مجدى حلمى

غسيل التاريخ.. جريمة جديدة فى حق المصريين

الإثنين، 15 فبراير 2010 07:31 م


الكل يعرف الآن جريمة اسمها غسيل الأموال أو تبييض الأموال وهى جريمة دولية، ولكن ظهرت جريمة أخرى فى هذه الأيام أسوأ من جريمة غسيل الأموال التى يحاول فيها الشخص تحويل أمواله التى جمعها بطريق غير شرعى إلى أنه حصل عليها بالوسائل الشرعية، وأنه رجل البر والتقوى والورع، ويتخذ من الإجراءات العديد حتى يتم تطهير هذه الأموال، والعالم كله اتفق على تحريم هذا الفعل واعتبره جريمة نكراء.

ظهرت فى الآونة الأخيرة ظاهرة مماثلة، حيث تقوم بعض الشخصيات الآن بادعاء البطولة فى وجه السلطة الحاكمة وينادون بالديمقراطية والحرية، شخصيات هم فى الحقيقة صنيعة السلطة والنظام وكانوا يوما ما أحد أركان السلطة ومن الذين يهللون لها ويكبرون باسمها وهؤلاء تولوا مناصب عديدة وصلت إلى حد رئاسة الحكومة فى فترة من الفترات ومناصب فى وزارات سيادية ووزارات مهمة منذ قيام نظام يوليو، وهم ضمن أركانه سواء فى عهد الرئيسين جمال عبد الناصر والسادات، وكذلك بعضهم تولى هذه المناصب فى عهد الرئيس مبارك، وكانوا يرحبون ويدافعون عن أى إجراء يتخذ ضد الحرية والديمقراطية، وينصحون بتشديد الإجراءات والتنكيل بالناس وارتبط اسمهم بقوانين سيئة حكمت ومازالت تحكم مصر حتى الآن.

ومثل هؤلاء وهم فى السلطة وعلى الكراسى الوثيرة لم يتحدثوا يوما عن الناس بل كان همهم هو بناء قصر وفيلا وشاليه فى الساحل الشمالى أومزرعة تؤمن لهم مستقبلهم بعد الخروج من المنصب وتأمين مستقبل أولادهم ولم يكن يعنيهم مستقبل أبناء المصريين، ومن هؤلاء من تورط هو وأبنائه فى قضايا فساد كبيرة، ومنهم من استغل قرابته من السلطة لفرض إتاوات على الناس وعمولات، وكون أمولا طائلة تركها لأبنائه وهناك من أشار على السلطة باستشارات ضد الحرية والديمقراطية وساعدها فى التنكيل بالناس وتشريدهم وتعذيبهم والعديد من الأمثلة.

ولما تخلت السلطة عنهم جلسوا يتمتعون بالنعيم الذى حصلوا عليه وما جنته أيديهم من ثروات من دم هذا الشعب الغلبان الذى ظل لاحول له ولاقوة يشاهد هؤلاء وهم فى السلطة وهم خارجها لايتحدثون عن مصلحته وهمومه.

إلا أن التحول الذى حدث فى الإعلام ووجود هامش حرية فى الكلام وثورة الاتصالات جعلت هؤلاء يخرجون من قصورهم الفارهة واستغلال حالة التعطش الإعلامى لشخصيات تتحدث وتثير جدلا لتحريك المياه الراكدة على الساحة، استغلوا هذه الفرصة لغسيل تاريخهم الأسود الملطخ بجرائم ضد الشعب ارتكبوها أثناء تواجدهم فى السلطة أو قرابتهم منها.

وخرج هؤلاء يتحدثون عن الحرية والديمقراطية والدستور والقوانين السيئة ومحاربة الفساد وإن الشعب المصرى فقد ثرواته بسبب هذا الفساد المنتشر ويوجهون انتقادات حادة وشتائم للسلطة قيادتها ويدعون إلى مقاومتها والخروج عليها ويطالبون بالإطاحة بها بأية وسيلة، وأنا هنا لست فى مجال الدفاع عن هذه السلطة ولا عن أركانها وضدها منذ 30 عاما ولم أكتب لصالحها فى يوم من الأيام لكن

استفزتنى محاولات هؤلاء أن يظهروا الآن بمظهر الأبطال ولو كانوا فعلوا هذا وهم فى السلطة أو قريبين منها لكانت الأمور تغيرت تماما وكان الوضع قد أصبح أحسن.
إما وإن تقدم بهم السن أو محاوله لإظهار أنفسهم وعائلاتهم بأنهم إبطال وإنهم ظلموا فهذه جريمة أخرى فى حق الشعب وهى جريمة غسل التاريخ.

فهؤلاء يلعبون نفس لعبة غسيل الأموال ولكنهم يغسلون تاريخهم وتاريخ آبائهم ويعتقدون أن الشعب المصرى نسى ما فعلوه به وما ارتكبوه فى حقه من جرائم وهو مالم يحدث والغريب أنهم عندما يتحدثون لا ترى الخجل فى أعينهم ولا حتى مجرد نظره اعتذار للناس ومن أجل هذا تتركهم السلطة يتحدثون ويطرحون رؤيتهم الهامة لإنقاذ البلاد والخروج بها من النفق المظلم التى هى فيه الآن وهو النفق الذى ساهموا فيه بإدخالنا إليه.

هؤلاء مطلوب منهم الاعتذار للناس أولا عما فعلوه فى المصريين وعليهم أن يعلنوا ثرواتهم وممتلكاتهم التى حصلوا عليها من دم هذا الشعب ويعيدوها للشعب عبر مشاريع لتشغيل الشباب وليس للاستثمار وبناء المدارس والمستشفيات وعليهم أن يعترفوا بما قاموا به ضد هذا البلد الذى دخل بالفعل مرحلة الضياع والتحلل والتفكك وهم شركاء فى هذه الجريمة النكراء أو أن يسكتوا ويتركوا الأمر لأبناء مصر الحقيقيين الذين تعذبوا وناضلوا من أجل الحرية الحقيقية لأبنائها المخلصين الذين لم تستطع السلطة تلويثهم أو السيطرة عليهم بأجهزتها الأمنية والسياسية، هؤلاء منهم الآن فى المعتقل ومنهم من يحارب من أجل إنقاذ هذه الأمة، أما الذين يحاولون غسل تاريخهم أقول لهم محاولتكم فاشلة لأن المصريين لا ينسون أبدا ثأرهم وإن سكتوا لكنهم لديهم القدرة على محاسبة كل من اعتدى على حقوقهم وقيد حريتهم وهو يوم قريب سواء لمن فى السلطة الآن ولهو لا أيضا.

نائب رئيس تحريرجريدة الوفد *



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة