خالد صلاح

أكرم القصاص

اليأس النووى.. مفتاح الفرج

الأربعاء، 10 فبراير 2010 11:59 ص

إضافة تعليق
ومازلنا فى الحديث عن محطة الطاقة النووية ومحاولات بعض السادة المسقعين منع إقامتها فى مكانها المحدد بالضبعة، بدعوى أن المكان يصلح للاستثمار السياحى، وأن المحطة تضيع عدة مليارات، واختلفت ردود الفعل على ما كتبت، أهمها وجود حالة من اليأس وإيمان كامل بنظرية المؤامرة داخليا وخارجيا.

داخليا هناك من يرى أن نقل المحطة من الضبعة يتم باتفاق بين المستثمرين أصحاب اليد العليا وفريق داخل النظام، ولو كان الرئيس يريد إقامة المحطة فى الضبعة ما ترك المجال لكل هذا الجدل.

ورأى يستند إلى مؤامرة خارجية أولها أن أمريكا والغرب يجرون أقدامنا لإقامة مفاعل نووى حتى يبدءوا فى ابتزازنا وضربنا بدعوى محاولة امتلاك سلاح نووى. أو من يرى أن الغرب لن يسمح لنا إطلاقا بامتلاك تكنولوجيا نووية. والرد على هذا أن مصر وقعت على اتفاقية نزع الأسلحة النووية، ومن حقها امتلاك محطات طاقة نووية لأغراض سلمية.

أما عن الاعتقاد بوجود فريق داخل النظام ضد إقامة المحطة النووية فى الضبعة فهو واضح، والذين طالبوا بنقل المحطة من الضبعة رجال أعمال وقيادات فى الحزب الوطني. بذلوا الغالى والنفيس لمنع إقامة المحطة فى الضبعة، وبالفعل جرت دراسات لبدائل أخرى على البحر الأحمر وفى المنطقة الغربية، لكنها انتهت إلى أن الضبعة هى الأنسب. وهناك من يريد تسقيع الأرض والمضاربة عليها بدعوى قيمتها السياحية. وهؤلاء لا يرون أبعد من أنوفهم، لأن مصر تقترب من أزمة فى الطاقة والعالم كله كذلك، وبالتالى فإن نقص المياه أو الطاقة يجعل الاستثمارات بلاقيمة.

وفيما يخص رفض الغرب لامتلاك مصر تكنولوجيا نووية فمن يقول ذلك لا يفرق بين التوظيف السلمى للطاقة فى تحلية المياه أو توليد الكهرباء، وبين السلاح النووى، والمحطات موجودة فى دول كثيرة، ثم إن مصر وقعت على الاتفاقية لنزع السلاح النووى، وبالتالى فإن منشآتها تخضع للتفتيش الدائم، والرقابة الدولية من هيئة الطاقة النووية التى كان يرأسها الدكتور محمد البرادعى، وهو رجل قانون كما هو معروف وكان دوره تطبيق القانون الدولى بانحيازاته وتوازناته ولا يمكن اتهامه بأنه كان يعمل ضد مصر أو إيران.

ويتجاهل أنصار الرفض الغربى تطورات فى مجال إنتاج الطاقة النووية، جعلت محطات الطاقة النووية أحد المنتجات التجارية التى تعمل فيها شركات كبرى للسلاح وتحتاج إلى زبائن، وهى صناعة مربحة، حيث تصدر دول مثل أمريكا وألمانيا وفرنسا والأرجنتين وروسيا مفاعلات نووية ومعها أطقم التشغيل، وبالتالى فهى سلعة تحتاج إلى زبائن طالما تبقى تحت الرقابة، وقد كانت شركة بكتل هى استشارى المشروع النووى وهى شركة أمريكية، وبارسونز الحالية فهى ليست بعيدة عن الغرب.

يعنى ببساطة أن الدول الكبرى مثل أمريكا وفرنسا تستفيد من تصدير التكنولوجيا وإنتاجها بشكل تجارى لنا أو لغيرنا. أما إنتاج السلاح النووى فهو قصة أخرى، ترتبط بالإرادة وليس بالتكنولوجيا فقط.

وبالتالى فإن فكرة جر الرجل هنا تجارى وليس سياسيا، وسوف تصبح المحطات النووية خلال عشرين عاما على الأكثر مثل الرادارات والأقمار الصناعية، بعد أن صارت أكثر أمانا ويمكن التحكم فيها ومراقبتها.

وبالتالى فإن الاستناد لمؤامرات خارجية تنفيه الرغبة التجارية لدى الدول الكبرى، أما الخطر الأساسى فهو الجهل الذى يتملك بعض رجال الأعمال عندنا، فيعتقدون أن الاستثمار ممكن بدون توفير مصادر للطاقة والمياه.

والخطر الثانى هو عدم الشعور بالفرق بين امتلاك التكنولوجيا النووية من عدمه، وإذا كنا عاجزين عن توفير أنبوبة بوتاجاز فليس لنا أن نتوقع امتلاك محطات نووية، وهو يأس ناتج من سياسات متضاربة، وفساد يرى البعض أنه أقوى من أى شىء. وهؤلاء يرون أن اليأس هو مفتاح كل فرج.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة