على إحدى الفضائيات قال مقدم البرنامج إن الضجة المثارة حاليا حول العلاج على نفقة الدولة، تهدف إلى الإيحاء للناس بفساد هذا النظام، ومن ثم العمل على إلغائه، بعد ذلك، حينما يكون الناس قد اعتقدوا على سبيل اليقين أنه فاسد، ولا يصلح للاستمرار.
وقد تؤدى هذه الحملة على الفساد الذى يعتمل فى برنامج العلاج على نفقة الدولة إلى ترشيده وتنظيمه، وقد يؤدى أيضا إلى الكشف عن النواب الذين أثروا ثراء غير مشروع من الاتجار فى أموال المرضى الفقراء، لكن الارتكان إلى نظرية المؤامرة فى تفسير ما يحدث من جدل فى البرلمان هو أمر غريب جدا.
وحين صدر حكم محكمة النقض بنقض الحكم بإعدام هشام طلعت مصطفى تكرر نفس الأمر، وبين أوساط إعلامية عديدة يفترض أن تكون على دراية واسعة بحكم النقض، وأن المحكمة تحاكم الحكم، ولا تحاكم المتهم، ولا تنظر فى الموضوع، ومع ذلك يعتقد الكثيرون أن حكم النقض مقدمة لتبرأة هشام طلعت مصطفى بعد شد أذنه.
ورغم أن الحكم الصادر من محكمة النقض لا يقضى بالبراءة، وإنما بإعادة المحاكمة مرة أخرى وقد تصدر المحكمة الجديدة حكمها بالإعدام أيضا، لكن هناك اقتناعا كبيرا لدى الكثيرين بأن ثمة مؤامرة فى الموضوع، أو أن هناك أمورا مخفية لا يعرفها أحد فى هذه القضية المثيرة.. وغيرها.
إنها نظرية المؤامرة التى تتحكم كثيرا فى حياتنا هذه الأيام، وكانت من قبل مبررة حين لم يكن لدينا سوى إعلام واحد لا يظهر سوى جانب واحد من الصورة، لكن يفترض الآن أن الإعلام قد تعددت ألوانه، وبالتالى اكتمل الجزء المخفى من الصورة، ولم يعد ممكنا أن تغيب الحقيقة أو يتم تغييبها.
وأصعب ما فى إيمان شعب بنظرية المؤامرة، أنه يعميه عن رؤية الحقيقة دائما ويظل يبحث عن الأسباب المخفية فى أى موضوع، حتى تختفى الحقيقة كاملة، وتصبح الشائعة هى الأصل، وعندها تنعدم الحقيقة تماما، وتعيش وتتنفس وتكبر المؤامرة حتى تسيطر على الجميع، وتحكم حركتنا وأفكارنا ورؤيتنا لكل شىء من حولنا وهو أمر خطير جدا.