خالد صلاح

أكرم القصاص

لا تفاؤل مع الاستسهال.. ولا برادعى مع اليأس

الإثنين، 01 مارس 2010 12:00 م

إضافة تعليق
إدمان اليأس.. نتجمع بسرعة ونتحمس بسرعة ونتحرك بسرعة ونريد النتائج بسرعة، وإذا لم يحدث ما نتمناه نشعر باليأس، ونعوم فيه وننصرف عما نحن فيه. هذا حالنا دائما مع التحركات السياسية والتجمعات والاحتجاجات والمظاهرات، ربما لأننا لا نتعلم من تجاربنا ولا ننتظر أن يحدث التغير ببطء وبخطوات متراكمة.

بدأ هذا يحدث مع البرادعى، ومن قبله مع كفاية وباقى حركات وتحالفات التغيير أو المطالبة بالتغيير ونحن هنا نتحدث عن خمس سنوات ليس أكثر، بينما الدول الكبرى تغيرت فى عقود وسنوات وربما لو قلت لأحد إن التغير السياسى فى مصر سيحدث ربما بعد عشرين عاما سيرد عليك: يا ترى من يعيش!.. مع أننا نعيش فى ظل نظام واحد طوال ثلاثين عاما فهل يمكن تغييره فى ستة أشهر، ويحدث هذا بنوع من الاستخفاف والاستسهال أحيانا. كم مرة قرأت أنها النهاية.. نتصور أننا فى فيلم مع أننا فى مسلسل، حلقاته متشابهه وأحيانا مملة.

تفاءل كثيرون بالبرادعى لدرجة أن بعضهم بدا يتعامل مع الرجل على أنه الرئيس يجمعون التوقيعات على غرار أيام ثورة 19 ويطالبون باتخاذ مواقف عملية "رشحوه ونجحوه وجعلوه منافسا قبل أن ينطق، وقبل أن ينطق بدأوا يزهدون فيه،حتى لو لم يعلنوا ذلك علنا، ربما بسبب الإحراج. أحدهم قال لى: لقد شعرت بالإحباط من مشهد التجمعات حول البرادعى ثم إنه لم يقل جديدا.. الكلام الذى طرحه حول الإصلاح هو نفسه الذى يقوله الجميع من سنوات.

كان محدثى قد انفعل بحركة كفاية وسرعان ما زهد فيها وقال لى: لقد أصابنى الملل من كثرة الاحتجاج لمجرد الاحتجاج.. كان يائسا بنفس حماس تفاؤله السابق.. ربما لأنه يحتاج إلى الأمل الذى يختلف عن التغيير.

لقد احتاجت فرنسا عشر سنوات من 1889 حتى 1899 لتنتقل من الحكم المطلق إلى بدايات الجمهورية، وقبلها احتاجت إرهاصات وكتابات المفكرين لما يقارب القرن.. بينما نحن بدأنا من سنوات، ربما يتكرر الحدث وتتكرر المطالبات وفى كل مرة نصاب بالأمل ثم نصاب باليأس.

الذين يحلمون بالتغيير يراهنون على الدكتور البرادعى وهو رهان المصادفة، فالرجل كان يقول إنه يريد الراحة وكتابة مذكراته، وربما الاستمتاع بالحياة وإلقاء المحاضرات، لكنه وجد نفسه مطروحا ووجد نفسه مضطرا للاختيار.. عاد واجتمع والتقى بمن هم موجودون فى الصورة وتشكلت لجنة لها منسق هو الدكتور حسن نافعة وهو أكاديمى حديث عهد بالعمل السياسى، ونشاطه كله ما يزال فى الإعلام، وهو دور مهم يختلف بالطبع عن العمل الجماهيرى الذى يفترض أن له قواعد مختلفة عن الفكر التحريضى أو التحفيزى.. لجنة البرادعى تضم النشطاء الذين شاركوا فى عشرات الحركات والاحتجاجات..

ما يجرى اليوم يذكرنا بحركة كفاية.. إذا قال البعض هذا سيخرج من يقول علينا ألا ننشر اليأس، مع أن الأمر ما يزال فى بدايته، والإحباط يأتى من الرهان على أشخاص، فإذا تراجعوا هبط التفاؤل، مع أن كفاية ويرها أثمرت عن نتائج مثل التشجيع على الاحتجاج وهى خطوة مهمة، لكنها خطوة يصعب تكرارها.

الموضوع ليس سهلا ولا يمكن أن يتغير بين يوم وليلة، وعلينا أن نعرف أن ما يجرى اليوم يختلف عن عشر سنوات مضت. هناك قلق بالغ على المستقبل وما يجرى فى السياسة محبط نحن نواجه سلطة متسلطة فى الحكم وأيضا سلطات فى المجتمع ربما من تكلس الحكم يأتى التسلط الآخر.. ولا داعى لليأس لكن علينا أن نقدر مدى "الخضة" التى أصابت رجلا كالبرادعى جاء من عالم له نظام إلى مجال تحكمه الفوضى. وهذا لا يدعو لليأس، لكنه يحتاج إلى كثير من التفاؤل يكفى لثلاثين عاما قادمة.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة