خالد صلاح

أكرم القصاص

التأمين الصحى فى بيزنطة

السبت، 25 ديسمبر 2010 01:11 م

إضافة تعليق
من سنوات بعيدة ونحن نسمع عن الاقتصاد الحر والفكر الجديد والتخطيط الهيكلى، لكننا نعجب من غياب نظام واضح للعلاج، وفى كل دورة برلمانية، وكل برنامج حكومى أو رئاسى نسمع تصريحات عن قرب إقرار قانون جديد للتأمين الصحى الشامل. دون نتيجة. مع أننا نملك أغرب نظام للعلاج فى العالم، فلا نحن فى دولة تعالج المواطنين، ولا نحن فى دولة رأسمالية تضع منظومة للتأمين الصحى.

خلال السنوات الخمسة عشرة الأخيرة تردد اسم مشروع التأمين الصحى الجديد عشرات المرات فى برامج الحكومة، وجرت مناقشة مشروع القانون فى مجلس الشعب منذ عام 1995، ولم يخل برلمان من حديث عن القانون، تغير أربعة على الأقل من وزراء الصحة، وكل منهم يتحدث عن مشروع قانون التأمين الصحى، دون جدوى يبدأ الحديث عن القانون وينتهى دون نتيجة، كان برنامج الرئيس الانتخابى قبل خمسة أعوام يتضمن وعدا بالانتهاء من المشروع، والحكومة فى برنامجها رددت الكلام نفسه، لكن انتهى البرلمان الماضى وبدأنا برلمانا جديدة وما يزال الحديث يدور فى النقطة نفسها دون أن يغادرها. انتهت المدة الرئاسية وأصبحنا على مشارف حكومة جديدة وبرلمان جديد.

وكانت آخر مناقشات تلك التى قالت فيها الحكومة إنها أعدت دراسة "إكتوارية" لحجم التمويل، وأن وزارة المالية يفترض أن تخصص 17 مليار جنيه لتمويل اشتراكات غير القادرين فى التأمين الصحى مع رفع الاشتراكات. الحكومة فى كل مرة تعلن عن تشكيل لجان لدراسة المشروع تنتهى إلى توصيات، وتقدم اقتراحات ثم يعود الحديث إلى نقطة الصفر.

نظام العلاج على نفقة الدولة استثناء تحول إلى قاعدة، وأصبح ما يقرب من ثلثى المصريين يعالجون بقرارات أغلبها تصدر بعد رحيل المواطن أو تتطلب انتقال المريض من الصعيد التى القاهرة أو المحافظات. وكان الطبيعى أن يصبح التأمين الصحى جزءا من نظام علاجى يرتبط بالتحديث الاقتصادى، لكن الإصلاح توقف عند كونه عملية بيع وتصفية للشركات دون أن يتخطاها.

الحكومة تقر قوانين أخرى مثل الضرائب فى ساعات، بينما قانون التأمين الصحى معطل. وزير الصحة أعلن من قبل أنه تم الانتهاء من مشروع القانون وأن المشكلة فى توفير التمويل، ودخلنا فى مناقشات بيزنطية، عن التمويل والتحديث أيهما أولا. وفصل الخدمة عن التمويل. ومراعاة البعد الاجتماعى وباقى الكلام العام، دون أن يتجاوز الأمر الجدل الذى ينتهى ليعود ويبدأ من جديد.

ولا نعرف كيف يمكن لدولة بدون نظام واضح للعلاج وتدار العملية بالبركة والفوضى. لقد تم إنهاء العلاج على نفقة الدولة أو تحجيمه بشكل كبير على خلفية المعركة التى بدأت بين الحكومة ونواب المجلس السابق، والتى انتهت إلى لا شىء، وما يزال نصف المصريين عاجزون عن العلاج. ثم إن القانون يحتاج إلى قرارات بإقامة مستشفيات حقيقية، وليس مجرد كيانات هلامية، لأنه لا يوجد علاج من أساسه فى المستشفيات العامة. والاستثناء تحول إلى قاعدة. وبعد أن كانت قرارات العلاج تصدر للحالات الحرجة.

أصبح كل المواطنين لا يجدون علاجا ويحتاج المواطن من أسوان للإسكندرية إلى قرار من وزارة الصحة فى القاهرة ليعالج فى المنصورة. لأنه لا توجد منظومة علاجية فى مصر، ولا تأمين صحى.

وننتظر أن يعود الجدل إلى نقطة الصفر وتعود الأسئلة التمويل أم الخدمة أم المستشفى، أم المريض.. وفى النهاية يموت المرضى فى انتظار قانون ينتظر حكومة وبرلمان بيزنطة.


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة