انتقدت مجلة فورين بوليسى الأمريكية عزم جماعة الإخوان المسلمين انتهاج سياسة عنيفة تهتز لها الأروقة السياسية فى مصر، لرفض النظام مشاركتهم فى الانتخابات البرلمانية المقبلة، مستعينين فى مسعاهم هذا بالمسلك النضالى الذى اتبعه الكاتب الإسلامى البارز، سيد قطب، والذى يعتمد على الدعوة للثورة وحشد أكبر عدد ممكن من المؤيدين من الشارع، وإثارة أعمال الشغب.
وقالت فورين بوليسى فى تقريرها لنيثان براون المعنون "لغز قطب المنتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين (ومصر)" إن تهديد الجماعة بالعودة للعنف أمر مستبعد، خاصة وأنها اتبعت نهجا سلميا بعد مقتل المفكر قطب عام 1966، فعندما تصاعد نفوذها فى السبعينيات والثمانينيات وبدأت تشتد شوكتها بعد سنوات عديدة مضت فى القمع، تركت الأفكار العنيفة وراءها "مع قطب فى قبره"، مثلما تقول، فهل الجماعة تقول الحقيقة؟
وتجيب المجلة بالإيجاب، وتؤكد أن الجماعة نبذت مسلكها العنيف، ولكنها على ما يبدو لا تزال متأثرة بأفكار قطب، بصورة ضمنية إلى حد ما.
وأشارت فورين بوليسى إلى أن الإخوان ألمحوا إلى أنهم سيكسرون كل القوانين هذا العام فى السياسة المصرية، إذا لم يسمح لهم بالترشح فى المحافظات، وذلك عن طريق المحاولة للترشح فى كل محافظة. ورأت المجلة أن هذا التهديد ليس مربكا فقط، وإنما مفتقدا أيضا للمصداقية، فرغم أن الجماعة كانت "جريئة" بما فيه الكفاية لترشيح أعضائها فى سباق لا تريدهم فيه الحكومة على الإطلاق، إلا أنها أغلب الظن لن تحاول سوى كسب بعض المقاعد، فالجماعة اليوم تفتقر إلى ما تتطلبه الثورة.
أضافت بوليسى، أن الجماعة حاولت على مدار عقود إبعاد نفسها عن أى دعوة للثورة أو العنف أو حتى "التغيير بالأيدى"، ويصف قادتها هذه الخطوات بأنها "ليست الطريقة التى نتولى بها أعمالنا"، بل وتهد انتهاكا للطرق السلمية والمقنعة التى تلهم أفعال الجماعة، والمقاومة العنيفة تعتبرها الجماعة وسيلة شرعية للمجتمعات فى ظل الاحتلال الأجنبى، (وتعتبر الجماعة كل من فلسطين والعراق ينتميان إلى هذه الفئة).
وتعتبر الجماعة النظام السياسى الحالى نظاما فاسدا وقمعيا، ولكنه لا يقارن بالاحتلال الأجنبى، الإصلاح وليس الثورة هو ما تحتاجه الجماعة.
ومع ذلك، لم يسكت إدعاءهم هذا المتشككون فى الإخوان المسلمين، وتنبع شكوك البعض من أفعال الحركة على مدار نصف قرن مضى عندما شكل مؤسسها "جهازا خاصا"، يكمن فى الجناح شبه العسكرى.
ورأت فورين بوليسى أن الجماعة لا تستطيع أن تغير تاريخها البعيد، ولكن بعض هذه الشكوك ينبع من المسار الحالى الذى تتبعه الإخوان، وأبرزها الطريقة التى ترى بها الجماعة سيد قطب، فرغم أنها نبذت العنف، والثورة إلا أنها تصر على اعتبار قطب أحد أهم وأشهر أعضائها وأكثرهم تأثيرا.
وتساءلت لماذا تكن له الجماعة كل هذا الاحترام رغم تبنيه لنهج يصف كل المجتمعات والأنظمة بغير الإسلامية، فالنظام العلمانى أو الاشتراكى أو القومى فى نظره أنظمة تقع مع الفئة التى تضم إسرائيل.
للمزيد من الاطلاع اقرأ عرض الصحافة العالمية على الأيقونة الخاصة به.
قالت إن فكرة عودة الإخوان إلى العنف مستبعدة..
فورين بوليسى تنتقد تبنى الإخوان لنهج سيد قطب
الثلاثاء، 18 مايو 2010 08:53 م
مجلة فورين بوليسى الأمريكية