الأداء الراقى للبرلمان الذى أشار إليه الرئيس مبارك فى خطابه.. أمنية كنا نراهن عليها.. لكنها صارت مستحيلا بعد أن تخلى البرلمان عن بعض الأصوات التى كانت تضفى طعماً مختلفاً على الحياة النيابية فتصنع حالة حراك سياسى.. تبدو مقبولة رغم أننا فى أحيان كثيرة نعلم أنها حالة مصنوعة بالأداء التمثيلى لأصحاب الخبرات البرلمانية.. لكن الآن ثمة تساؤلات: هل يفعلها النواب المستقلون وتكبر فى عقولهم فكرة الاسقلالية بجد ويفجرون قضايا ويعترضون على قوانين.. ويطالبون بأخرى.. ويفتحون ملفات الفساد.. ويختلفون مع نواب الأغلبية ويستجوبون الوزراء.. ويلتزمون بالقسم.. ويصونون العهد وينجحون فى صناعة برلمان حقيقى هدفه خدمة هذا الوطن.. أم أن دفء الحصانة فى الشتاء البارد تدفعهم إلى أن يرفعوا شعارات من نوع: (خليك فى حالك).
2
الأحزاب السياسية الشرعية التى تنتحل صفة المعارضة عليها أن تنسحب.. فلم تعد سوى حبر على ورق.. فالتاريخ توقف الآن عن تسجيل أحداثها لأنه لا يثق فى ضمائر قادتها الجدد.. هل يعملون لصالح أحزابهم أم أن الحكاية مجرد واجهة سياسية للتربيط وتحقيق المكاسب الشخصية والسلام.. و(ها هو كل شىء انكشف وبان) فى انتخابات البرلمان.
3
لم يعد أمام جماعة الإخوان المسلمين سوى أن تراجع نفسها.. وتبدأ صفحة جديدة مع الشارع وتتفرغ للعمل الدعوى حسب نصيحة أحد قادتها الدكتور عبد النعم أبو الفتوح بأن تصبح جماعة دعوية وليست سياسية.. هذه النصيحة فى محلها بعد أن كشفت خسارة الجماعة فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة عن حالة فطام بين الشارع وبين الإخوان لاسيما أن نتائج تجربة الـ 88 نائبا فى البرلمان الماضية جاءت عكس المقدمات.. ولم يترك أحد نوابها بصمة واحدة تشفع له عند صناديق الاقتراع.. الأمر الذى أصابهم بصدمة غير متوقعة داخل أوساط الجماعة وخاصة جيل الشباب الذى صار حائرا هل يؤمن بمبدأ السمع والطاعة؟ حتى فى العمل السياسى الذى أقحمت فيه الجماعة نفسها بشكل غير شرعى.. ولم تحقق منه شيئا سوى أن تشويه جيل كامل حائر بين الفكرة الحقيقية القائمة على العمل الدعوى التى يراها هذا الجيل فى صورة المؤسس حسن البنا وبين الطموحات والأحلام العريضة لقيادات نصبوا أنفسهم حماة للإسلام.. وأحلوا ممارسة السياسة على حساب الدين.. إذن خلاص هذه الجماعة يكمن فى نجاتها والنجاة تكمن فى مراجعة النفس والمراجعة هى الاعتراف بالخطأ ثم الاعتذار عنه ثم العودة إلى الجذور أى عند فكرة الدعوة.