتنا وبوحنا
مفترق طرق بين
الخنوع
و بين النضال
أنت يا كترمايا
أسئلة بريئة وإجابات مستوحشة.
***
أراك فى سيارة الحبس تبصر ميتتك
ترقب نظرة الغدر فى وجه الشرطى
( وهو ينفث دخان سجائره فى رجفتك )
وتعلم أن الشّرَك محكم
والفريسة على وشك أن تحرر الجسد
وتتركه كشراع مركب مخروق
أمام فم البحر
بينما روحك كفراشة تخبط الزجاج
والبحر لن يرأف بمركب جاهز
ولون الفراشة سابح فى الدخان
يغيب الشراع
وتصعد الفراشة إلى الله.
***
يا مسالم
وأنت ابن اللحظة الراهنة
قل لى كيف كان ألم اللطمة الأولى
والركلة الأولى
والطعنة الأولى
وهل أعطوك الفرصة لتخرج صرختك
أم أنهم منعوا رجفتك من الوصول؟!
هل قالوا لك: تمن أمنية أخيرة
لأننا سنقتلك
وهل شربت شربة أخيرة من الماء؟!
هل تركوك لتصلى ركعتين؟!
وهل سمعت أحدا
والفراشات ترتطم بالجحيم يقول:
كفى دعوه؟
أم أنهم خيروك بين الموت والموت
وبين الظمأ والظمأ
وشربوا هم دمك ؟!
***
أكنت تدرك أن لبنان الجميلة تفعل هذا؟
والغابة التى كلمتك ذات ليلة قالت: وطئت كل يابسة
سوى لبنان
لهذا صدقتها!
و لم تبصر الشوك فى زهر لبنان
ولا المخالب تحت الطلاء
ولا الناب خلف أحمر الشفاه
أكنت تدرك أن كفك سوف يصبح هكذا
فى الهواء؟!