خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

عيد ميلاد الرئيس!

السبت، 01 مايو 2010 12:00 م

إضافة تعليق
منحنا الله عيدين أحدهما صغير نأكل فيه الكحك بسكره وملبنه والآخر كبير يسيطر الدم واللحم على أيامه الأربعة، شهر مايو أيضا منحنا عيدين أحدهما ينتظر فيه عمال مصر العلاوة، ونسمع فيه خطبة رئاسية نحفظ مقدمتها وخاتمتها ونتوقع ما بينهما من حشو، والعيد الثانى نشاهد فيه الصحف وقد احتل الرئيس نصف صفحاتها واقفا وبجواره مصر بأهراماتها ومصانعها وكلمة كل سنة وأنت طيب ياريس، وفى الأسفل توقيع لصاحب الإعلان مدفوع الأجر وصورة صغيرة أوى يبتسم فيها بفخر وكأنه انتهى توا من عمل وطنى، هذا بخلاف أننا نسمع ونشاهد كل التراث الغنائى السياسى بداية من (اخترناه وإحنا معاه لمشاء الله) وانتهاء برائعة شعبان عبد الرحيم (عيد سعيد يا ريس يا وش الخير والنصر.. وقتك ضايع فى شغلك مبتحسبش الساعات.. دايما شباب ودايما همة وكل نشاط.. وإيييه).

بهذه الطريقة تمر علينا أعيادنا الأربعة دون أن يعبث أحد بتفاصيلها، وتحديدا فى أعياد شهر مايو يخطب الرئيس فى عيد العمال مادحا إياهم ومؤكدا على رعايته لهم ومبشرا إياهم بالعلاوة الجديدة، وبعد أربعة أيام يخطب الناس فى عيد ميلاد الرئيس مادحين إياه ومؤكدين على حسن رعايته لهم ومبشرين إياه على مبايعته مادام فى الصدر قلب ينبض، غير أن بعض التفاصيل ستسيطر على احتفالات هذا العام أولها التوتر سيكون الرئيس متوترا هذا العام فهو يعيش الآن فى كابوس 2005 حينما امتلأت الشوارع بالمظاهرات وامتلأت وسائل الإعلام الغربية بالانتقادات، ووجد نفسه مضطرا لإجراء تعديل مفاجئ للدستور كحقنة تسكين للغاضبين فى الداخل والخارج.. فماذا سيفعل هذا العام؟ وأى حقنة تسكين سيحقنها الرئيس فى عقول الناس هذه المرة؟ بالتأكيد الكبار فى الدولة مشغولون بالبحث عن حقنة التسكين الجديدة وهذه المرة تبدو فكرة تعديل الدستور مجنونة لأن الناس لن تقتنع سوى بمطالبها ومطالب الناس فى التعديلات الدستورية تبدو مجنونة لأنها تعنى انهيار قوائم النظام الحاكم.. فأى شىء قد يلجأ له الرئيس إذن؟ أنا عن نفسى أتوقع سقوط رؤوس كبيرة قد أينعت فى الفترة الماضية ولكن من هم لا أعرف على وجه التحديد ولكن دفتر التخمينات مفتوح لآخر صفحة فيه لأن كبش الفداء هذه المرة لابد أن يكون كبيرا وسميناً لكى يذهب بالبرادعى بعيدا.. وبعيدا جدا..

الأمر الآخر الذى قد يفسد فرحة الرئيس بعيده هو مستوى التصريحات وسقفها فى العام الماضى رفع الرئيس من سقف تصريحاته وقال إنه سيقاتل الحكومة وحذر بلهجة حادة السادة المتفشخرين من رجال الأعمال.. فمن سيقاتل هذه المرة ومن سيحذر؟ وأى هدية سيمنحها هذه المرة للناس خاصة أنه أعلن مبكرا عن العلاوة؟..

الرئيس أو من هم حول الرئيس يعيشون مأزقا حقيقيا.. مأزق يكمن فى برنامج الرئيس الانتخابى الذى وعد أكثر من مرة بتنفيذه ولكن ذلك لم يحدث ومازال نصف البرنامج على الأقل مجرد أفكار ووعود على ورق، وهذا يعنى أن الرئيس لابد أن يكون حازما فى عقاب من أفسدوا وعده للناس، والعقاب هنا يعنى ذبح حكومة بأكملها وغربلة مؤسسات كبرى من فوقها لتحتها..

أى حيلة سيلجأ إليها الرئيس إذن؟ وهل هناك سقف للكلمات والتصريحات أعلى من ذلك الذى استخدمه الرئيس حينما قال إنه سيقاتل الحكومة من أجل الشعب هذا ماسنعرفه فى عيد العمال حينما يخطب الرئيس، وفى عيد ميلاد الرئيس حينما يخطب كل المنافقين فى البلد..
عموما.. نتمنى أن يدرك الرئيس من هم حول الرئيس أن الناس فى الشارع لا تعانى من سذاجة مفرطة تجعلها تصدق الهتافات التى يطلقها خمسون عاملا داخل قاعة المؤتمرات، بينما آلاف العمال يعتصمون ويهتفون بما هو عكسها فى الشارع، وأتمنى أن يكون السادة الكبار فى الدولة قد أدركوا ضرورة عبور ذلك المنحنى الذى تقوم فيه الأنظمة بتزييف الحقائق، وكتابة سيناريو خيالى للحياة ولعلاقة الحاكم بالمحكوم يخالف سيناريو الواقع بداية من صفحة العنوان وحتى المشهد الأخير.. سيادة الرئيس لا نريد منكم علاوات ولا تصريحات ولا تطمينات.. فقط احترموا عقولنا وتعاملوا معنا بما يرضى الله.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة