أحمد رجب

الأجندة الخفية

السبت، 15 مايو 2010 07:55 م


تابعت باهتمام جميع التعليقات على مقالى السابق ولفت انتباهى تعليق الأخ خالد الشرقاوى، باختصار يرى أنه إذا كان هناك مناخ ديمقراطى حقيقى فسيجبر الرافضين للمادة الثانية من الدستور على الالتزام بقرار الأغلبية، وبين التعليقات من يدافع عن سعد الدين إبراهيم، لكنه لم يملك ما يدافع به عن وجهة نظره فى مواجهة انتقادات الأخوة القراء من أمثال منير المصرى، وشيماء رؤوف، وعبير محمد، وأحمد ربيع، ومهدى أحمد.

وبين التعليقات أيضا من رأى أنى متناقض فى طرح وجهة نظرى إزاء من يحاولون إجبارنا على الالتزام بأجندة لا يعرف إلا الله بواعثها الشيطانية.

وسأكون مستريحا حين أؤكد للجميع أن القصة بالنسبة لى تتعلق بمن يحاولون فرض هذه الأجندات الخفية.

ومبدئيا نحن نتابع الحراك المجتمعى الواسع الذى يحاول فرض الحرية وإعادة صياغة منهج الاختيار نفسه، ونحن بالتأكيد ندعم هذا الحراك بقوة.

والقصة ليست قصة دينية رغم تشديدنا على أن العقيدة فى حياتنا كأمة هى المحرك الرئيسى لكل ما نفعله تقريبا، لكن المسألة تكمن فى سؤال محدد لمن يطلقون على أنفسهم نشطاء المجتمع المدنى، هل تقومون بأنشطتكم لقاء أجر معين أم أن عملكم هو عمل تطوعى؟

لمن لا يعرفون من النشطاء فقد عرفت مصر الجمعيات الأهلية قبل نحو قرنين من الزمان، فتأسست الجمعية اليونانية سنة 1821، وجمعية المعارف سنة 1826، والجمعية الجغرافية فى السنة نفسها والجمعية الخيرية الإسلامية سنة 1887، أما جمعية التوفيق القبطية فتأسست سنة 1891 لحماية المجتمع المسيحى المصرى من التيارات الوافدة لمذاهب مسيحية غربية، وقامت لخدمة المجتمع ودعم الثقافة والتنوير، وجمع التبرعات من المصريين لخدمة المجتمع كله لا الأقباط فحسب فأسست مدارس التوفيق، وأصدرت مجلة التوفيق التى لم تتعرض فى تاريخها للعقيدة ولا حتى للنظام السياسى والحزبى.

ودعونى أسأل سؤالا واحدا.. أليس العمل فى مجال المنظمات الأهلية هو عمل تطوعى؟.. أين تذهب الأموال القادمة من الغرب؟، وإذا كانت تهدف إلى مساعدة ودعم المجتمعات النامية والفقيرة فهل من حقنا أن نعرف أوجه صرفها؟.. القاعدة فى العمل الاجتماعى والخيرى وحتى السياسى أنه "عمل تطوعى".. فهل ما نراه الآن عملا تطوعيا؟.

إذن كما أرى القضية الرئيسية فى هذا الملف الذى فتح كثيرا وأغلق مرات باتفاقت معلنة وغير معلنة بين مؤسسات النظام وبعض الفاعلين والنشطاء فى هذا المجال هى الأجندة.. أولئك البعيدون عنا وعن واقعنا يدفعون ملايين الدولارات واليورو لصالح مشاريع هم يحددونها.. ملفات بعينها، ورغم وضوحها تظل خفية.

وبحسب المواسم تعمل هذه الجمعيات والمؤسسات فى المشروعات المحددة وفق الأجندة، سواء ترتبط بنشاطها أو بنشاط مخالف أو حتى عكس أهدافها فى بعض الأحيان المهم فى الأمر أن يأتى كشف الحساب مضافا إليه تمويلا جديدا.

لذلك كانت القضية ترتبط أساسا بحقيقة دور الجمعيات والمنظمات الأهلية فى مصر، وحجم ارتباطها بأجندات مشبوهة تصل إلى حد طرح الفتنة كملف، والفتنة يا سادة ليست فى العقيدة فحسب وإنما شملت الانتماء، والوطن، وتصنيف عنصرى على أساس كون هذا المواطن ذكر أم أنثى.

ليس بالتأكيد كل ما يطرح فى المجتمع المدنى شر مطلق لكن هناك جنودا لمهام خفية يفرضها أصحاب التمويل.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة