يوميا ما عـدا الجمعة أقطع الطريق من سـكنى بحى الشـرفية لعملى بحى السـلامة سـالكا طريـق المدينة ذهابـا وإيابـا مسـتمتعا بصوت الراحل عبد الحليم حافـظ بأى من أغانيه الرائـعة الخالـدة يسـاعدنى فى تحمل زحام المرور بطريق العـودة بين كل من كوبرى صارى وكوبرى فلسطين.
وغالبـا ما تتأزم الأمور لتتوقف حركة السـيارات نتيجة تشـبع الطريق رغم خـلوه من إشــارات المرور تماما، وأبدأ فى اختيار أى من مسارات الطريق الثلاثة سبيلا لاجتياز الزحام وسـرعان ما أختار المسار الأيسر باعتبار أنه الأسرع لاكتشف لاحقـــا خطئى الفادح، وأستغرب لانسـياب كل من المسارين الأيمن والأوسط بخلاف كل قواعـد المرور المعروفة، وكأن الطريق يأبى ألا أن يذكرنا بطبيعته اليمينية شأن كل المملكة، مؤكدا أنه لا مكان لليســــار هنا حتى على الطرقات، وأن اليسار ينشط فى بداية مشوار أى أمة، لكن سرعان ما يهرب عند نهاية الطريق عندما تتأزم الأحوال تاركا الشعوب تتجرع مرارة الأحلام التى استحالت لكوابيس مزعجة، ولولا رغبتى فى الحياد لانتهزت فرصة كراهيتى لليسار لأكيل الاتهامات لهذا النهج الســـياسى، لكن الحق يقال إن هـذا الجزء من الطريق يمثل نهاية الطريـق للقادمين من المدينة وشـــمال جـدة، ولكى لا يفوت أى منهم مخرجة المطلوب تضطر الغالبية للإبطـاء لتحين الفرصة للاقتراب من المســار الأيمن، تمهيدا للخروج من الطريق، مما يعرقل السير فى المسار الأيســـر لنحصل على فرصتنا فى نقده عمومــا تمكنـا من مغادرة اليسـار السـياسى وتجاوزنـا آثاره، وتركناه لآخرين نتمنى أن يكونوا أسـعد حظا منا بأن يغادروه أسرع منا قبل أن يثقل كاهلهم بالأزمات ويزعجهم بالكوابيس آمين.