خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

إلى القراء.. ما هو تعريف المواطن الصالح؟

السبت، 04 ديسمبر 2010 02:24 م

إضافة تعليق
يبدو أن للتزوير الانتخابى الذى حدث "سر باتع".. والسر الباتع هنا يتعلق بنصف الكوب المليان كما يقولون فى تلك الحكمة الشعبية الرائعة، فعلى الرغم من كل الإحباط الذى نشرته العملية الانتخابية المزورة إلا أنها لعبت دور الصدمة التى خبطت فى رأس المواطن المصرى وجعلته يعود للاهتمام مرة أخرى، جعلته يعود ليسأل عن مصير البلد وعن مستقبل أبنائه وعن كواليس اللعبة السياسية فى مصر.. والسؤال كما تعلمون هو بداية كل الطرق، وكلما سألنا أكثر كلما كانت الإجابات القادمة حتى ولو كانت غير طريقة ممهدة لنهاية أفضل من النهايات التى يجلبها الصمت والإحباط والحيرة..

ومن ضمن الأسئلة التى تسيدت الموقف بعد الانتخابات المزورة أسئلة كثيرة وجهها المواطن لنفسه أهمها الفرق بين المواطن الصالح وغير الصالح؟ أو بمعنى أدق الفرق بين المواطن الذى أصبح شريكا فى تلك الجريمة الانتخابية والمواطن البرىء من تلك التهمة..

هل تسمح لى إذن أن أتدخل وأخاطبك بهذا الشكل بحثا عن تلك الفوارق؟!
يبدو أنك مثلهم.. مقتنع بما يحدث وراض بظل الحيط الذى تمشى بجواره وتحتمى به من الحقيقة التى تقول بأنك أنانى وضعيف، ربما اليوم أو غدا أو حتى بعد غد تستمر معك تلك الحالة من الطمأنينة بأن كل شىء على ما يرام، تركتهم يسرقون ويزورون ويسجنون ويعذبون ويرفعون راياتهم من فوق قفاك.. وأنت مطمئن.

صحيح لم تذهب إلى صندوق الانتخابات، وبالتالى ليس صوتك هو من تم تزويره، وليست تلك أموالك التى تحفظت عليها الدولة ولا تلك هى أوراق ابنك التى تم تزويرها فى الكلية حتى يتم تعيين ابن شخصية مسنودة بدلا منه، وصحيح أن من دخل السجن ليس صديقك ولا زوج أختك، والأصح أن من تم تعذيبه وانتهاك عرضه ليس هو أبوك أو أخوك..

أنت فى أمان مادمت لا تفتح فمك، مادمت تمارس حقك الطبيعى فى طأطاة الرأس والرضى بما قسمه لك أصحاب السلطة والنفوذ ، أعلم جيدا أنك تمارس طقوسك الدينية بانتظام، كما أعلم تماما أنك تستغل نفس الدين فى رفع راية الخضوع للحاكم المستبد تحت شعار طاعة ولى الأمر.

أعلم أنك تسعى جاهدا لإرضاء نفسك بحالة الركوع الذليلة التى عودتها على ممارستها، كما أعلم أنك أحيانا قد لا تكون راغبا فى منصب أو مال بقدر ما تكون راغبا فى الأمان والابتعاد عن طريق السجون والمعتقلات و"عصيان" الأمن المركزى التى تضرب و"عصيان" أمن الدولة التى تغتصب وتنتهك.

أعلم أنك طيب جدا، وتبذل جهداً شديداً فى الحزن على زميلك فى العمل الذى غاب فى المعتقلات منذ 10 سنوات بسبب لحيته الطويلة أو بسبب نشاطه السياسى الذى لم يكن يتعدى الوقوف فى مظاهرة وسط ميدان التحرير والهتاف بكلمتين حق فى وجه سلطان جائر.

أعلم أنك تخشى أن يكبر أطفالك ويرثوا عنك صفة الجبن، رغم أنك تلقنهم كل صباح نشيد الاستسلام المعتاد.. "امشوا جنب الحيط.. ومحدش ليه علاقة بالسياسة.. إحنا مش قد الحكومة".

أحيانا يوهموك بجرائدهم وتصريحاتهم أنك مواطن مصرى صالح ولست من "بتوع المعارضة" النصابين الذين يهدفون لتدمير البلد، وللأسف تصدقهم، رغم أنك تعلم يقينا أن جارك المعتقل بلده أحب إليه من نفسه، وهو نفسه أبعد ما يكون عن فكرة النصب.

أنت مواطن غير صالح مهما حاولت أن تصنع لجبهتك "زبيبة" صلاة أو تملأ يدك بأكثر من صليب.. صدقنى أنت كذلك ولن تطهر نفسك من شوائبها إلا بالبحث عن نفسك وسط تلك الهتافات التى تدعو بسقوط المستبدين أو بصعودهم.. مش هتفرق!


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة