خالد صلاح

أكرم القصاص

مواطن ومخبر وحرامى بيشجعوا واحنا معاهم

الإثنين، 01 فبراير 2010 12:29 م

إضافة تعليق
الجمهور المصرى هو البطل فى كل هذا الفرح الكبير المنصوب حاليا من عدة أيام، وكما قلنا لا أحد يمكنه البحث عن تفسير، أو يرهق نفسه فى تبرير لما يحدث، الجمهور هو الجميع. ولم يتفق الجمهور على شىء غير الكرة، سيختلفون فى السياسة والاقتصاد والاجتماع، ومع التظاهر وضده ، مع الخصخصة أو ضدها. وطبعا الحزب الوطنى فى جانب والمواطنون فى جانب آخر. أحزاب وجماعات حكومة ومعارضة، لكن فى الكرة هناك فقط أهلى وزمالك نعم، لكن مع الفريق الوطنى ستجد الحكومة والمعارضة والصحافة بأنواعها والفضائيات والمختلفين يتفقون، خاصة مع الفوز. كل الفئات لا فرق بين غنى وفقير، رجل أعمال وعامل، محام ومتهم، طبيب ومريض، مدرس وتلميذ وفراش، الكرة هى الشىء الوحيد الذى يجمع الحكومة والأهالى، والحزب الوطنى والمعارضة، والمتظاهرين وأجهزة الأمن، والمواطن والمخبر والحرامى بيشجعوا مصر، ومن الصعب أن تفرق بينهم.

كل الممنوعات مسموحة فى الكرة، المظاهرات، والمفرقعات، والهتافات، والتجمع لأكثر من مائة ألف، مع أن قانون الطوارئ لايسمح لأكثر من خمسة بالاجتماع، فى الزحام والفرح لن تستطيع التفرقة بين المواطن والمخبر والحرامى، والحزب الوطنى وأمانة السياسات. ومع أن الحزب يحاول كثيرا أن يلعب بالكرة فى السياسة، وبالسياسة فى الكرة، فالقاعدة الذهبية أن ما يصلح للكرة لايصلح للسياسة. ولم يخترع الوطنى طريقة لتزوير الفوز، أو شراء المباريات.

مالنا وكل هذا نحن فقط نتحدث عن إمكانيات الفرح التى تتفجر بعد كل فوز، وكأنها ينابيع بهجة، ونتساءل لماذا لا يستمر الفرح بالوطن والعلم مثلما يفرح الناس بحسن شحاتة وعصام الحضرى وعمرو زكى وجدو. نجم الموسم وخاطف الأضواء وحصان كأس الأمم الافريقية.
اليوم يستمر الاحتفال بالفوز، وهو فوز مزدوج، لأن الفريق المصرى أدى بشكل جيد امام الجزائر، وفاز قبل النهائى، وختمها محمد جدو بالهدف الخاطف.

ليس جديدا أن نقول إن المصريين يتمنون الفرح حتى ولو من أجل مباراة لا يكسبون منها شيئا. ولا يعود عليهم الأمر بعوائد مادية أو مالية. ويعرفون أنهم سيبقون فى الزحام والفقر، لكنهم يمنحون الحكومة وحزبها والنظام هدنة. ويندهش المرء من مشهد رجالات الحزب الوطنى وهم يمثلون دور المشجع الشعبى، ولا نصادر حقهم فى التشجيع والاحتفال، لكن فى كثير من الأحيان يتحول الأمر إلى تمثيلية ، وكأنهم يريدون سرقة الفرح. وحتى إذا كان أمين السياسات فى الحزب الوطنى يتعامل مثل الجمهور، ألا يمكن أن يحاول فهم هذا الجمهور، بدلا من التعامل معه من المقصورة. ألا يدركون أن الأغلبية من جمهور الدرجة الثالثة ومتفرجى التلفزيون، ضحايا سياسات توضع بليل فى الحزب الوطنى، هؤلاء يطحنهم الفقر والزحام، مع أنهم يحملون العلم بصدق، دون أن ينتظروا من يدفع لهم الثمن. هؤلاء الذين يحملون العلم، يتعرضون للخداع والتزوير ، مع أنهم يستحقون فرحا حقيقيا.

ولا نريد أن نفسد على الجميع فرحهم، لكن إذا كان المواطن والمخبر والحرامى، يتشاركون فى تشجيع الفريق الوطنى. يطربهم شحاتة، ويرقصهم جدو، فمن حقهم أن يشعروا بسعادة أكثر، وأن يكون المخبر أكثر رأفة بالمواطن. وأن يكف الحرامى يده عن مال المواطن، وساعتها سيكون الفرح أوسع والحياة أجمل.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة