منى عبد الحليم تكتب:اللى ميعجبوش .. ميسمعوش

الأحد، 11 أبريل 2010 10:25 م
منى عبد الحليم تكتب:اللى ميعجبوش .. ميسمعوش

لماذا نمتاز دون غيرنا من شعوب العالم بقدر من الازدواجية غير المبرره ؟ لم ننتقد شيئا نحن فى الوقت ذاته متمسكين به لأبعد الحدود؟ أو بمعنى آخر .. لماذا نلقى بأنفسنا فى بحر ثم نلعن أمواجه ؟ على الرغم من أن الخالق سبحانه وتعالى قد أعطانا عقلاً نميز به بين الجيد والسئ والأسوأ.

وسط زحام من التصريحات السياسية والمشكلات المحلية من بطالة وفقر وغلاء وغباء، أطل علينا أبو الليف بصيحته الجديدة والمختلفة تماما، متسلحا بشهرة أيمن بهجت قمر والملحن محمد يحيى، وأصبح هو ولا شىء سواه حديث الشباب بل والناقدين والمحللين أيضا، أشاد به البعض واعتبروه نقلة فى عالم الغناء الشعبى.. وأنه قد نجح فى أن يناقش مشكلات المجتمع بصورة عصرية، وانتقده البعض الآخر على اعتباره خطوة جديدة فى طريق انحدار الأغنية الشعبية المصرية، والذى سبق وأن شوهت معالمه روائع أخرى من أغنيات تجار المخدرات وعالم الكيف .

والحقيقة أنه لم يكن بوسعى أن أقف موقف المتفرج، خاصة وأن فضولى الأنثوى يكاد يشتعل أمام مثل هذه الأشياء الغريبة، ولا أخفيك عزيزى القارئ سرا أننى سمعت بألبوم أبوالليف، واستطاع أن ينتزع منى ضحكات سواء على قفشاته أو أسلوب غنائه .. ولكننى بانتهاء الأغنيات شعرت وأن علاقتى بها وبمغنيها وبفريق العمل القائم عليها قد انتهت تماما، فلم أحاول التعليق ولا حتى النقد، وإن كنت قد تابعت أخباره، أو بعض من الحلقات التى ظهر فيها على شاشة التلفزيون؛ فقد كان ذلك من باب العلم بالشئ ليس إلا .

ولكن هيهات وإن يصمت الآخرون، وهى عزيزى القارئ سمة مميزة للشعب المصرى، فعندما يتفاقم العنف الإسرائيلى ضد غزة يتحول الجميع إلى باحثين سياسيين وفطاحلة تاريخ، وفى مباريات المنتخب نرى الجميع وقد تحولوا إلى محللين رياضيين ولا شئ على مائدة الحوار سوى إصابة أبوتريكة واحتراف عمرو ذكى وكأننا أصبحنا والحمد لله "فلة"، لا مشاكل ولا منغصات.

لكى لا أخرج عن النص، أنا قصدت فقط الإشارة إلى ردود الأفعال المبالغ فيها فيما يتعلق بألبوم أبو الليف بين مؤيد ومعارض "مهيس" لا يهمه سوى صوت أى "رزع" فى سيارته والسلام، للأسف وجدت أن الأمر يتطور حتى أصبح شبه قضية رأى عام، يغنى فيها كل على ليلاه، البعض يبكى العندليب الراحل ويلعن الزمن الذى يصدر فيه ألبوما لأبى الليف بالتزامن مع ذكرى رحيله، بدلا من الاحتفال بها بشكل لائق، البعض يمارس هوايته فى التحليل والتدقيق والتمحيص وكأنما ولد وترعرع فى واحد من معاهد الموسيقى العالمية، وطبعا شباب الإنترنت الذين راحوا يبدون آراءهم المبنية على خلفية مشوهة – ليس كلهم بالطبع وإن كان أغلبهم – ولن ننسى بالطبع الإشارة إلى مجهودات الصحافة المدفوعة فى تصوير أبو الليف بعبد الوهاب الأغنية المصرية المنتظر، وإنه عما قريب سيصبح المنافس الأول لعمرو دياب وغيره من النجوم، ذلك بخلاف صحف المدينة الفاضلة التى نددت بأبى الليف، وشنت ضده هجوماً عنيفاً لحد صور لى أنهم بعد أيام سيعلنون إقامة الحد عليه، أو سيصدرون قراراً بنفيه هو وكل فريق العمل المشارك له إلى " أى حته ".

وأنا لست مع هؤلاء ولا هؤلاء، ولا التفت إلى تصريحاتهم أصلا، ولن أحاول حتى التحدث عنها تفصيلا، لكن سؤالاًَ يؤرقنى أوجهه لكل من هاجم واعترض واستنكر .. سؤالا لا يزيد عن كونه " لماذا "، لماذا نصنع من الحوادث العابرة ظواهرا؟ لم نتفنن فى أن نجعل من الحبة قبة كما يقولون ؟ لماذا لا ندرك أن ما يضايقنا إذا تجاهلناه سيختفى تدريجيا حتى ينقرض، ولكن المبالغة فى تسليط الضوء على شئ حتى ولو كان لإظهار مساوئه هو أمر سيجعل الأنظار تتجه إليه حتما، وكنت قد قرأت سابقاً أن الحب والكره وجهان لعملة واحدة هى الاهتمام، إذن فلم الاهتمام بشىء نحن فى الأساس نراه لا يستحق الاهتمام.. أليس ذلك تناقضاً، أليس الصمت أفضل فى مثل هذه الحالات؟

أبو الليف وغيره لا ولن يجبروا أحداً على أن يشترى أو يسمع لهم عملا، إذا أنت اخترت أن تسمع فهى مسئوليتك أنت، وليس من حقك بعدها أن تلوم مؤلفاً ولا مغنياً وحق الرفض مكفول لك أصلا – وأظنه من الحقوق المعدودة التى مازلنا نحتفظ بها فى ذلك الزمان – فليس فرضاً عليك أن تتابع كل ما هو جديد مادام لا يتفق مع ذوقك واتجاهاتك.

لا تقلق عزيزى القارئ على مستقبل الفن فى مصر، مادمت أنت وأنا وآلاف غيرنا قد قررنا مقاطعة الهابط منه، فالأمر لا يعدو كونه مسألة عرض وطلب، فإذا قل الطلب لا شك وأن العرض سيختفى، لذلك فليس هناك أدنى داع للهتافات والاعتراضات "عمال على بطال " فقط ادعوا للرقى.. ارتقوا يرحمكم الله، ارتقوا فيما تسمعوا، افرحوا برقى واحزنوا برقى وعبروا عن مشاكلكم بأسلوب راقى يطرح الحل قبل أن يجسد المشكلة، ارتقوا حتى فى ردود أفعالكم وأساليبكم فى النقد والحوار والتوجيه، ارتقوا يرحمكم الله ويرحمنا من أشباه الفنانين ومدعى النجومية , وإلى حينها .. أرجوكم، اللى ميعجبوش .. ميسمعوش.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة