خالد صلاح

كريم عبد السلام

"مصر النهاردة" ومليارات الجن

السبت، 20 مارس 2010 12:17 م

إضافة تعليق
هل الجن يدخل جسم الإنسان أم لا؟ سؤال عويص جدا يستدعى أن يخصص له برنامج جماهيرى مثل "مصر النهاردة" حلقات وحلقات، قد يكون تبرير الإعلامى البارز محمود سعد وجيها حول سبب اختيار هذا الموضوع، عندما قال إن المصريين ينفقون المليارات على هذا الموضوع السخيف، وإن انتشار الدجالين قد غطى على انتشار أى فئات مهنية أخرى، جميل، ولكن معالجة الموضوع لم تكن بقدر وجاهة التبرير.

جمع البرنامج الشيخ خالد الجندى وأحد أساتذة علم النفس وشخصا قال عن نفسه إنه يعالج إخراج الجن والعفاريت من أجساد الناس منذ أن كان عمره 12 سنة، وأخذ يستعرض أقوالا مرسلة من سقط التراث، محاولا أن يضفى عليها القداسة أو أن يرهب بها المشاهدين والضيوف، خاصة وأن أكل عيشه فى إحدى قنوات صناعة التخلف هو الموضوع نفسه، وتباكى هذا الشخص حول الواقع المصرى الذى لا يسمح بوظيفة المعالج بالرقية مثل السعودية، حتى تحول البرنامج إلى برنامج سجالى حول أقوال السلف منذ ألف عام عن زندقة الأطباء الذين يعزون مرض الصرع إلى الأعراض الجسدية والنفسية، لا إلى عمل الجن، وهكذا بقدرة قادر تحولنا إلى محاكمة الطب الحديث من خلال أقوال تالفة منذ ألف سنة.

أستاذ علم النفس المشارك فى الحلقة بدا مذهولا وعندما جاءته الفرصة للحديث،قال عبارة واحدة جامعة حول كلام الشخص ذى الجلباب واللحية الشعثاء، هذا الكلام لا يساوى شيئا ولا يعنى أى شىء، وهى الجملة الصحيحة المباشرة الوحيدة التى قيلت فى الموضوع وكان ينبغى البناء عليها لتحقيق الهدف من البرنامج وهو حماية ملايين البسطاء من الدجالين ووقف نزيف المليارات فى صحة العفاريت، لكن ما حدث هو أن الشخص ذا الجلباب واللحية اعتبرها إهانة وقسم الطب قسمين، قسم يفتى فيه الأطباء وقسم ثان يفتى فيه أصحاب الجلابيب البيضاء واللحى الشعثاء!

عندما نتصدى لمثل هذه الموضوعات بإرادة مقاومة التخلف، علينا أن ننزل إلى الشارع، وأن نستعرض الحالات التى اكتوت بنار الدجل والشعوذة وأن نعرض فى الوقت نفسه التشخيص الدقيق للأطباء المختصين، سواء تخصصوا فى الأمراض العضوية أو الأمراض النفسية،فتأثير الحالات التى عانت من الدجالين أقوى بكثير من فتح مناظرة عبثية لا تنتهى إلا بالشجار أو تكفير طرف للطرف الثانى دون اعتبار لبلبلة البسطاء المفترض أنهم المستهدفون من هذه الفقرة من البرنامج.

كنت أتمنى أن يتوجه فريق البرنامج إلى الحالات التى عانت من الدجالين، ليعرفوا مشاكلها على الطبيعة هل يعملون ؟ هل يعيشون فى مساكن لائقة؟ هل يستطيعون الزواج ؟ أم تحاصرهم القمامة ومياه الصرف الصحى والسحابة السوداء؟ هل عرض عليهم أحد الدجالين أن يسخر لهم الجن للتخلص من القمامة؟ هل تطوع أحد من المشتغلين بأمور الجن ببناء المستشفيات ورصف الطرق بمساعدة الجن أو حتى يوصلوا الصرف الصحى لأهالى جزيرة الوراق، وساعتها نضرب لهم هم والجنون الزرق والحمر تعظيم سلام.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة