فى المأثور الشعبى المصرى حين يحقق أحد إنجازا كبيرا وساطعا، بعد عسر كبير يقولون "نصرة قوية"، أى نصر قوى وكبير ومبين.. وهذا ما حدث فى أنجولا.. فقد حقق الفريق الوطنى المصرى إنجازات لا حصر لها.. ليس فقط بطولة كأس الأمم الأفريقية، وإنما كل ألقاب البطولة، أحسن لاعب، وأحسن حارس مرمى، وهداف البطولة، وأفضل لاعب صاعد، وجائزة اللعب النظيف.. وكعادته فى البطولات الأفريقية التى تفوز بها مصر كان الفريق المصرى أفضل هجوم وأفضل دفاع.
واستطاع الأبطال إضافة لقب سابع فى رقم غير مسبوق أفريقيا، ولقب ثالث على التوالى فى إنجاز غير مسبوق على مستوى العالم فى البطولات القارية.. وفى لغة الأرقام والإنجازات التى يتحدث بها العالم، حقق الفريق فوزا على أربع فرق من خمس شاركت فى البطولة صعدت إلى كأس العالم هى نيجيريا والكاميرون والجزائر وغانا.
وحقق هذا الفريق فوزا مثيرا خارج قواعده فى البطولات الأفريقية على الجزائر التى لم يفز عليها من قبل خارج القواعد، ليكسر قاعدة كادت أن تصبح تاريخية وهى أن مصر لا تفوز على الجزائر سوى فى مصر فقط.
كل هذه الأرقام والإنجازات التى حققها الفريق القومى المصرى هى بلا شك نصر مبين وكبير ومثير، ولأنه ارتبط بإنجازات فقد كان الخبر الثانى فى النشرات العالمية فى البى بى سى والسى إن إن وغيرها بعد ضبط عصابة أمريكية تسرق أطفال هاييتى.. ولا أعتقد أن مثل هذه الشبكات الإخبارية العالمية تجامل مصر، أو تحابيها.
من حق كل مصرى أن يفرح ويسعد بهذا الإنجاز الكبير، وبفريقه البطل، وبلاعبيه المعجونين بمياه النيل وتربة مصر السمراء.. شباب يملؤهم حب الوطن والرغبة فى رفع راياته فى كافة المحافل.. شباب من المحلة وبنها وحوش عيسى وبورسعيد ودمياط والمنيا والمنصورة وغيرها من مدن وقرى مصر.. فيهم الطيبة المصرية.. والعزيمة والإصرار اللذان يميز المصرى عند الشدائد.
وإذا كان هذا الفريق لم يتأهل لكأس العالم، فإنه لم يخسر كثيرا، بل عوض إخفاقه بكل هذه الإنجازات.. وعاد متسلحا بالقوة والمهارة والجماعية والإصرار ليصنع المجد ويكتب تاريخا جديدا لمصر وللكرة المصرية.
كنت أظن أن الحزن فقط قد يمنع الكلام، لكن اتضح أن النصر أيضا قد لا تقدر على وصفه أية كلمات.
الله عليك يا مصر.. وانت منورة بالنصر.
الله عليك يا مصر.. وانت منورة بالنصر.
ويا رب كتر فرحتنا.