ماذا ننتظر من القمة العربية القادمة؟ سؤال طرحه أحد الأصدقاء على عندما قابلنى مصادفة ورغم أننى كنت أرفض الحديث فى السياسة وفى الأوضاع التى تدعو إلى التشاؤم فى كل البلدان العربية، ولكنه دفعنى للتطرق لهذا الموضوع بقوله هل تتخيل أن جميع القادة العرب سيحضرون القمة القادمة أو هى كالعادة سنمكث إلى آخر لحظة حتى نعرف من حضر ومن اعتذر ومن رفض الحضور.
فقلت له ليس المهم من يحضر ومن يغيب ولكن المهم ماذا سيفعلون لو حضروا أو غابوا وقلت له انظر إلى الوطن العربى وقل لى أى بلد ليس فيه أزمة سياسيه أو اقتصاديه أو صراع عسكرى أو يعانى من إعمال عنف طائفية أو عرقية وسألته ماذا ستفعل القمة العربية أمام ما يحدث فى القدس ومحاولات تهويدها وهناك من صمت ومنهم من اكتفى بالإدانة الشفوية وكان الأمر لا يعنيهم فى شىء أو أن هناك اتفاقا مع إسرائيل عن ما يحدث خاصة أوان الكيان الصهيونى يتعمد اتخاذ إجراءاته لتهويد القدس قبل كل قمة عربيه فقيادات إسرائيل يريدون أن يقولوا للعرب إن قياداتكم لا تستطيع فعل شىء وفضح عجزهم، أما الرأى العام العربى ومطالبته بمراجعة هذه المواقف منذ أن تقرر عقد القمة دوريا وسنويا وحتى الفلسطينيين أنفسهم منقسمين ما بين فتح وحماس وكل ما يتم التقارب يظهر من يتدخل لعادة الخلاف عند نقطه البداية وهذا التدخل عربى وأصبحت المسالة كيد دول أشبه (بكيد النسوان) كما يقولون فى العامية المصرية، وكل هذا لصالح إسرائيل وللأسف من يتدخلون يرفعون شعارات المقاومة والقومية والعروبة والمزايدة على الوسطاء وخاصة المصرية حتى أن المصريين وليس قيادتهم تجد أصوات تظهر وترتفع بان تتخلى مصر عن دورها فى هذه القضية والتفرغ لمشاكلنا الداخلية خاصة وان مصر ليس لديها أموالا تدفعها لترغيب الطرفين فى المصالحة والخلاف فى الحقيقة بين حماس وفتح خلاف مالى وثبت أن الفساد لدى الاثنين عامل مشترك والتمسك بمقاعد القيادة ليس حبا فى الشعب الفلسطينى وقضيته ولكن من اجل المال وحده لاغبر فهما وجهان لعمله واحده هى الفساد.
وذكرته بالسودان وما تعانيه من صراع فى الغرب دارفور وفى الجنوب وفى الشرق ومشاكل مع الجيران حولها وعلى مدار سنوات طويلة لم تصدر القمة بيانا تحمل المسئول عن تردى الأوضاع فى السودان مسئولياته وهو أنظمه الحكم التى توالت على السودان طوال السنوات الماضية وطبقت القمم العربية المبدأ الجاهلى انصر أخاك ظالما أو مظلوما ولم تتحرك أى دولة لتمنعه من الاستمرار قى ظلم الشعب السودانى الذى دفع من ثرواته وخيرات بلاده الكثير والكثير وكل القرارات الصادرة عن القمم العربية ترجع ما يحدث فى السودان إلى المؤامرات الإمبريالية الغربية والاستعمار الجديد.
وعندما تحركت العدالة الدولية لوقف هذه إلا وضاع المأساوية فى السودان فوجئنا بالعرب وقمتهم يتناسون دماء الضحايا ويتناسون مليارات الدولارات التى صرفت على دعم الإله العسكرية لقمع الشعب السودانى ونسوا أكثر من 4 ملايين نازح يعيشون فى خيام لا تقى من برد أو شمس ووقفوا يساندون النظام السودانى بكل قوة وحتى التحرك الأخير لتشاد وقطر لإنهاء النزاع فى دارفور والاتفاق الإطارى بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة المتمردة كان هم المفاوض هو إعفاء مرتكبى الجرائم ضد المدنيين من العقاب فى كلا الجانبين الحكومة والحركة المتمردة وكان هم الحركة المتمردة أخذ نصيب من الثروة والسلطة وكانت تصر على أبعاد الإطراف الأخرى من الفصائل الدار فوريه من المفاوضات وهو ما لقى هوى عند الحكومة السودانية وعند الوسيطان وتم الإعلان على الاتفاق بصوره سريعة وبدون مشاركه المجتمع المدنى السودانى ودون اعتبار لحقوق الضحايا ودون تقرير مبدأ التعويض العادل لأهالى دارفور.
وقلت له هذه قضية واحدة من قضايا الأمة العربية وفى بلد عربى واحد وتخيل أن المنطقة العربية هى المنطقة الوحيدة فى العالم التى توجد بها أراضى محتله غير العراق وفلسطين فهناك جزر الإمارات والجولان السورى وسبته ومليلة ناهيك عن الأزمات الاقتصادية والفقر والجهل والمرض الذين ينتشرون فى الدول العربية كلها الغنية منها والفقيرة.
وعندما هم بالانصراف قلت له الرئيس اللبنانى لن يحضر القمة والرئيس المصرى مريض والرئيس الجزائرى كذلك والعراق معركتها الانتخابية لم تحسم والعاهل السعودى على خلاف مع العقيد الليبى والرئيس اليمنى مشغول بما يحدث فى الجنوب والشمال الانفصاليين فى الجنوب ورجال إيران فى الشمال والصراع داخل مؤسسه الحكم نفسها وأتوقع أنها ستكون قمة على مستوى وزراء خارجية وليست على مستوى رؤساء وزراء، فماذا تنظر من هذه القمة نظر لى فى هدوء وابتسم وتركنى وانصرف دون كلمة سلام.