أحمد رجب

القتل دهسا

الأحد، 14 مارس 2010 06:56 م


ببساطة.. سائق "ميكروباص" تشاجر مع مواطن يقود سيارته الخاصة على الطريق الدائرى.. وضعه تحت عجلات الميكروباص ودهسه أربع مرات ذهابا وعودة.. وقع الحادث يوم السبت لتطالعنا الأهرام بالحادث الصادم صباح الأحد.. لكنه لم يكن كذلك لكثيرين عاشوا حدثا مماثلا قبل عامين فى شارع أحمد عرابى بالمهندسين..

.. حين تتجول فى موقع اليوتيوب وتشاهد بأم عينك قتلى فى مشاجرات معظمها تافه فى أحياء وضواحى العاصمة.. بعضها على بعد خطوات من لاظوغلى الميدان العتيد الذى يضم وزارة الداخلية.. وحين تتجول بنفسك فى إمبابة أو منشية ناصر أو كرداسة أو عين شمس ستدرك تماما أن "المولى هوه إللى حارسها"..

سمعت ذات يوم أن ميزانية وزارة الداخلية تصل إلى أربعة مليارات من الجنيهات.. وسمعت أيضا أن راتب مدير أمن يعادل رواتب أكثر من 800 خريج جامعى يعملون فى وظائف حكومية، ويعادل ضعف هذا العدد من زملائى الصحفيين العاملين بإحدى المؤسسات القومية الكبرى..

وذات يوم سألنى صديقى العائد من خارج مصر حين كنا فى الطريق إلى الإسكندرية عن تكلفة "عيون القط العاكسة" على طول الطريق وتقدر أعدادها بعشرات الآلاف ورغم ذلك تتفاقم الحوادث...

فى يوم آخر ذهبت إلى نقطة الشرطة التابع لها سكنى لتحرير محضر بعدما استدعيت شرطة المطافئ للسيطرة على أدخنة تنبعث من كابل شبكة الهاتف الكائنة فوق سطح العقار عنوة باتفاق بين صاحبه وشركة الهاتف لكن فاجأنى الصول الذى كان يكره نفسه قبل مكانه برفضه تحرير المحضر.. بل اتهمنى بإزعاج السلطات لأنى والجيران تمكنا من الحيلولة بين بيوتنا وحريق محتمل.. فاجأنى الرجل لأنه قال "أكيد بينك وبين صاحب البيت مشكلة وتفتعل أزمة بسبب الشبكة فوق السطح"..

ذات يوم فى إحدى القرى القريبة من القاهرة طلب منى مواطن مجند فى شرطة المرور حين عرف أنى صحفى أن أتوسط له لدى أى من المعارف حتى يتم نقله إلى نقطة مرور حيوية اقترح أن تكون مدينة نصر.. وحين سألته عن السبب قال "الرزق فيها حلو"!!

فى شارع لبنان بالمهندسين بالقرب من مسكن وزير الداخلية يومك أسود وهباب ومش فايت لو استخدمت آلة التنبيه.. فى الشارع نفسه لا توجد قمامة على جانبى الطريق.. عدد رجال المرور أكثر من الموجودين فى ميدان التحرير.. والأمن السرى منتشر بين الأرصفة.. وعساكر أمن مركزى.. سيارات وآليات حديثة تتمكن فى أى لحظة من مطاردة أى خارج على القانون..

إذا كنت من سكان أحد المناطق التى ذكرتها فى البداية أو من سكان 6 أكتوبر فلابد أنك مصاب باكتئاب التوك توك القهرى، وربما بعض أفراد عائلتك أصابهم الصمم أو فى الطريق بسبب الدى جى المنتشر فوق هذه العجلات الصغيرة ليلا وفجرا ونهارا..

اقترح على صحيفة الأهرام التى انفردت بنشر قصة سائق الميكروباص القاتل ورفضت نشر تعليقات مواطنين هالهم الحادث فتساءلوا عن القابع فى لاظوغلى أين ذهب، أقترح على الصحيفة الأشهر فى العالم العربى رصد جائزة مالية يمكن جمع قيمتها عن طريق التبرعات لمن يشاهد شرطى فى محيط القاهرة الكبرى.. أو رجل مرور.. أو حتى "عربية أتارى".. وعلى الطريق الدائرى مضاعفة الجائزة لمن يرصد واحدة من سيارات الشرطة أو راكبى الدراجات البخارية يطاردون مخالفا للقانون.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة