خالد صلاح

أكرم القصاص

تبرعوا لعملية السلام

السبت، 20 مارس 2010 12:17 م

إضافة تعليق
طالما أنه من الصعب على السادة الزعماء ملوكا ورؤساء وأمراء أن يتخذوا موقفا ولو على سبيل الاستعراض فى مواجهة العدوان الإسرائيلى على الفلسطينيين، فليس أقل من أن يبحثوا عن طريقة أخرى لايسبب لهم حرجا ولا حساسية وتحفظ لهم ماء وجوههم وكولا رؤوسهم.

فلا أحد يطالب السادة الزعماء الأفاضل بشن حرب، لأنهم مرتبطون بعملية السلام، وقد أجرت الأنظمة العربية كلها تقريبا عملية السلام واللحمية، وطول الوقت نسمع تصريحات من نوعية" لقد دمرت إسرائيل فرص السلام". بينما لا أحد رأى هذا السلام ولو بالفيديو، أو قابله بالمصادفة فى الطريق العام أو بجوار خريطة الطريق. السلام لم يتحقق لمدة أيام ولا ساعات. لا سلام بين إسرائيل والعرب، ولا بين الفلسطينيين وبعضهم، ولا بين العرب وجيرانهم العرب. وبما أن أحدا لا يطالب الأنظمة بشن حرب. وأكبر ما يطالب به المطالبون أن تتخذ هذه الأنظمة موقفا يتناسب مع ما تملكه من إمكانات صوتية، أو حتى ما تدفعه من مليارات فى سلاح لا يستخدم، وربما كان من الأفضل استخدامه فيما يسمى الردع أو التلويح. فهذه الدول تمول خزائن أمريكا بمليارات. وتنفق الدول العربية على شراء الأسلحة حوالى 100 مليار سنويا، وهو سلاح يتم شراؤه من الولايات المتحدة وأوربا، وأمريكا تبيع للدول العربية أسلحة متطورة دبابات وطائرات وقاذفات، تعرف أنها لن تستخدمها فى أى نوع من المغامرات، ويبدو نوعا من التساؤل الساذج:لماذا تبيع الولايات المتحدة أسلحة متطورة لدول عربية تعتبر معادية لإسرائيل، وهو أمر يناقض عقيدة أمريكية معلنة تحرص على أن تجعل إسرائيل هى الأكثر تفوقا فى المنطقة.

الإجابة لأن أمريكا تاجر السلاح الأول بين الثمانى دول الكبار التى تجتمع كل عام لتعلن نيتها فى تنمية العالم وإحلال السلام. وإحلال السلام يتناقض مع صناعة السلاح، لأن السلام يخرب بيوت صناع وتجار وعمال السلاح هناك. و لا يبدو مثيرا للدهشة أن تعقد الدول العربية كل هذه الصفقات مع الولايات المتحدة وأوربا، و"زراعة الخوف هى الدافع لمزيد من شراء السلاح، ودول الخليج الأكثر حصولا على السلاح، مع أنها لم تخض حروبا من أى نوع، لكنه الخوف من الإرهاب، ومن الجيران ومن الداخل والخارج، أو حتى من إسرائيل التى تبدو أحد محفزات شراء وتخزين الأسلحة فى الشرق الأوسط".. وللخوف والتخويف وظائف أهمها فتح اعتمادات للحرب، وشراء الأسلحة، التى لا تستخدم على الأغلب وبعد سنوات من التخزين تتحول إلى خردة تحتاج إلى ميزانية حتى يتم تفكيكها والتخلص منها. والخوف يجعل كل الدول والجماعات حتى الفقيرة منها تحرص على شراء سلاح وتمويل مصانع السلاح فى العالم.

يعنى الدول العربية تدفع مليارات لأمريكا، فلماذا لا تستخدم المليارات سلاحا بدلا من السلاح، يعنى تقول لامريكا لن نشترى سلاحا قبل وقف العدوان الإسرائيلى والتراجع عن تهويد القدس. أو تتبرع بالمليارات من أجل السلام، سواء رشوة لإسرائيل، أو لامريكا. أو لشراء خريطة طريق جديدة بدلا من الخريطة التى غرقت، أو لإصلاح العلاقات بين فتح وحماس، فإذا وفرت الأنظمة العربية مئات المليارات تكون قد تبرعت لعملية السلام. لكن الواضح أن الأنظمة العربية لاترغب فى التبرع للسلام وتفضل التبرع لصناع وتجار السلاح فى أمريكا وأوربا. تعود إلى إسرائيل، التى تعد هى المحفز الأول، لصناعة سلام مصانع السلاح فى العالم.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة