تدين الدكتورة هبة قطب، اختصاصية العلاقات الجنسية، لـوالدتها السيدة «رجوات»، بنجاحاتها العلمية، والمهنية، والأسرية، تقول: «أنا امرأة ووراء نجاحى امرأة لن تتكرر، هى أمى، التى استطاعت أن تحافظ على التوازن، والاستقرار العائلى، بينما كانت فى الوقت نفسه تدرس بالجامعة وتدير أملاكها وأملاك أبى، وبعد تخرجها لم تهو العمل خارج المنزل ولكنها كانت مشغولة طوال الوقت، وكانت حياتها ممتلئة بالنشاط والحركة».
وأعترف - تضيف قطب- بأن أمى صاحبة قدرات خارقة، وأنها تركيبة فريدة، فهى مزيج من الحنية والحزم، وكنا نستمد من شخصيتها القوية، القوة فى التعبير عن الرأى، والتمسك بحقوقنا وعدم تضييعها.
وتتحدث خبيرة العلاقات الزوجية عن حياتها فى بيت والديها، تقول: «إحنا بيت ليبرالى جدا، تربينا على حرية الاختيار، والتفكير، ولم تفرض علينا أمى وكذلك أبى شيئاً بدون حوار، ومناقشة، وإقناع».
وأذكر أن أمى لم تحاول مثلاً فى مرة استدراجنا فى الحديث، لكى نحكى أو نشكو من شىء، فقد كان لكل منا أنا وإخوتى طباعه، وكانت أمى تحترم ذلك، ولم تعودنى الشكوى أو البكاء فى حضنها عند وقوعى فى المشاكل فى المدرسة، أو الجامعة، أو ماشابه، بل كنت أتحمل مسئولياتى بنفسى، وعندما تعلم أمى عن مشكلة لا يكون عن طريقى، وإنما عن طريق المدرسة مثلاً، وعندها تتحدث معى فى التفاصيل لكى تعرف، وإذا علمت أننى على حق كانت تشجعنى على التمسك بموقفى، وأن أكون دوما مستعدة للمواجهة، وهو ما أفادنى فى مواجهه الحياة العملية فيما بعد.
وتتحدث قطب عن أهم ما تعلمته من والدتها، وتقول: «بالإضافة إلى الاعتماد على النفس، والثقة، والتمسك بالحقوق وعدم التهاون فيها، تعلمت من أمى ومن خلال حياتها، وبدون أن تقول لنا ذلك بشكل مباشر، أن الفراغ نقمة، وأنه لابد أن تمتلئ حياتنا، وأن نشغل أوقاتنا بالمفيد، باختصار تعلمت من أمى كيف أعيش الحياة كما ينبغى، وبنجاح».
واختتمت قطب حديثها قائلة: «ربما لا يصدق البعض أن أمى مازالت تعاملنى كطفلة إلى الآن، تسقينى الحليب وتعد لى طعامى المفضل، وتدعو لى بالصحة، وتوصينى بها خيراً، وتتحمل معى الأعباء، فظروف مهنتى قاسية، وكثيرا ما يتطلب الأمر السفر فى أحيان كثيرة، وعندها لا أجد أفضل ولا أحن من أمى لكى أترك أولادى معها، فهى ما زالت سر استقرارى، وأعيش فى ظل رضاء أمى رجوات».
الأم رجوات وقبلة حب لابنة تشبهها