قرأت فى جريدة المصرى منذ فترة مقابلة أجراها شابان مع السفير الإسرائيلى فى مصر، وبغض النظر عن السبب الذى دعاهما لإجراء هذه المقابلة، فإننا يجب أن نعرف ما الذى يبغيه السفير الإسرائيلى من وراء قبوله إجراء هذه المقابلة المشبوهة، إن الهدف كان ولايزال على ماهو عليه منذ قديم الزمن؛ تشويه تاريخنا وتسميم عقول شبابنا بأكاذيب وأوهام باطلة لاحصر لها، فقد صرح الشابان أن السفير قال لهما ضمن ما قاله أن منظمة حماس منظمة إرهابية وأن تقرير غولدستون يتهم اسرائيل بقتل أهل غزة دون وجه حق، بل قام بإهدائهما كتبا باللغة العربية محتواها أن اليهود لهم حق تاريخى ودينى فى فلسطين، وقد عرض عليهما أن يتكفل بدراستهما شاملة الإقامة فى إسرائيل إن هما استطاعا إحضار عشرة من الشباب الراغبين فى الدراسة فى إسرائيل، إذن .. فالهدف واضح وجلى؛ غسيل أدمغة الشباب وتسميمها وتشويه ماضيهم؛ والثمن التكفل بمصاريف الإقامة والدراسة!!
ولننظر إلى صحفنا القومية المتغافلة عن المخطط الإسرائيلى المزمن من سرقة فلسطين وتاريخها وآثارها وحتى أسماء شوارعها، فنرى العجب فمعظمها لا يزال يشجب ويندد بالقرار الذى أصدره حزب العمل السويسرى بمنع بناء المآذن، أو بالتنديد بفتوى الدكتور على جمعة بمنع المنقبات من دخول قاعة الامتحانات.
نحن معزولون تماما بل ومغيبون عن المخطط الشرير الذى يحاك ضد تاريخنا وسرقة آثارنا، شاهدت منذ أيام فيلما أمريكيا (ممول بأموال يهودية) اسم الفيلم فارس الهيكل، يحكى عن الفترة التى حرر فيها صلاح الدين فلسطين من الصليبيين، فى الفيلم ظهر البطل العظيم صلاح الدين رجلا ضعيفا خانعا يلتمس رضا القائد الأكبر للقوات الصليبية الذى ظهر فى منتهى القوة والذكاء والدهاء الحربى، وهو بنفسه فى مقابلة مع صلاح الدين، (كما زعم كتاب هذا السيناريو المزيف والمضحك المبكى معا)، قد أسدى لصلاح الدين النصيحة التاريخية التى بموجبها انسحب صلاح الدين من القدس الشريف حتى لايريق دماء المسلمين وأنه قد استمع إلى نصيحته وانسحب، يا لله يا لهذه الأكاذيب، المصيبة الكبرى أن مثل هذه الأفلام قد وجدت طريقها إلى فضائيات البلاد العربية وتعرض دون أدنى مراجعة تاريخية للوقائع المزيفة التى تستهدف تشويه تاريخنا وتشويه صورة رموزنا المشرفة.
إن معظم الأفلام الأمريكية التى تتحدث عن تاريخ المسلمين تم عبرها دس وقائع تاريخية لم تقع ولم تحدث من الأساس ومعظم منتجى هذه الأفلام يهود والهدف واضح جلى، هذا عدا عن إهانة العرب والمسلمين، واتهامهم بأنهم مجموعة من الإرهابيين والغوغاء، وفى فيلم أنتج حديثا للممثلة جودى فوستر يحكى وقائع اختطاف ابنتها فى الفيلم وعلى نفس الرحلة يوجد بعض المسافرين العرب الذين شاء حظهم التعس أن يكونوا على نفس الرحلة، وقد تم توجيه السباب والشتائم لهم من قبل المسافرين الأمريكيين دون أدنى دليل فقط لأن ملامحهم شرقية أى مسلمين إرهابيين، المهم فى نهاية الفيلم يتضح أن الخاطف أمريكى الجنسية وليس مسلما بل مسيحيا، ولم تعتذر البطلة لهم عن اتهامها الباطل ولا حتى بإيماءة واحدة، كأنه من حقهم اتهامنا والتهجم علينا بل واتهامنا فى كل صغيرة وكبيرة بأننا كعرب مسيحيين ومسلمين السبب فى كل المصائب والسرقات والقتل وحوادث اختطاف المدنيين واختطاف الطائرات، لماذا؟ السبب ملامحنا الشرقية، التى تبيح لهم هم وهم فقط باختطاف تاريخنا وتزويره وتشويه وقائعه دون أن يجدوا أدنى اعتراض من أى جهة عربية لا من الناحية التاريخية ولا من الناحية الأدبية التى تحتم علينا الاعتراض على هذا التشويه والتزييف والسب العلنى لنا جميعا، فى حين أن اليهود يتمتعون فى الأفلام الأمريكية بالمظهر المشرف والمحترم واللائق، ومن حقهم الإعلان عن ديانتهم وأسمائهم دون خوف، أما إذا تعلق الأمر بظهور عربى مسلم فيظهر فى الفيلم بمظهر بشع ومخيف فى نفس الوقت، ولا يصرح له التحدث إلا بطريقة همجية متوحشة، وهو شرط لظهور أى ممثل عربى فى أى فيلم يقال عنه فيلم عالمى، أو يكون له إن لم يكن هو أقرباء إرهابيين، (إلا ما نُدر).
وأقول لمن يشكك فى صدق هذا الكلام أن يشاهد كل الأفلام الأمريكية (اليهودية التمويل) التى تتحدث عن تاريخ المسلمين،
والتى يكون فيها أدوار لممثلين عرب، بالتدقيق والتمحيص جيدا لبيان صحة هذا الكلام من عدمه، وسيتضح لكل من يقوم بذلك أن هناك اتفاق شبه موحد لدى صناع وكتاب مثل هذه الأفلام على التدليس والكذب على تاريخنا وتشويه الحقائق لصالح الممولين، وإظهار الإنسان العربى المسلم بمظهر غير حضارى وغير مشرف على الإطلاق، فيجب علينا الانتباه لما يراد بنا من الشر والخبث فى التنكيل بنا وبتاريخنا وبشبابنا قديما وحاضرا ومستقبلا، والاستيقاظ من غفلتنا التاريخية التى يريدها أعداؤنا أن تصبح غفلة مؤبدة، حتى يصبح لأبنائنا مستقبلا صورة مشرفة فى جميع مجالات حياتهم سواء فى البلاد العربية والإسلامية أو فى أمريكا وأوروبا واليابان والصين واستراليا وفى كل بقاع الأرض، مستقبلا مشرقا خال من الأكاذيب والتشويه وإلصاق التهم بهم دون أى وجه حق إلا كونهم عرب ومسلمين، وذلك لن يتأتى بالسكوت بل بالعمل الدؤوب لمحو هذه الصور المشينة الحقيرة، عملا، باتباع ما أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم (الدين المعاملة)، وقولا، بأن نعلن اعتراضنا على اقحامنا فى أفلامهم بهذه الصورة القميئة والمقيتة والمرفوضة من جانبنا فى كل وسائل الإعلان المرئية والمسموعة والمكتوبة، إننا إن فعلنا ذلك استحققنا احترام أنفسنا أولا ثم غيرنا، فلنبدأ وأول الغيث قطرة ثم ينهمر الخير علينا جميعا إن شاء الله، والله من وراء القصد.