خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

إلى فضيلة شيخ الأزهر الجديد.. إما الله ثم الناس وإما السلطة والنسيان!

الثلاثاء، 23 مارس 2010 12:04 م

إضافة تعليق
يجلس فضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الآن فاتحا دفتر حساباته لكى يعيد تقييم وضعه وفقا للمستجدات الجديدة، وبكل تأكيد هو مشغول بالتفكير فيما تابعه بخجل مثل بقية أهل الأزهر خلال تلك الدقائق البسيطة التى بثتها الفضائيات المختلفة عن الشيخ محمد سيد طنطاوى رحمه الله، ولأن كل مصرى تابع بالضرورة رد الفعل الشعبى والجماهيرى الذى ساد شوارع المحروسة ووسائلها الإعلامية عقب وفاة الشيخ الجليل محمد متولى الشعراوى، فمن المؤكد أن الدكتور الطيب يحفظ تلك المشاهد عن ظهر قلب، ليس فقط لأن الحزن كان واضحا فى شباك كل بيت، وليس فقط لأن مصر لم تر منذ رحيل عبدالناصر مشهدا جنائزيا كالذى شهدته يوم رحيل الشيخ الشعراوى، ولكن لأن الدكتور الطيب كرجل دين تمنى وبكل تأكيد أن تشبه خاتمته خاتمة الشيخ الشعراوى.. أن يحزن الجميع على فراقه، أن تعلو صوره فوق جدران المنازل، أن تظل ذكراه حاضرة مهما طال الزمن.. أظن أنك الآن تدرك طبيعة المقارنة بين رجل رحل فى صمت وترحم عليه كثيرون فى هدوء، ورجل رحل ومن خلفه بلد تنتفض حزنا وجماهير تبكى.. أنا لا أقلل أبدا من شأن الشيخ الجليل الراحل محمد سيد طنطاوى فلكل امرئ أفعاله التى يزنها الناس فى ميزان قلوبهم وعلى أساس النتيجة يقررون إذا ما كانوا سيخلدون اسمه أم سيكون بالنسبة لهم مجرد اسم على شاهد قبر يقرأ له الزائرون الفاتحة كواجب على اللاحقين فعله للسابقين وقت زيارة المقابر.. أعلم أن الأزهر ربح الدكتور الطيب باستنارته وعلمه وثقافته، ولكن هل يعلم الدكتور الطيب أن هناك جماهير فى انتظار حصاد ذلك الربح؟ هل يعلم أن هناك جماهير مصرية عريضة تنتظر من عشرات السنين عودة رجل الدين القوى الذى يقول لأهل الحكم «لأ» حينما يحين وقت لفظها، ويذكرهم بالله حينما يبتعدون عن مسار عدله؟ هل يعلم فضيلته أن الكثير من أهل المحروسة قد تعب ومل من التشتت بين مشايخ الفضائيات وشيوخ السعودية وأصحاب الدين المستورد، ويريد أن يعود ليستقر بين أحضان أزهره، ولكنه ينتظر أن يأتى أحدهم ليعود بالأزهر إلى حيث تعاليم دين الاعتدال ودين الحق؟ وهل يعرف فضيلته أن الخطوة الأولى فى هذا الطريق لن تتم إلا بتخليه عن كل ماله علاقة بالحزب الوطنى؟

على فضيلة الدكتور أن يعود إلى المقارنة.. إلى الأيام اللاحقة لوفاة الشيخ طنطاوى ووفاة الشيخ الشعراوى والإمام محمد عبده والغزالى والأفغانى والعز ابن عبدالسلام.. عليه أن يعود بذاكرته إلى تلك الأيام لكى يختار ويحدد مصيره بيده، ولتعلم ياشيخ أزهرنا أن الناس هنا فى مصر لا يحترمون ولا يعشقون سوى نموذج واحد فقط لرجل الدين ولا فصال لديهم فى ذلك.. هم يريدون رجل الدين القوى الذى يدخل الشرف فى تكوينه الروحى، وتدخل الأمانة فى تركيبته الإنسانية، ويرفض تركيبه النفسى والجسمانى كل أنواع الظلم والقهر والكذب، وتخجل يده من أن تعانق السلطة، وتأبى رأسه أن تخضع لسلطان غير سلطان الله، ويتعفف لسانه عن أن ينافق الدولة أو أن يكون أداة يستخدمها سلطان فاسق فى تمرير ظلمه وسرقته لشعبه باسم الدين، رجل دين ينقذهم من سلطان التفسيرات الدينية الخائبة التى أراد من سبقوه أن يمنحوا من خلالها الشعوب هدية للحكام.. هذا هو النموذج الذى نبحث عنه لشيخ أزهرنا، فإن لم تكن نواياك قد حدثتك باختيار ذلك الطريق.. فارحل قبل أن تكتب على نفسك نهاية أعلم جيدا أنك لا تريدها وأعلم أكثر أن الفزع والعجب أصابك وأنت تشاهد تفاصيلها طوال الأيام الماضية، وأعلم أن منبع دهشتك كان موقف الدولة من رحيل سلفك الذى سعى إليها أكثر من سعيه نحو الناس.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة