خالد صلاح

عمرو جاد

عزيزى محمد البرادعى

السبت، 20 فبراير 2010 08:15 م

إضافة تعليق
عزيزى دكتور محمد البرادعى.. تحية طيبة من فتى مصرى لا يعرف عنك شيئا سوى أنك رجل "تتكلم فى السياسة" وسمعنا أنك ستترشح لرئاسة الجمهورية.. أنا أكتب إليك هذا الخطاب الآن وأنا جالس على ناصية شارع فقير فى إحدى قرى مدينة طنطا حيث أنتظر "بياع الجاز" لأننا كما تعلم نعيش منذ 15 يوما بدون أنبوبة بوتاجاز، بعدما كانت أمى دائما تشكو من أن البوتاجاز "الحيلة" متهالك ولا يتحمل براد شاى "مليان"، فكيف الحال الآن ونحن لا نمتلك ثمن تعبئة الأنبوبة (ليتها حمدت ربنا على البوتاجاز).

عزيزى البرادعى، مشكلتى باختصار تكمن فى أننى وإخوتى لم نر أبى منذ أكثر من 15 يوما، فهو وزملاؤه معتصمون أمام مجلس الشعب، كان مزاجه من 6 أشهر مضت ليس على ما يرام، بسبب ما قالت لى أمى إنها مشاكل مع "صاحب الشغل"، عرفت فيما بعد أنه قام بفصل عدد من زملائه، ويهدده هو بالطرد، ولكن الحمد لله "قضا أخف قضا"، ولأننى لا أفهم جيدا فى هذه التفاصيل العمالية، ولكن ما عرفته من أحد زملائى فى المدرسة أن والده منذ ثلاثة أشهر يجلس بلا عمل فى المنزل، ولكنى كنت متفائلا لأن أبى كان أفضل حالا لأنه لم يطرد بعد، وان كانت تصرفاته غريبة بعض الشىء مؤخرا حيث فوجئت به يعلق ثلاث صور فوق باب منزلنا من الداخل الأولى لرجل منتفخ الوجه قليلا كتب أسفل منه "الكعكى" ولا أعرف لماذا يسمى أحدهم نفسه بهذا الاسم، والصورة الثانية لسيدة ممتلئة الوجه هى الأخرى كتب تحتها "عائشة" والثالث أيضا كانت لرجل منتفخ الوجه أكثر من الصورتين السابقتين وكتب تحته "عبيد"، وكان أبى قبل خروجه كل صباح ينظر فوق الباب وهو يتمتم "حسبى الله ونعم الوكيل"، كما أننى لاحظت أن لهجته قد تغيرت قليلا، فبعدما كان يقول لأمى كل صباح " أنا هاتوكل على الله.. مش عايزين حاجة؟"، أصبح يقول "أنا رايح الاعتصام" ويرزع الباب خلفه بقوة.

دكتورى العزيز، أنا لن أطيل عليك، إلا أننى ذهبت إلى أبى فى الاعتصام الذى يقوم به هو وزملاؤه أمام مجلس الشعب، صدقنى حالهم يصعب على الكافر، ولكن يبدو أن السياسة فى مصر تعدت مرحلة الكفر بكثير، ولايغرنك التعاطف المدهش لبعض النواب مع هؤلاء المعتصمين، لأنهم ينسون المعتصمين مع أول لطشة هواء من تكييف قاعات المجلس، وأنا متأكد يا دكتور أنك لو زرتهم الآن ستتغير لديك مفاهيم كثيرة، فإذا كنت فعلا تريد الترشح للرئاسة فهؤلاء هم الأحق بمعرفتك، إننى الآن أعرف هذه النظرة فى عينيك، فإن كانت كما أظن تعنى أنك لا تعرف منهم عمال طنطا للكتان ولم تسمع عن مشكلتهم، فأنت لا تستحق أن تكون رئيسا لمصر، لأنك ابن الغربية ومن المحلة فكيف لم تسمع عن جيرانك فى طنطا، وأما اذا كانت نظرتك تعنى تعاطفا مع هؤلاء فاثبت حسن نيتك بزيارتهم وطرح مشكلتهم ومثلها من المشكلات الأخرى فى برنامجك الانتخابى.

سيدى أنا آسف على الإطالة ولكن إطالتى بقدر حزنى على والدى الذى ستتهشم ضلوعه من البرد على رصيف مجلس الشعب، ولكن صدقنى يا دكتور نحن فى مصر فئتان إما شعب وإما رئيس، وأنت مخير بأن تنتمى لأحدهما، فطالما لم يستقبلك الرئيس أو أيا من تابعيه فى المطار، فالشعب أبقى لك ونحن الشعب، كما أن نصيحتى لك بألا تركن كثيرا لعباقرة الحزب الوطنى فهؤلاء هم من جعلوك رمزا لمصر فى الخارج ثم أكلوك مثل أصنام العجوة عندما أبديت عدم رضاك عن الأحوال فى بلدك، هؤلاء هم الذين حولوا الديمقراطية من مبدأ أساسى للأمم الراقية، إلى ملصق على مؤخرة ميكروباص 14 راكبا مكتوب عليه "دامت لمين"

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة