لم يختلف حديثنا عبر"الإيميل" كثيراً عمّا سواه ممّا يدور بين شاب وفتاة جمعتهما "غرفة شات" سوى فى كون كلّ منّا يتمتــّع بقدرٍ من "التديــّن" الذى ميّزنا عن بقيــّة "المدردشين" الذين ينصبّ كلُّ همّهم على تبادل أرقام الهواتف وضرب مواعيد اللقاء..
إضافة إلى سابق معرفة ــ وإن كانت سطحيّة ـــ نشأت بيننا من خلال مقابلات شبه دوريـّة بملتقات أدبيـّة وثقافيــّة على مدى عامين أو اقلّ قليلا.
استمرّ الحديث عاديـّـاً لقرابة السـّاعة، ثمّ اتخذ فجأة منحى آخر ليتحوّل ــ بقدرة قادرــ إلى ما يشبه "الفضفضة" وكأنــّما وجد كلٌّ منّا فى الآخر بُغيتـَه.. ليعبّر عمّا ضاق به صدرُه من هموم، ويزيحَ الستار عن كل ما يجيش بأحراش قلبه.
شَكَتْ وِحْدَتـَها.. فشكوت، نفـّسَتْ عن مكنونات ذاتها.. فَرُحْتُ أُحاكيها، وكانت ليلةَ ليلاء.. تلاشت فيها كلّ ُ الحدود القائمة بيننا..انهارت كلّ ُ الحواجز أمام فيوضات الشعر التى انثالت من فىّ ِ كِلـَـيْنا.
بين طيـّات قصائدها..قالت كلّ ما يقال، فيما تمالكتُ نفسى آخِذَاً بقبضةٍ من أثر مَاضِـىّ ْ وأحكَمتُ عليها.. حاوَلَت استنطاقى..استعصيتُ..سألَتنى..قلت: لكل منّا سرّه ..قالت: بُحْتُ..قلتُ: وأنا كذلك..قالت: بقىَ الشّىءُ الغامض..قلتُ: سرّ السر!!.