خالد صلاح

أكرم القصاص

مسقعون ومستحمرون فى الضبعة

الإثنين، 08 فبراير 2010 12:38 م

إضافة تعليق
فى كل بلاد الدنيا الاستثمار يعنى توفير الطاقة، وفى دول العالم المتقدم يبحث المستثمرون عن الطاقة أولا قبل أن يفكروا فى الاستثمار، إلا عندنا فى مصر، أقول هذا بمناسبة الجدل الدائر الآن حول صحة إقامة محطة الطاقة النووية فى الضبعة، والهجوم الذى يمارسه عدد من رجال الأعمال بزعم أن اقامة المحطة النووية سوف يحرمهم من فرص استثمارية وسياحية كبرى، ومن يقول ذلك هم محترفو تسقيع الأراضى ومغامرو المضاربة العقارية، أما رجال الصناعة أو الاستثمار الحقيقى فإنهم ولا شك سوف يبدون سعادة لاقامة محطة توفر لهم الطاقة اللازمة للمستقبل، خاصة وأن مصر ليست دولة بترولية، وحتى الدول البترولية فإنها تسعى لامتلاك محطات للطاقة النووية.

الأمر الأخطر أننا قطعنا شوطا طويلا فى جدل عقيم فقد دفع المصريون ملايين من أجل دراسات وأبحاث كشفت كلها أن الضبعة هى المكان الأنسب وهى دراسات ترجع بعضها إلى أكثر من عشرين عاما، ثم إن الساحل الشمالى يزدحم بالكثير من المشروعات السياحية والمنتجعات التى تعتبر أحيانا نوعا من الاستثمار المعطل لأنها لاتعمل إلا لأربعة شهور فى العام على الأكثر.

والغريب أن بعض دعاة الدفاع عن الاستثمار لم يعرف لهم أى نشاط استثمارى باستثناء تسقيع الأراضى والاتجار والمضاربة فيها، وأغلبهم اعتاد العمل فى أنشطة تخلو من الاستثمار وتميل الى الأرباح السهلة فى حيازة الأراضى وتسقيعها والمضاربة عليها، ماتحت وحتى لو كان هناك من يمتلك جزءا من بعد النظر لاكتشف أن الطاقة هى الأمان الحقيقى للمستقبل، لكن هذه العقليات لاترى إلا ماتحت أقدامها، ولايشغلها المستقبل فى شىء، ولسان حالها" أنا ومن بعدى الطوفان".

ويحاول هؤلاء المسقعين أن يفسدوا فكرة اقامة محطة الطاقة فى الضبعة بأن قيمتها تصل إلى 30 مليار جنيه، وهو مبلغ يمكن أن يكفى لإقامة ثلاث محطات نووية، وهم يتحدثون عن المحطات كأنها أكشاك سجائر أو بوتيكات لاتحتاج الى شىء، بينما الطاقة النووية ترتبط بعناصر طبيعية وجيولوجية يفترض توافرها كشرط لإقامة المحطات.

لكنهم يتجاهلون كلام المتخصصين والعلماء ويشنون حربهم على المحطة كأنها ضرتهم أو أن الأعداء يقيمونها، وهو تفكير استحمارى ينتمى إلى "ضيق الأفق المتداخل مع الطمع التجاهلى لعقليات لاتفكر فى غير الربح القريب، حتى لو كان على حساب الناس جميعا باسم الاستثمار، لديهم الاستعداد لتدمير الطبيعة، وافساد البيئة، ومن أجل الربح هم على استعداد للتضحية بالبشر والنبات، وهؤلاء هم فى الواقع حصان طروادة الذى يحمل فى باطنه الخراب.بينما يتحدثون عن المصالحة العامة والمصلحة منهم براء.
وغدا نكمل عن عقلية "حمار طروادة".
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة