خالد صلاح

أكرم القصاص

باشتغل فى حديد عز

الأربعاء، 31 مارس 2010 12:30 م

إضافة تعليق
كلنا نذكر الإعلان الذى طارد مشاهدى التليفزيون خلال شهر رمضان وما قبله. عن شركات حديد عز، ودورها فى الاقتصاد والخدمات التى تقدمها والفرص التى تمنحها للعاملين فيها. الإعلان جاء ردا على اتهام أحمد عز رجل الأعمال بالاحتكار وتحقيق أرباح من خلط المال بالسياسة.

الإعلان قدم شركات عز على أنها النموذج الأمثل نظافة ونظاما، مطاعم تقدم لكل عامل أو فنى أو مهندس ما يطلبه، رعاية صحية على أعلى مستوى، تقنيات حديثة. رجال ونساء متعلمون ولامعون وممثلون جدا بأنهم سعداء وهم ينطقون جملة "باشتغل فى حديد عز". الهدف أن هذه الشركات لا تحتكر وتقدم خدمات وطنية جليلة، وفرص عمل نادرة. ممثلو الإعلان يبدون كشركاء وليسوا مستخدمين. حقق الإعلان بعض الهدف منه، فهذا الرأسمالى يخدم البلد وهناك ملايين الشباب يحلمون بالعمل فى "حديد عز".

تلك الصورة تشققت وتهدمت من جراء الإعلان عن اعتصامات واحتجاجات لمئات العمال فى حديد عز الدخيلة، الذى أنكرت الشركة حدوثه لساعات وسرعان ما تفجر، فإذا العمال لا يصرفون الأرباح حسب القانون ولا الحوافز ويعانون التفرقة، وسوء الطعام المقدم لهم.

تضاءلت قليلا صورة القلعة الصناعية الكبرى. وبدت شركة الدخيلة مثل عشرات المصانع والشركات التى تأكل حقوق العاملين وفيها وترفض منحهم شيئا، فيضطرون إلى الاحتجاج، تزامن اعتصام عمال عز مع عمال شركات بتروتريد وكتان طنطا وموظفى مراكز المعلومات والمدعى الاشتراكى. ومن الطبيعى أن أمين تنظيم الحزب الوطنى تخلى عن بعض مهامه السياسية ليدير عملية استعادة السيطرة على الشركات، وكالعادة أقال مدير الموارد البشرية بحجة أنه لم يستمع للعمال، كان هناك من يتحمل المسئولية وليس إدارة الشركة أو ملاكها أو مجلس إدارتها.

وأيا كانت الصورة فإن عمال شركات عز الدخيلة كشفوا أن الإعلان الذى قدم صورة مثالية هو إعلان ترويجى، قدمه ممثلون ومخرج وكتبه سيناريست من الخيال. وربما لو أنفقت أموال الإعلانات على حقوق العمال ما حدثت كل هذه الاحتجاجات. الهدف من الإعلان هو نفى الاتهام بالاحتكار وخلط المال والسياسة.

رئيس اتحاد العمال بالإسكندرية عضو بمجلس الشعب عن الحزب الوطنى وطبعا جامل أحمد عز أمين تنظيمه على حساب العمال وبدا التداخل بين السياسة والمال لصالح أمين التنظيم صاحب المصنع، ضد العمال. أحد العمال قال لعز إنه طلب مساندتهم وشراكتهم، ثم تخلى عنهم بعد زيادة الإنتاج. وكانت اللافتات "نريد حقوقنا فقط".

هذه الاحتجاجات لم تعد تقتصر على ضحايا الخصخصة من عمال القطاع العام السابق لكن أيضا من الشركات الخاصة والمباعة. التى وصلتها الاحتجاجات، على نظام يرفع رايات الرأسمالية والسوق الحرة بينما يطلب واجبات رأسمالية. بينما يمنح حقوقا لا علاقة لها بالرأسمالية، ضمن نظام مازال مشوها تختلط فيه السياسة بالاحتكار والاقتصاد بالشمولية. وهو ما أسميه "الرأسرجلية"، حيث الحقوق اشتراكية، أما الواجبات فرأسمالية.

ولا نهدف هنا إلى ممارسة الشماتة. فأحمد عز رجل يحظى بدرجة كبيرة من الانتقاد، بسبب دفاعه الدائم عن أخطاء وخطايا الحكومة والحزب الوطنى، وربما كانت ميزة أن يتشجع العمال على الاحتجاج فى مصانع أمين التنظيم، لكن العيب فى تواطؤ اتحاد عمال يتخلى عن العمال لصالح أمين التنظيم.

لقد جعلت احتجاجات عمال عز وضحايا الخصخصة من الصعب على كثيرين أن يصدقوا إعلان "باشتغل فى حديد عز" ويرفعوا بدلا منه "باتظلم فى حديد عز". مثلما يكذبون شعار من أجلك أنت من الحزب الوطنى، ليصبح "من أجلى أنا". ومن بعدى الطوفان.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة