من شاهد رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف أمام مجلس الشعب أمس وهو يطالب بمد حالة الطوارئ، لا بد وأن يشعر بالأسى لأن هذا هو رئيس وزراء مصر، ليس مهماً أن يقرأ من أوراق مكتوبة، لكن عدد الأخطاء اللغوية التى وقع بها تدعو للأسى فعلا، ناهيك عن وضوح التوتر على ملامحه وعدم قدرته على التعاطى مع أصوات المعارضة الصاخبة.
رئيس وزراء مصر منصب كبير جدا، لا بد وأن يشغله شخص يفهم فى السياسة واللغة، ويجيد الحديث، ولديه القدرة على التعامل المباشر مع المواطنين، ونواب الشعب، وهى مهارات لا أعتقد أنها تتوافر للدكتور أحمد نظيف على الإطلاق.
قد يكون الرجل أستاذا جامعيا مرموقا، وقد يكون خبيرا فى الاتصالات وتكنولوجبا المعلومات، ويجيد اللغة الإنجليزية، وسبق له استكمال دراسته العليا فى كندا، وأسس شركة تعمل فى مجال التكنولوجيا، لكن كل هذه المؤهلات لا تساوى الكثير لمنصب بحجم رئيس وزراء مصر.
أنا شخصيا أعتقد أنه منذ رحيل رئيس الوزراء الأسبق الدكتور فؤاد محيى الدين الذى داهمته أزمة قلبية فارق على أثرها الحياة وهو فى مكتبه، لم يأت فى مصر رئيس وزراء حقيقى، بل مجرد مجموعة من الموظفين الذين لا يعرفون شيئا عن السياسة، بعضهم تعلمها وهو رئيس وزراء، والبعض خرج كما دخل.
المشكلة الكبيرة فى مصر أن منصب رئيس الوزراء تحول إلى ما يمكن أن نطلق عليه كبير موظفين، فمن جاءوا بعد فؤاد محيى الدين وهم على لطفى وعاطف عبيد وكمال الجنزورى وعاطف صدقى، كانوا جميعا أساتذة فى الاقتصاد والتخطيط بالجامعات المصرية، وهناك فرق كبير بين تدريس الاقتصاد أو الإدارة العامة فى كلية التجارة وبين رئاسة حكومة.
أما الدكتور نظيف فقد تم اختياره فى عام 2004 بعد ان كان وزيرا للاتصالات، وربما رؤى أن العصر الذى نعيشه هو عصر تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لذلك اختير رئيس الوزراء من هذا القطاع، لكن الاتصالات وتنكنولوجيا المعلومات ليست سوى ثورة معرفية وتكنولوجية تدر أرباحا ضخمة، لكن ليس لها علاقة بإدارة الحكم وشئون البلاد والعباد.
أنا شخصيا أعتقد أن نظيف سيغادر منصبه بعد انتخابات مجلس الشعب المقبلة، لكن حين نتذكره بعد ذلك، أو يكتب عنه وعن فترته فى التاريخ فسيقال: كان فى مصر رئيس وزراء ليس له علاقة بالسياسة، قضى نحو خمس سنوات فى رئاسة مجلس الوزراء وخرج دون أن يترك أى بصمة أو ذكرى!