خالد صلاح

أكرم القصاص

خربش وتجسس واكسب هدايا

الجمعة، 24 ديسمبر 2010 02:29 م

إضافة تعليق
تغيرت الدنيا كثيرا، ولم تعد مهنة الجاسوس أمرا سريا بل مهنة علنية تنشر إعلانات طلب جواسيس فى الصحف مع تقديم إغراءات. وقد كانت القضية الأخيرة المضبوطة فى مصر مثالا على هذا فقد تقدم المتهم للوظيفة بناء على إعلان نشرته الصحف تطلب فيه أجهزة الاستخبارات عملاء، ولم يكن هذا هو الإعلان الأول، فقد اعتادت أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن تطلب عملاء عن طريق الإعلانات.

ونتذكر أنه فى عام 2002 قدمت أجهزة الاستخبارات الأمريكية فرصا مختلفة عندما نشرت الاستخبارات الأمريكية "سى. آى. إيه" وأعلنت فيه حاجتها على عملاء جدد بمرتبات خيالية، و مكتب التحقيقات الفيدرالية أعلن عن وظائف خالية لعملاء جدد للعمل فى وحدة خاصة لمتابعة قضايا الإرهاب الدولى، وكان الإعلان مقصورا على من يجيدون اللغة العربية ولغات الدول الإسلامية. وكان هذا بعد أحداث سبتمبر 2001 ، وبالفعل تقدمت أعداد لا بأس بها من العاطلين أو الطموحين وقدموا معلومات وحصلوا على وظائف بالقطعة أو وظائف دائمة، وكانت "السى آى إيه" تمول بعض البرامج التى تتحدث عن انتهاء عصر الهويات والقوميات وأن العولمة تزيد من إحساس الناس بالعالم والرغبة فى حمايته.

كان العالم يتغير بسرعة والمعلومات متاحة على شبكات المعلومات وصفحات الصحف، ومع هذا فقد كانت الحاجة إلى جواسيس تقليديين ملحة، جواسيس يجيدون العمل بين العرب دون أن يشعر بهم أحد. ويومها كان هناك عدد من العرب المقيمين فى أمريكا يبحثون عن وظائف مجزية وتم توظيف عدد منهم.

لقد أ
نهت ثورة المعلومات التصورات عن الجاسوس الذى تسعى المخابرات لتجنيده فيقدمون له البنات والمال والمشروبات والملابس ويطلبون منه معلومات تافهة بصفتهم "منظمة تعمل من أجل السلام"، ثم يفاجئون الجاسوس "تشتغل معانا ولا نبلغ مخابرات بلدك"، فيخر الجاسوس عميلا. ونكتشف أنه أصلا كان ينوى العمل جاسوسا وأنه لا صدم ولا حاجة.

الآن تغيرت الطريقة فقد علمنا أن المتهم المصرى الأخير بالتجسس لصالح إسرائيل لم يتم تجنيده لكنه قرا إعلانا فى صحيفة صينية يطلب فيه جهاز استخبارات جواسيس طموحين يجيدون العربية أو الفارسية، تقدم الشاب وحصل على الوظيفة وتم تدريبه ودفعه لتجنيد جواسيس.

وقبلها عرفنا عددا من الجواسيس منهم الجاسوس النووى أو الاقتصادى ، وهى أمور تثير التضارب فنحن فى عصر المعلومات والتفاصيل كلها متاحة، ومعلنة ومع هذا فان الحاجة للجاسوس المباشر مستمرة .ومع الإعلان عن طلب جواسيس فى الصحف وأجهزة الإعلام بشكل مباشر تمنح مهنة الجاسوس نوعا من العلنية وربما يراها البعض أصبحت مهنة مشروعة، ويرى البعض أن الذى يبيع أسرار بلاده فى هذا العصر إنما يمارس نوعا من التجارة المحمودة، ثم أن تجارة المعلومات تجارة رائجة وتمثل أكثر من نصف التجارة فى الدنيا الحالية، وهى أمور تسقط الشعور بالخجل أو تأنيب ضميرا، خاصة أن أجهزة التجسس تقدم فرصا جيدة للعاطلين.

قد لا يكون الفقر دافعا للعمل بالتجسس، والدليل أن كل الفقراء لا يعملون، لكن هناك أسبابا أخرى، ربما كان منها أن التجسس أصبح عملا علنيا، وتغيرت صفات الجواسيس وأشكالهم. منذ ظهر رؤساء أجهزة المخابرات للعلن ولم يعودوا شخصيات مجهولة وغامضة. ولا نستبعد أن تكون الجاسوسية من بين مسابقات الرسائل القصيرة. ابعث معلومة واكسب سيارة. وموبايل وهدايا كتير. أو خربس واتجسس واكسب هدايا.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة