خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

كنا ستات.. ونسينا نقف وقفة رجالة مع عمال مصر

الإثنين، 15 فبراير 2010 12:35 م

إضافة تعليق
كيف حال عمال (شركة كتان طنطا)؟.. ولا حاجة ..عايشين، تمر الأيام عليهم الأن بشكل روتينى،يترقبون تنفيذ الوعود التى من أجلها تركوا أسرهم وزحفوا للمبيت على أرصفة القاهرة فى أجواء تتقلب كل ساعة مابين البارد والحار، ويهددون باستقدام زوجاتهم وبناتهم ونقل الإقامة أمام مجلس الوزراء لصناعة ملحمة عمالية جديدة.. ولكن هذه المرة يبدو على عمال طنطا أنهم ذاهبون بعيون مكسورة لا تشبه أبدا تلك العيون التى عهدناه فى إعتصام عمال المحلة أو موظفوا الضرائب العقارية ربما خوفا من العصا الأمنية التى أصبحت أقسى من ذى قبل، وربما لأن صدر الدولة لم يعد يتسع لاعتصامات كما كان الحال فى السنوات الماضية، وربما هو والأكيد أنهم أصبحوا على يقين من أن النخبة المثقفة فى البلد ليست الظهر المناسب لحمايتهم وقت أن تقرر الدولة أن تضربهم على بطونهم.. أحدهم قال لى حزينا:"حاسس وأنا جاى الاعتصام ده إنى مش هوصل لحاجة ياأستاذ، دول بيكتبوا عننا فى جرايد الحكومة إننا مخربين وفاضيين وعايزين أكتر من حقنا والناس اللى معانا خايفين من التهديدات، عارف إنهم معذورين وأنا كمان معذور إحنا ورانا بيت وعيال وبعدين فى ناس خايفة من حركة إننا هنجيب نسوانا وعيالنا معانا للاعتصام، لأن شكلنا هيبقى وحش والحكومة مبترحمش".

أى كلمة غضب أو نصيحة حنجورية فكرت فى ترديدها على مسامع الرجل الذى بدأ اعتصاما لا يعلم نهايته إختفت فجاة من على لسانى وتحولت أمام الصدق والحزن الذى يفيض من كلمات الرجل إلى حالة تلعثم غريبة وفقدان القدرة على إيجاد الكلمات المناسبة فى مثل هذه المواقف، فأنا أعرف متى يكون الرجل المصرى صادقا وكارها لنفسه بسبب إيده القصيرة وعينه البصيرة لأن الراجل المصرى الجدع غالبا ما تتلاعب الهزيمة والإنكسار بأحباله الصوتية فتخرج كلماته كما هى دون إضافات.
المهم بعدما انتهى الرجل من كلامه عن النخبة والمثقفين انتظرت أن يعايرنى بضعفى وضعف أبناء مهنتى الذين يكتفون بالتسابق من أجل الحصول على صورة صحفية لهم وهم يأكلون بعضا من الفول والبصل وينامون على بطاطين فقيرة فى العراء، لنكتب تحت تلك الصور تعليقات سخيفة تؤكد إصرار عمال "كتان طنطا" على موقفهم دون أن نفكر أن نستبدل لهولاء المطحونين طبق الفول بطبق أخر من أشهى مما نتخيره لأنفسنا.. انتظرت أن يفعل الرجل ذلك ولكنه كان أكرم منى حينما فكرت أن أتهمه بالخوف ومن معه بالتخاذل.
هل كان طبيعيا أن أفكر فى كلمة إعتذار وهو يشرح لى المعاناة التى وجودها لتنظيم هذا إعتصامهم والتى سيجدوها خلال أيامه القادم؟ هل كان من الطبيعى أن يمنح لسانى الذى يسكن فمى إشارة إلى المخ على عكس العادة ليعلن عن رغبته فى أن يقول للرجل سامحنى لأنى مش واقف معاكم كتف بكتف لكى تحصلوا على حقوقكم؟.. كنت أريد أن أفعل ذلك..وبشدة، ولكنه بادرنى قائلا: "إحنا مش عاوزين حد يقف معانا أو يجيب لنا بطاطين زى ما يقولوا على الإنترنت، إحنا بس كنا عاوزينكم تقول لنا نتصرف إزاى ..إحنا برضه تفكيرنا مش زى تفكيركم، لو كان حد فيكم قالنا نعمل إيه ونتصرف إزاى أو قال للى إعتصموا قبلنا كنا يمكن دخلنا الإعتصام ده وإحنا عارفين إننا هناخد حقوقنا وزيادة شوية".

وقتها كان لابد أن أعتذر، ولكنى أجلت الإعتذار إلى حين..حتى أفهم لماذا تعيش النخب المثقفة والمناضلة فى مصر وهى مقتنعة بأن كلمات التنظير والكتب والصحف والهتافات التى تمطر بها سماء وسط البلد وقت المظاهرات التى ندرت، دليل كاف على أستاذيتهم، التى يقول الواقع أنه لاأحد يتعلم منها ولا تفيد مواطن عادى، ليس لأن المواطن الغلبان ساذج ومش فاهم كما يزعمون، ولكن فى الأغلب لأن الأستاذية بتاعتهم هى إللى مضروبة!

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة