خالد صلاح

أكرم القصاص

جمهوريات الموز.. و"جمهوريات الفخفخينا"

الأحد، 28 فبراير 2010 01:57 م

إضافة تعليق
أعلنت المحكمة الدستورية العليا منع الرئيس من ترشيح نفسه لفترة ثالثة، الرئيس امتثل للحكم، وتراجع عن ترشيح نفسه، مع أن الرئيس بالفعل نجح فى إنعاش الاقتصاد، وحقق نوعا من الاستقرار الأمنى والاقتصادى.

هذا ماحدث فى كولومبيا، مع الرئيس الفارو أوريبى، الذى تقبل الحكم، وكولومبيا أحد دول أمريكا اللاتينية التى اشتهرت بالانقلابات العسكرية المتتالية، وسيطرة عصابات المخدرات وتحكمها فى مصير البلاد، لدرجة أنهم كانوا يخطفون ويقتلون الصحفيين والكتاب وكل من يواجههم وكان الاختطاف موضوعا لرواية شهيرة للكاتب الكولومبى الأشهر جابرييل جارثيا ماركيز"نبأ اختطاف".

عرفت أمريكا اللاتينية أيضا الانقلابات العسكرية المتتالية كما أنها عرفت تحت حكم العسكر عمليات قتل وإبادة وتصفية، للعمال والفلاحين، لدرجة إبادة عمال مزارع الموز ولهذا عرفت بجمهوريات الموز حيث كانت شركات الموز الأمريكية تتحكم فى سياسات تلك البلاد واقتصادها وتختار الرؤساء وتحكم التشريعات.

وهناك قصة شهيرة أوردها ماركيز فى روايته الأشهر "مائة عام من العزلة"، حيث تم قتل عمال مزارع الموز المتمردين، وعندما انتشر الخبر تم تشكيل لجنة انتهت إلى أن هذا المكان لم يوجد فيه قط مزارع موز، تم بالفعل إزالة المزارع ولم يتركوا لها أثراً.

أمريكا اللاتينية لم تعد جمهوريات الموز، وتم تحجيم العصابات، ووصل الأمر إلى أن تصدر المحكمة الدستورية العليا قرارا ملزما بمنع الرئيس الكولمبى الفارو أوريبى من الترشح، على أساس الدستور الذى يضع حدا أقصى للرئاسة فترتين، بل إن الدستور كان ينص على فترة واحدة وتم تعديله، لكنه لم ينجحح فى إعادة تعديله، والتزم بحكم المحكمة العليا ورشح وزير دفاعه.

هذا هو مايسمى سيادة القانون، وربما لو تسامحت المحكمة وتركت الرئيس يعيد ترشيح نفسه لدمرت المبدأ، وفتحت الباب لفوضى وانقلابات عسكرية.

لم تعد جمهوريات الموز كما كانت، لكن جمهورياتنا تجاوزت مرحلة الموز الى مرحلة "الفخفخينا"، والفخفخينا كما نعرف هى ابتكار من محلات العصير يجمع بين العصير والفواكه فى تركيبة لايمكن تمييز أولها من آخرها، أما جمهوريات "الفخفخينا" التى نعيش فيها فهى التى تتوه فيها الفواصل بين السلطات، ويظل القضاء مستقلا بالاسم، ونعجز فى مصر عن تعديل المادة 77 ليبقى الرئيس قابلا للترشيح الى مالا نهاية، ويظل الانتخاب بالاستفتاء، وأن يتم تعديل المادة 76، ثم إعادة تعديلها، لتصبح أطول مادة دستورية فى العالم.

مايحدث فى مصر يحدث فى كل جمهوريات الفخفخينا، التى لاتعرف إن كانت ملكية أو جمهورية.

المحكمة الدستورية الكولومبية رفضت إعادة ترشيح الرئيس الفارو، مع أنه نجح خلال 8 سنوات فى تحقيق الاستقرار وتحسين الاقتصاد وجذب المستثمرين، لكن هذا لايعنى الاعتداء على الدستور، ويعنى أيضا أنه لايوجد شخص ملهم يظل جالسا على كرسى الحكم حتى آخر العمر.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة