إبراهيم الدسوقى يكتب: قبل السقوط

الإثنين، 10 مايو 2010 10:16 م
 إبراهيم الدسوقى يكتب: قبل السقوط

قبل أن تسقط العزة من أوجها، قبل أن تسلب الكرامة فى مجدها، قبل أن يهزم العلم، ويسلم الضمير أوراق استسلامه، قبل أن يغضب النيل وينضب ، ويتظاهر غازنا فى آبارنا ويجف، قبل أن تهجر الشباب أحلامها وترحل عن آمالها وتهدم ثوابتها وتنبت فيها ثقافة الخوف التى بدأت تدب بين جدران قلبى.

قبل أن تسقط حامية العرب ودرة الإسلام وعاصمة الخلافة الأبدية، بلد الأزهر، بلد قهر الصليبين والتتار والمغول واليهود، بلد كانت سلة غذاء العالم.
إنها العظيمة الكبيرة الغالية الشريفة إنها مصر.
يا سادة أمن مصر واستقرارها المائى أكبر من أن يساومنا عليه أى من كان هو، فهو الحياة ونبضها.

أزمة دول المنابع تطل علينا برأسها من دول كانت تسجد لنا قبل الشروق وتقدسنا قبل الغروب دول تغنت بمصر وشيوخها وقادتاها، حتى أطلت عليها بزمام خبثها وبسمها المدسوس فى عسل الكلام والوعود البراقة أنها الفئة الملعونة إسرائيل طلت على دول وادى النيل وأغرتهم بعصيان مصر والحجة هى استغلال واستيلاء مصر على مياه النيل.

فهذه الدول يا سادة لا تحتاج إلى مياه النيل قيد أنملة دول تعانى من كثرة المياه وهطول الأمطار المستمر وغزير الفيضان، ولكن جاء لها من يؤمها للصلاة، لصلاة الحاقد والفاجر ، جاء لها من رسم الوعود، وأغدق مسئوليها بالمال الوفير والجاه العظيم، كى تضع إسرائيل أياديها النجسة على مياه النيل على نبض وقلب مصر، كى تتحكم فى مصر وتصبح بهذه اللعبة تمتلك ورقة ضغط كبرى على مصر وتستطيع بها إما بتمرير بعض القرارات المصيرية تحت الرعاية المصرية والموافقة الحتمية. أو وهو المؤكد أن تزود مصر إسرائيل بمياه النيل ولا تتعجبوا أن تجدوا من يطالب منهم فى الأمد القريب بتعديل مسرى النيل ليروى تل أبيب، وكأنى أتكلم عن خيال فلا تتعجبوا فهو واقع وقريب المنال.

يا سادة أمن مصر واستقرارها المائى أكبر من أن يساومنا عليه أى من كان هو ، فهو الحياة ونبضها .

إسرائيل ما احتلت الأردن إلا من أجل المياه وما دخلت لبنان إلا من خوف العطش وما تريد من مصر سوا سيناء وإن يصلها مياه النيل. إسرائيل تخطط ونحن فى سبات عميق ، إسرائيل تنفذ ونحن فى صفوف الغافلين، إسرائيل تقرر ونحن نقول لها آمين.

حتى الصين أتت بثقلها إلى بلاد المنبع، أتت تغزوها بفكرها الاقتصادى وطموحها الرأسمالى البحت أتت كى تأخذ نصيب الأسد من العطية المهملة والغنيمة المباحة أتت تعمر وتبنى وتستثمر على نطاق واسع أتت لتبنى السدود وتعلى فى الحدود وتجعل من دول المنبع قلاع لها ولاقتصادياتها.

يا سادة أمن مصر واستقرارها المائى أكبر من أن يساومنا عليه أى من كان هو، فهو الحياة ونبضها.

وما الحل؟ فقد أطلت علينا الكلام وزرعت فينا بذور اليأس وثقافة الإحباط؟

الحل من وجهة نظرى المتواضعة

1 - محاولة كسب ود دول المنبع ومحاولة العمل بتمديد القرارات والاتفاقيات السابقة لمدة 5 سنوات لبسط النفوذ والتمكين المصرى من جديد فى قلب القارة السمراء، وعندها نستطيع أن تؤيد مباحثاتنا مساعداتنا ودورنا الأقليمى النهضوى فى تلك البلدان.
2 - إرسال البعوث الطبية والعلمية والأزهرية إلى تلك البلدان بصفة دورية وبمتابعة مستمرة ومحاولة لنشر الاسم والفكر المصرى فى تلك الدول بين مساجدها وكنائسها ومدارسها ومستشفياتها وشوارعها ومنشآتها، وهذا يتطلب جهدا وفكرا وعملا وإخلاصا وجهادا وتضحية وفداء وأناسا تعشق مصر.

3 - عقد صفقات تجارية وزراعية واستثمارية ذات نطاق واسع وبتوجيه وإرشاد رجال الأعمال بالاستثمار العاجل فيها.

4 - التلويح بوقف تصدير الغاز لإسرائيل وبتأييد حركة حماس وبفتح المعابر فإسرائيل لا تعرف غير سياسة لى الذراع.

حماية مصر وأمنها فى خطوط دفاعها وخطوط دفاعنا وفى أوراق ضغطها وإسرائيل لا تخشى إلا من حماس وقواتها المتزايدة إذا فلنحابى حماس ونغير بعض السياسات من أجل زعزعة إسرائيل، وهذه بتلك ونقولها بكل صراحة لإسرائيل.

وجودك فى دول المنبع مقابله وقف تصدير الغاز، وفتح المعابر وفض عزلة ومناصرة حماس.

5 - تكثيف المفوضات مع الجانب الصينى من أجل وقف خطط بناء السدود على النيل والتلويح بورقة الاستيراد منها فمصر من أكبر الدول التى تفتح ذراعاها وأحضانها للتنين الصينى.

6 - أن يعمل المسئولون فى مصر لمصلحة الشعب ولنهضة مصر وليس لنداء الذات.

7 – أن يتحد كل مثقفى مصر وإن يعمل الجميع باختلاف الأطياف والأنساب والملل لصالح أمننا واستقرار معيشتنا.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة