د. عادل الليثى يكتب: سحر السلطة

الجمعة، 26 فبراير 2010 04:48 م
د. عادل الليثى يكتب: سحر السلطة

السلطة لها سحر ... تسحر به الحائزين عليها ... وتجعلهم يستميتون للبقاء فيها ... والقضاء على كل من تخول له نفسه الاقتراب منها ... ولهذا ابتكرت المجتمعات الناضجة قواعد الديمقراطية لتحد من هذه الظاهرة السلبية التى تجعل كل قرارت الحاكم تنطلق من رغبته فى الاستحواذ المستديم على السلطة وبالتالى يهمل وظيفته الأساسية فى تحسين أحوال الناس والوطن ... وتجعل الصراع على السلطة صراعا صامتا وبعيدا عن العيون مما يقربه أكثر إلى مجالات التآمر والتحالفات التى كثيرا ما تكون غير أخلاقية وقد تصل لحد الجريمة، وربما تكون فى غير مصلحة الوطن أو بالتحالف مع أعدائه ... على عكس النظم الديمقراطية حيث يكون الصراع مكشوفًا أمام الجميع وأى تصرفات لا أخلاقية يتم فضحها وربما مساءلة فاعليها.

وأول عناصر السحر هو الجماهير ... فعندما يقف الشخص ويحيط به عشرات أو مئات الآلاف من المريدين الذين يحملون صورته ويهتفون باسمه ... يصاب تدريجيا بسحر السلطة التى من الصعب الاستغناء عنها ... والتى يمكن أن نعتبرها عملية تخصيب لهذا الشخص ليتحول إلى قائد يأتمر بأمرهم وإلا حرموه من لذة هذا السحر.

وأحد عيوب النظام الحالى أنه ليس نظاما جماهيريا ... حيث اختفت الجماهير من الصورة ... ولم يتبق لهم غير ثانى عناصر السحر وهو أن تأمر فتطاع ... وما يتبعها من مواكب وسيارات وحراسة وأبهة وسينما وتليفزيون وصحف وبالتأكيد أكثر من هذا ولكن بعيدا عن العيون.

ويمكن أن نقول إن البرادعى بدأ فى تناول الجرعات الأولية من هذا السحر عندما رشحه الناس وكتبوا عنه ونظموا مجموعات لمناصرته وأخيرًا استقباله لحما ودما عند مطار القاهرة محملين بالأعلام والصور والهتافات والأناشيد ... صحيح أن الأعداد لم تكن كبيرة ولكن هذه هى البداية .

فإذا كان البرادعى بعد هذه البداية قد تم تخصيبه بسحر السلطة ... وإذا استمرت وتصاعدت الجرعات لابد أن تغييرا ما سوف يحدث .

تغيير فى الشخص.. مثلاً.. بأن يتحول إلى الأفكار البراجماتية حيث يقبل بالترشح عن طريق أحد الأحزاب القائمة بدلاً من انتظار ضعيف الأمل فى حدوث تغيير صعب المنال لمواد الدستور لكى يمكنه الترشح كمستقل ... وتغيير فى الهدف بدلا من أن يكون تحريك المياه الراكدة يكون الهدف هو نزح هذه المياه إلى مجارى الصرف الصحى ... وأن يقرر التفرغ لهذه المعركة والتواجد شبه الدائم فى مصر الشىء الذى سيجد انعكاسه الإيجابى على الشارع السياسى.

وسيحدث تغيير فى الناس ... سوف يزداد عددهم ... وتزيد جرأتهم ... وتتطور وسائلهم فى التأثير على الرأى العام ... وتتدحرج كرة الجليد وتتضخم مع الوقت ... وتزداد سخونة المعركة ... فيفهم البرادعى والناس أن التغيير أو التخصيب يستلزم طاقة ولا يمكن التغيير على البارد.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة