خالد صلاح

أكرم القصاص

البرلمان.. بجرعة زائدة

الثلاثاء، 07 ديسمبر 2010 11:53 ص

إضافة تعليق
الموت نتيجة جرعة زائدة، عبارة ترد كثيرا فى تقارير الأطباء حول أسباب الوفاة المفاجئة لضحايا المخدرات، نفس الجرعة الزائدة التى تلقاها مجلس الشعب قبل «الدورة» البرلمانية الجديدة التى ستنعقد خلال أيام.

انتهى الشوط الثانى من أغرب مباراة سياسية، أثارت الكثير من التفسيرات التكتيكية والإستراتيجية، ويصر الحزب الوطنى على اعتبارها انتصارا يضاف إلى فتوحاته فى مجالات الممارسة السياسية الآمنة. «الوطنى» يرى أنه اكتسح الانتخابات فى غالبية الدوائر بصورة غير مسبوقة، وأنكر أنه فعل هذا بالتقفيل أو التلاعب، مؤكدا أنه فاز من فرط الحب الجماهيرى الكاسح، الذى دفع الناخبين للتصويت من أجل مستقبل عيالهم وأجدادهم، لدرجة أن الأجداد الراحلين شاركوا فى «العرس» الانتخابى بعد رحيلهم بسنوات أو عقود، وكان تصويت قدماء المصريين تطبيقا عمليا لمقولة «اذكروا محاسن موتاكم» بجعلهم يصوتون فى كل انتخابات.

ويبدو أن الحزب، وهو يمارس العملية الانتخابية، اكتشف ارتفاع نسبة التقفيل بشكل مبالغ فيه، وأن الجولة الأولى تمت بجرعة زائدة ربما تصيب الديمقراطية بارتفاع فى الضغط، فاضطر الحزب إلى التخلى عن حالة الاكتساح فى شوط الإعادة، وحرص على منح المعارضة جرعة تقفيل تساهم فى تشكيل معارضة صحية، آمنة مثل المجلس الآمن، ومن المعروف أن المعارضة البيضاء تنفع فى المجلس الكاروهات، وكله ببركة الجرعة الزائدة.

ولاحظ الملاحظون أن العملية الانتخابية أصابتها جرعات زائدة فى كل شىء، فى التصويت، لدرجة تضاعف أصوات الصناديق عما هو مقرر، بما يعنى أن الذين صوتوا غير موجودين، ربما لأن الشخص وقرينه صوّتا فى الصناديق، وهناك جرعات زائدة من الطعون الانتخابية قبل وبعد وأثناء العملية الانتخابية تجاوزت الألف طعن، ناهيك عن أحكام البطلان التى قد تصيب المجلس القادم بالتلبك الأدائى، وخوفا من الوفاة الإكلينيكية التشريعية استعد البرلمان بالمبدأ الخالد:«المجلس سيد قراره، والمواطن سيد من غير قراره».

وبالرغم من وفاة العملية الديمقراطية بالسكتة التقفيلية، فقد رأينا كبار قيادات الحزب الوطنى، وعلى رأسهم السيد أحمد عز، يتباهون بالاكتساح العام للشوطين الأول والثانى، والفوز بالنقاط والقاضية، مما يؤذن بمولد نظريات جديدة فى علوم السياسة وعلوم الفلك والودع، مثل الترشيح المزدوج لرجال «الوطنى» الذى نافس نفسه بعد أن قضى على منافسيه، والدوائر المفتوحة والدوائر المربعة، والصفات المتنقلة التى جعلت اللواء فلاحا، والكنكة جملا.

وبفضل الجرعة الزائدة من الديمقراطية والتقفيلية ينتظر أن ينشغل المجلس القادم كسابقيه بالتصفيق الحر المباشر لنواب الأغلبية، مع إضافة الزغاريد كمؤثر صوتى مهم بعد اختراع الكوتة من أجل المرأة والمستقبل والعيال.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة