خالد صلاح

أكرم القصاص

ماذا يفيد المواطن لو كسب دستوراً وخسر حقوقه؟

الخميس، 04 مارس 2010 01:02 م

إضافة تعليق
نحترم كل الدعوات المختلفة لتعديل الدستور أو تغييره، حتى لو كانت جاءت مفاجئة ومتوازية ومتقاطعة، فقد انتهت لقاءات الدكتور محمد البرادعى وتنسيقاته بلجنة تحمل دعوة لتغيير الدستور، وتركز على ثلاث موادٍ هى 76 الخاصة بنظام الترشيح للرئاسة والمادة 77 الخاصة بمدة بقاء الرئيس والمادة 88 التى تدور فى نفس السياق.

وتزامناً مع دعوات اللجنة عاد تحالف أحزاب المعارضة ليجدد دعوة مزمنة بتغيير الدستور، ولا مانع إطلاقاً من الدعوة لدستور جديد وجمعية وطنية، لكن هل يمكن أن ندفع نظاماً لا يحترم الدستور إلى تغيير الدستور وإنجاز دستور جديد؟ خاصة مع تجارب تعديلات المادة 76 التى جاءت بعد التعديل واحدة من أغرب وأطول المواد الدستورية فى العالم، فضلاً عن ركاكتها وتناقضها.

لا نعرف لمن يلجأ طلاب تعديل الدستور هل يلجأون للنظام الذى فعلها بشكل أسوأ أم للشعب الذى لا يرى توحداً أو تنسيقاً بين دعاة التغيير.. وربما كان من المنطقى أن تتفق التيارات واللجان والتحالفات المختلفة على الحد الأدنى من التغيير المطلوب، حتى لو كان قليلاً، أفضل من التحرك فى اتجاهات مختلفة تتشتت وتنتهى إلى الفراغ.

النظام الحاكم بحزبه الوطنى وحكومته، رغم أنه يبدى أحياناً بعض الضيق من هذه الدعوات، لكنه يراهن على تجارب سابقة انتهت إلى خلافات ولم تسفر عن شىء جديد.

وإذا كنا نرى دعوات مختلفة لتغيير الدستور بعضها من الأحزاب القائمة الضعيفة، والبعض الآخر من الحركات والتجمعات الاحتجاجية، فإن أحداً لم يخرج ليطالب بتطبيق أو احترام الدستور القائم الذى يزدحم بالكثير من المواد التى تضمن لو طبقت الحد الأدنى من الاحترام لحقوق الإنسان السياسية والاجتماعية.

الدستور الدائم لمصر 1971 يتحدث عن جمهورية وعن حريات للمواطنين والانتخابات التشريعية بالانتخاب الحر المباشر، ويحدد صلاحيات الحكومة والبرلمان والقضاء والفصل بين السلطات، لكن الممارسة العملية تثبت أن الدستور لا يحترم فى مصر، فلا توجد انتخابات تشريعية تسفر عن نواب يختارهم الشعب، والبرلمان بأغلبيته الحزب وطنية لا يمكن اعتباره ممثلاً للشعب بأى درجة من الدرجات.

وحتى فى المواد الخاصة بالرئاسة، فإن الدستور يضع كلمة يجوز لرئيس الجمهورية تعيين نائب أو أكثر، و"يجوز" لم تكن عائقاً فقد عين الرئيس عبد الناصر نائباً والرئيس السادات، ولم يكن أى منهم يعتبر كلمة يجوز أنها اختيارية، لكن هناك من أشار على الرئيس مبارك أن الأمر اختيارى، وبالتالى يمكنه ألا يعين نائباً، فلم يعين نائباً، ولا وضع قواعد لاختيار حر حقيقى، ولا يوجد فى الدستور ما يقول إن الرئيس يبقى بشكل أبدى، ثم إن الرئيس يمارس الصلاحيات الدستورية وزيادة، وهى صلاحيات غير محدودة، بل ويتجاوزها إلى صلاحيات أخرى.

الدستور الحالى يتحدث عن أن المواطنين أمام القانون سواء، وأن تكافؤ الفرص مكفول وأن المواطنين شركاء فى الملكية العامة، لكن الواقع العملى قضى على كل هذه المواد فلا تكافؤ للفرص، ولا المواطنين سواء، يتم استبعاد الفقراء من الوظائف الدبلوماسية لفقرهم، ومناصب القضاء والشرطة والبنوك والدبلوماسية تورث من الآباء للأبناء بما يتعارض مع الدستور، ونرى قضاة يطالبون بتعيين أبنائهم كأنه حق دون أن يخرج أحدهم ليقول إن هذا غير دستورى.

نحن هنا لا نقلل من قيمة الدعوات لتغيير الدستور، لكننا نظن أن الدعوة لاحترام الدستور القائم مهمة أهمية الدعوة للتعديل، وإذا كانت كل دعاوى تعديل الدستور تتحدث عن أربع أو خمس مواد، فإن باقى مواد الدستور مغيبة وغير محترمة من قبل النظام والحزب والبرلمان، حتى لو ظهر من يخترع مبررات وطرق للهرب من احترام الدستور، ربما نحتاج إلى تحالفات وجماعات تطالب باحترام الدستور قبل تغييره، وماذا يفيد المواطن لو كسب دستوراً وخسر كل حقوقه مثلما هو حادث الآن، العيب ليس فى الدستور لكن فى غياب القوة التى تحميه.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة