خالد صلاح

أكرم القصاص

حمدى قنديل .. أهلا بك

السبت، 13 مارس 2010 12:29 م

إضافة تعليق
عودة الإعلامى الكبير الأستاذ حمدى قنديل إلى مصر ليقدم برنامج" مع حمدى قنديل"، خبر سار، ربما تاه فى زحام أحداث وبرامج، لكنه بالتأكيد أمر يدعو للسعادة بعد سنوات قضاها متنقلا، ولا أقول مطاردا يحمل رأيه ويرحل من قناة لأخرى بفضل مساحات حرية مؤممة، فى زمن خصخصة.

حمدى قنديل أحد الرواد الحقيقيين، الذين صنعوا ذاكرة ومزاج المستمع ثم المشاهد المصرى والعربى، بريادة حقيقية وليست مصطنعة، ريادة تعنى تقديم الفعل للمرة الأولى دون سوابق، والرواد صنعوا ذاكرة أجيال وما يزالون يشكلون صورا وأصواتا مهمة، صنعت خيال أجيال، فلا أحد يمكنه نسيان أبلة فضيلة أو حسن شمس وألف ليلة وليلة وعشرات الأعمال والمسلسلات والبرامج التى تحتل مكانها فى الوعى العام لأجيال متتالية.

حمدى قنديل ببرنامجه "رئيس التحرير" صاحب السبق فى تقديم برنامج "سهل ممتنع"، قدم فيه قراءة غير مسبوقة للصحف والأحداث بطريقة نقدية تجمع بين العمق والسخرية والتحليل، كل هذا فى فترة وجيزة لاتتجاوز الساعة، يرسم بصوته بانوراما لأسبوع كامل أو أكثر. يلتقط فيها الأخبار ليعيد ترتيبها وبثها بصورة جديدة، مدهشة حتى لهؤلاء الذين سبق لهم قراءتها، كان قادرا على التقاط ماوراء الخبر، وتحويل الخبر العادى مع أخبار أخرى إلى طريقة فى الانتقاد، وهو أمر تكرر مع "قلم رصاص"، بصورة ما.

ربما لهذا كثيرا ما كان حمدى قنديل يثير غضب المسئولين والبيروقراط، بانتقاداته وطريقته المميزة. كان برنامج رئيس التحرير على القناة الثانية هو الأكثر مشاهدة وهو أهم البرامج التى قدمها التلفزيون طوال سنوات، وبعد " تطفيش"حمدى قنديل بدا كأنه استثناء وليس قاعدة ومع أن التلفزيون ينفق أحيانا على برامج بلا مشاهدين، لأنها تفتقد إلى الاتجاه.

رئيس التحرير كان أول برنامج يعيد قراءة الصحف والتقاط ما بها بذكاء وحنكة، يفتش عن الأقوال حتى لو كانت جملة لقارئ عابر أو مجهول، و بعد توقف رئيس التحرير وترحال حمدى قنديل بين قنوات عربية حاول كثيرون وما يزال أن يقلدوا برنامج رئيس التحرير من دون روحه، كان لحمدى قنديل"نفس" فى برنامجه، يعطيه طعمه ونكهته الخاصة ظهرت برامج تعيد قراءة الصحف والتعليق عليها وبقيت مسخا، لأن أصحابها كانوا يقدمون مجاملات لغيرهم ويحاولون لعب دور الناقد دون أن يمتلكوا القدرة أو الثقافة أو الخبرة وانتشرت برامج تقلد "رئيس التحرير" على طريقة" عزب شو"، وبقى "رئيس التحرير" هو أكثرها جاذبية وعمقا لأنه امتلك قدرا كبيرا من الشجاعة والمصداقية. وكانت عبارته البسيطة " أهلا بكم" مفتاحا يحمل سر علاقة حمدى قنديل بمشاهديه، الذين ينتظرونه من الأسبوع للأسبوع. وهو أمر لم يشفع لدى عباقرة وزارة الإعلام الذين حرصوا على مضايقته وتطفيشه، كان سر نجاح حمدى قنديل مع مشاهديه، هو نفسه سر غضب الخفافيش ضده.

وخسر التلفزيون كثيرا بخروج حمدى قنديل، وخسر المشاهد طلة وجه له كاريزما وصوت له "نفس. وها هو يعود من جديد، فى برنامجه "مع حمدى قنديل"، الذى تشكل عودته إلى مصر عبر قناة دريم مكسبا يمكن أن يتضاعف بعودة "رئيس التحرير" .. أستاذ حمدى قنديل.. أهلا بك.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة