خالد صلاح

أكرم القصاص

شهادة التوربينى بعد إعدامه

الجمعة، 17 ديسمبر 2010 01:09 م

إضافة تعليق
بالأمس أعلن عن تنفيذ حكم الإعدام فى رمضان عبد الرحمن منصور الشهير بـ"التوربينى" ومساعده فرج سمير محمود الشهير بـ"حناطة"، بعد أربعة أعوام من القبض عليهما ومحاكمتهما مع عدد من أبناء الشوارع، أدين التوربينى بقتل 24 طفلاً بعد اغتصابهم، واعترف بأنه ألقى بعضهم من قطارات مسرعة، أو من فوق صهاريج ودفن بعضهم أحياء، سنوات طويلة والتوربينى يقتل أبناء شوارع مثله، وبعضهم تائهون، أو مخطوفون.

أما كون التوربينى مداناً، فهو أمر أقرته المحكمة، لكن هل أصبحت أحوال أبناء الشوارع أفضل؟ وهل أصبحوا أكثر أماناً؟ هذا هو الأمر المشكوك فيه.

كانت التقديرات تشير إلى أن هناك مليونين إلى ثلاثة ملايين من أبناء شوارع أيام القبض على التوربينى، كبر أكثرهم، وولد للشوارع آخرون، أنجبوا وقتلوا أو قتلهم آخرين، ومن نجا من القتل تعرض للاغتصاب، وتحول إلى مغتصب فى غابة يصعب فيها تمييز البشر من الوحوش.

اعترف التوربينى أنه لم يعرف له أباً أو أماً، نما وتوحش، ولم يشعر بأى ذنب وهو يقتل الأطفال بعد اغتصابهم، ومن كثرة عدد من قتلهم، لم يكن يدرك العدد، ولا أماكن القتل والدفن، ولم يشعر تجاه أى منهم بالتعاطف، التوربينى خلال رحلته فى الشوارع وتعرضه للاغتصاب، فقد أى مشاعر للتعاطف أو الرحمة، وكان يمكن أن يكون ضحية غيره من زعماء الشوارع، الذين تركوا ليتوالدوا، ولا يملك كثيرون أمام وحشيتهم إلا مصمصة الشفاه أو التصعب، لكنهم موجودون وقابلون للتوالد والقتل، لأنهم لا يعرفون الفرق بين الحياة والموت، أو بين الرحمة والوحشية، لأنهم تربوا فى شوارع متوحشة، حرمتهم من امتلاك الأخلاق، وأحياناً مع بشاعة جرائمهم، يمكن إيجاد مبررات لهم لكونهم نشأوا بعيداً عن سياقات أخلاقية غامضة بالنسبة لهم، لكن فى الكثير من الأحيان يصعب إيجاد تبرير لجرائم يرتكبها كثيرون ممن يفترض أنهم تربوا فى أسر وعائلات حدثتهم عن الأخلاق.

لقد تم تنفيذ القانون بإعدام التوربينى وحناطة، لكن هل ينقذ القانون ملايين من اطفال الشوارع قبل اغتصابهم وقتلهم؟ لسنا بصدد إلقاء خطب لتبرير جرائم التوربينى البشعة، لكننا نرى الملايين الثلاثة من ابناء الشوارع، وقد توالدوا وانتجوا مليون، وأضيف إليهم عدة آلاف، يشكلون إدانة للدولة والمجتمع وكل المؤسسات، لأنهم يفقدون إنسانيتهم، رغماً عنهم، ويتحولون إلى قتلة ومغتصبين، لأنهم لم يتعلموا من دنياهم غير هذا، بالرغم من أنهم يتركزون حول أهم مؤسسات الدولة، مجلس الشعب وزارات العدل والداخلية والصحة والسكان والأسرة، ليمثلوا دور الشهود، فضلاً عن كونهم متهمين.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة