المشكلة ليست أن تشتكى لكن المشكلة هى لمن تشتكى وإذا فكرت أن تشتكى أحداً فى مصر فلن تعرف لمن تشتكيه رغم أن مصر بها 26 جهة رقابية أكل عيشها وسبب وجودها هو فحص شكاوى الناس بالإضافة إلى ألف وعشر ميت مسئول كما أن كل وزارة ابتدعت إدارة خاصة بها أسمتها إدارة الشكاوى وأحيانا إدارة الشكاوى والاقتراحات وفى أحيان أخرى خدمة المواطنين كما أن الوزارة التى ليس بها إدارة لديها مكتب مخصوص يحمل نفس الأسماء السابقة (الشكاوى – الشكاوى والاقتراحات – خدمة المواطنين).
فى عهد الرئيس عبدالناصر كان يكفى أن تقول لموظف هشتكى فيعتبرك نخبوى طليعى عضواً فى منظمة الشباب أو الاتحاد الاشتراكى ويقوم من على مكتبه ويجلسك مكانه، و..(طلباتك يا افندم)
وفى عهد الرئيس السادات كانت كلمة شكوى إذا سمعها موظف اهتز لها عرش مكتبه وانتقلت توابع تلك الهزة إلى مكتب السيد المدير شخصياً لأنها كانت تعنى أن زيطه وزمبليطه وشوشرة إذا ما حدثت قد تسفر عن كشف أو اكتشاف بلاوى سودة من النهب والسرقة فى جهة عمل هذا الموظف فتفوح الرائحة، وتزكم أنف مسئول ممن لم يشاركوا فى هذه الطرمخة التى شهدتها جهة عمل هذا الموظف ومديره فينتقم للمواطن من كليهما ويضرب عصفورين بحجر، الأول إقناع المواطن بأن شكوته لغير الله ليست دائما مذلة والثانى إقناع نفسة بأن نصيبه المهدر من الكعكة لم يذهب هباء و(اللى ما لوش كبير يشترى له كبير) يا ولاد
"......".
أما فى عهد الرئيس مبارك -حفظه الله- فليس بوسعك أن تقول لموظف هشتكى لأنه وباختصار شديد لكل معانى ومراحل الطفرة فى تطور المجتمع سيقول لك هذا الموظف بنفسه عند أول بادرة منك يشعر منها أن كلامه موش عاجبك روح اشتكى بل ربما يزيد ويزايد ويرجوك ويتوسل إليك بأن تروح تشتكى (يا عم روح اشتكى وحل عن دماغنا بقى).
لقد تطور الأمر فى عهد السيد الرئيس مبارك تطورا مذهلا فى هذا الشأن وهو أمر يستحق التفكير والتأمل لمعرفة ما هو السبب الحقيقى فى عدم رغبة أى مسئول أن يسمعك إذا كنت شاكيا.
لماذا لا يستمع المسئول الى شكواك وتصبح وأنت تشتكى كأنك تؤذن فى مالطة؟.
هل ( لأن صوتك واطى – لأن المسئول نفسه واطى – لأن ما فيش ميكروفونات فى مالطة).