خالد صلاح

أكرم القصاص

ظهرك للترعة.. ووجهك للنيل

السبت، 15 مايو 2010 12:13 م

إضافة تعليق
لم نواجه العطش حتى الآن، لكن وارد أن نواجهه، ولا يبدو أننا مستعدون له، فقد اعتدنا أن يأتينا النيل من آلاف الأميال، ولم نجرب العطش حتى الآن، لكن وارد جدا أن نواجهه، لو انخفض نصيب مصر من المياه ،و العطش أكثر رعبا من نقص البترول أو الطاقة، لان النيل هو طعامنا وشرابنا، مع أننا لا نحترمه ولا نعرف قيمته ونلقى ملايين الأطنان من الملوثات فيه، نرمى زبالتنا فى الترع، ونقتل النيل ونبول فيه، دون أن نشعر بأى جميل تجاه النهر الذى يمنحنا الحياة.

ومنذ سنوات هناك مناوشات من دول الحوض ضد مصر لأنهم يعتبرونها تفوز بنصيب الأسد من مياه النهر بينما دول المنبع والحوض تحرم من نصيبها، ظللنا نقرأ عن حروب المياه القادمة، دون أن نعيرها اهتماما، وسمعنا الكثير من العلاقة مع أفريقيا وتركناها لكل دول العالم إلا نحن. وأخيرا أثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا وقعوا اتفاقية لإعادة توزيع ماء النيل، ومنذ سنوات يطالبون بتعديل اتفاقات اعتبروها من أيام الاستعمار ويجب تغييرها ليحصلوا على أنصبة أعلى.. مصر تنبهت وتحاول السعى لحلول دبلوماسية، لا يبدو أنها ستنجح، ويتوقع أن تقع مشكلات مع دول الحوض، وأطراف أخرى لها مصالح فى استثمار مياه النيل، الصين وإيران وأمريكا وإسرائيل. هناك معركة حول مياه النيل.

لكن معركة النيل ليست كلها هناك فى المنبع بل إن أهمها هنا.. لدينا مصانع تقتل النيل يوميا وتحرم المصريين من الماء وتلوثه، ورأينا مصر قبل أى اتفاقات تعانى من العطش والفلاحون يعانون من المرض، البخر والإهدار والإهمال والتبول فى مجرى النهر كلها عناصر تجعلنا نفقد نسبة كبيرة من نصيبنا، وعلينا أن نتوقع المزيد من المشكلات، لكن لم تصدر أية قوانين تجرم بشكل نهائى وحاسم الاعتداء على النيل لم نر تشريعات ومشروعات لتوفير المياه والاقتصاد فيها بما يغنينا عن سؤال اللئيم.

دول حوض النيل تقول إن المصريين يهدرون ماء النهر بينما دول المنبع والمصب محرومة منه، نحن نقتل النيل ونسممه ونبول فيه ونحتقره، مع أننا نتغنى بمقولة هيرودوت مصر هبة النيل، وأصبحت مصر هبة الصرف الصحى والمجارى والسموم والسرطانات والبلهارسيا. فى كل محافظة تطل على النيل هناك مصنع يلقى بسمومه فى النهر، منظر الأفرع النيلية يصيب بالحزن، ومعركتنا هنا فى مصر وليست فقط فى أثيوبيا وأريتريا.

لم نفكر كيف نوفر الماء ونصونه حتى يمكنه أن يحترمنا.. لقد كان الفراعنة يعتبرون تلويث النيل جريمة تدخل صاحبها الجحيم، وكان ملوثو النيل يعتبرون مجرمين يستحقون العقاب، بينما نحن نرى الجريمة ونتفرج، نواب الوطنى المتفرغين لاحتكار السياسة والبرلمان وتزوير الانتخابات لم ينتبهوا إلى النيل يستحق أن نحميه، وأن نبحث عن أفضل طرق تقليل البخر والفقد، وأن نستغل آبار المياه وأفضل طرق الزراعة التى توفر المياه، لقد كان الفنان الراحل محمد رضا يقود حملة "اعط ظهرك للترعة" حتى لا تصاب بالبلهارسيا، لكننا نحتاج لأن نعطى وجوهنا للنيل وأن يتوقف الاعتداء عليه وتلويثه. علينا أن نحترم النيل هنا فى مصر حتى يمكن أن يحترمنا هو فى كل مكان.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة