شهدت الجزائر إضرابات عامة للمطالبة برفع أجور العاملين فى مختلف القطاعات، بينما اتخذ صناع القرار السياسى المعنيون بشكل مباشر موقف المتفرج. فى هذه الأثناء تزداد المخاوف من تردى أوضاع القطاعين الصحى والتعليمى بشكل خاص.
ووفقا لما ذكرته الإذاعة الألمانية فى تقرير بثته اليوم، الخميس، فقد عاشت الجزائر فى الأسابيع الثلاثة الأخيرة، على وقع إضرابات عامة للمطالبة بتحسين ظروف العاملين فى قطاعات اجتماعية عامة مثل الصحة والتعليم والدفاع المدنى، واقتصادية مثل الحديد والصلب وصناعة وسائل النقل. وتحدث هذه الإضرابات رغم الانفراجة المالية التى تعرفها البلاد بفعل مبيعات البترول والغاز.
ويقول الدكتور لياس مرابط، رئيس النقابة الوطنية لأطباء القطاع العام بالجزائر: "لا أفهم كيف تنفق المليارات على الفريق الوطنى لكرة القدم، فى حين تكفى ملايين قليلة للتكفل بالأطباء العاملين والمختصين بالقطاع العام"، ولم يشفع للدكتور مرابط، أنه مضرب عن العمل منذ قرابة ثمانية أسابيع، إذ لم تحرك وزارة الصحة الجزائرية ساكنا، ويعود السبب حسب محللين محايدين إلى آلية الأداء الإدارى على الصعيدين الاقتصادى والاجتماعى، إذ يسود التداخل بين القطاعين العام والخاص، وهو أمر أدى إلى تذمر أصحاب النفوذ من جهة، وإلى تدخلهم فى أسلوب تسيير النظام الصحى لمساعدة القطاع الخاص من جهة أخرى.
وقال الدكتور محمد يوسفى، رئيس نقابة الأطباء المختصين فى القطاع العام، إن أجور العاملين فى القطاع العام الجزائرى لا تضمن لهم مستوى معيشى جيد، رغم أن الجزائر يتمتع بإيرادات مالية كبيرة جراء تصدير النفط والغاز وفى ميدان الطب لوحده، وأحصى جملة من المشاكل التى توصل إلى الانسداد وإلى إضرابات لا نهاية لها، ومن أهمها حسب الدكتور يوسفى استغلال الإدارة لفراغات قانونية كى تطبق سياسات اجتماعية مضرة بالأطباء فتحرمهم من العطل والراحة الأسبوعية، وهو وضع تستغله أيضا وزارة الصحة كى تفرض سلالم أجور على الأطباء لا تكفيهم لضمان حياة كريمة، الأمر الذى يجبرهم على التوجه إلى القطاع الخاص، أو الهجرة إلى الخارج".
وأضاف يوسفى قائلا: "أين هو رئيس الجمهورية؟ لأن الإدارة تعمل عكس البرنامج الذى أعده قبل الانتخابات السابقة"، وهنا تكمن المشكلة حسب المحلل السياسى غمراسة عبد الحميد، الذى يضيف: "لو نظرنا إلى برنامج عبد العزيز بوتفليقة على الصعيد الاجتماعى، لوجدناه غنيا جدا، لكن التطبيق لم يكن فى مستوى الطموحات لأن الرشوة تعمقت فى جسم الجزائر من الشمال إلى الجنوب".
إضرابات شاملة فى الجزائر وغموض فى الموقف الحكومى
الخميس، 18 فبراير 2010 01:39 م
إضرابات شاملة فى الجزائر