د. فاطمة سيد أحمد

كذب المعارضون وإن صادفوا

الأحد، 12 ديسمبر 2010 07:49 م


يبدأ مجلس الشعب أولى جلساته غداً الاثنين، فى ظل غياب معارضة صريحة، ولكن يمكننا القول بأنه سيكون هناك ما يطلق عليه "المعارضة المقننة" بمعنى معارضة تم اختيارها بالواحدة وعلى الفرازة؛ ولو نظرنا إلى نسبة من هم خارج الحزب الوطنى لوجدناهم 84 نائباً، أى حوالى 15.7% من حجم المجلس الحالى، منهم 12.5% مستقلين و3.2% أحزاب معارضة، ومع أن المعارضة فى المجلس السابق كانت تمثل حوالى 22%، منهم 20% إخوان، والباقى أحزاب معارضة، علاوة على المستقلين الذين لم يحسبوا على المعارضة فى البرلمان السابق، ولكنهم سيصيرون فى البرلمان الحالى هذا ثمن أن تركهم الوطنى ينجحون، وحسب خطة الحزب الوطنى المستقلون قوة مضافة إلى المعارضة لأننا سنسمع كلاماً من أقطاب الوطنى يقول: هل المعارضة فقط من الأحزاب الأخرى، ألا يمكن أن يكون هناك من أبناء الشعب من هو معارض، وهذا الابن سوف يكون بالتأكيد هذا المستقل الذى لم يستظل بمظلة الوطنى رسميا، ولكنه بلغة الإخوان "متعاطف مع الوطنى".

ومع أنه كانت هناك صفقات أشكال وألوان مع الأحزاب من قبل الوطنى، إلا أن الأحزاب عندما وجدت أن الصفقة كانت مجرد "تست" وفخ فى آن واحد أعرضوا ونادوا بالانسحاب متوهمين أن ذلك إحراج للوطنى الذى من وجهة نظرهم ليس له بديل عنهم ليقوم بدور المعارضة؛ ووجدنا مرشحين من الأحزاب مما كان عليهم الاختيار فى الصفقة وقفوا فى صدارة المشهد مؤيدين قرار حزبهم بالانسحاب، وفى حزب آخر مرشحين معترضين على حزبهم لعدم الانسحاب، وكل هؤلاء دفعهم الحزب الوطنى الثمن غالى فى الإعادة مثل المرشح الذى ظهر فى المشاهد التليفزيونية جنبا إلى جنب مع رئيس الحزب وهو يتلو قرار الانسحاب، والثانى أعطى تصريحات والثالث دفع آلاف الجنيهات فى إعلان بالصفحة الثالثة بجريدة الأهرام يوم السبت 4 ديسمبر، أى قبل الإعادة بيوم ليقول عفوا ليس هو ولكن أبناء دائرته كما أشار الإعلان "شبرا ومهمشة.. يد وقلب واحد لانتخاب فلان"، ووقع عشرون اسماً على الإعلان نيابة عن مهمشة وشبرا يعنى "وقعى يالى مش غرامانة"، ولكن هيهات لم ينجح فلان لأنه خذل الوطنى فيه ووقف فى مشهد الموافق على الانسحاب ويده تكتب الإعلان السابق وأمثاله كثيرون لم يكتبوا إعلانات، ولكن وقفوا فى مشهد الانسحاب وعينهم على كرسى البرلمان.

وهكذا لعب الوطنى بالمعارضة المذبذبة، وأيضا لعب مع أعضائه الذين لعبوا باسمه فى البرلمان السابق وكانوا مانشتيات لقضايا سب وقذف على الملأ فى الفضائيات وأمام الرأى العام، وعلى الرغم من أن مهندس التنظيم الوطنى قال "لن يرشح الحزب الفاسدين وأصحاب قضايا الرأى العام"، إلا أن هؤلاء قالوا للحزب إنهم يريدون حفظ ماء الوجه، ولم يفرقوا بين مجاملات أقطاب الحزب فى الأفراح والأحزان، وبين كون الحزب فى مرحلة ساخنة فى عام 2011 لا تحتمل هرطقاتهم وقضاياهم، وأمام إلحاحهم وافق الحزب على ترشيحهم، وأمام المرحلة الحاسمة للحزب قام بإسقاطهم.

ولم ينس الحزب أيضا القيام بالتخلص من مثيرى الشو شغب أو الشو نجومية حتى لو كانوا مستقلين أو من أحزاب أخرى، على سبيل المثال لا الحصر لم يشفع لفلان الذى يعلن فى كل البرامج التليفزيونية أنه شاطر فى جمع المعلومات عن الآخرين منذ ولدتهم أمهاتهم، ولم يقدر أن يصير "بعبع" لأقطاب الوطنى، والست فوزية لم يشفع لها مسلسلها الرمضانى الذى أعطاها الحافز للترشح كونها ست تحدت وزراء الداخلية والتعليم وأى وزير يقف فى طريقها كانت تريد أن تكون "أبلة حكمت" جديدة، ولكن شتان بين الناظرة حكمت التى كانت قضاياها اجتماعية والناظرة فوزية التى كانت قضاياها سياسية من أول ابنها ضناها وحتى الوزراء إياهم، وتناست أيضا أنها كانت متعنتة وديكتاتورية فى المسلسل، وحتى إن كانت على حق، فإن شخصية من هذا النوع يخاف منها الشعب المصرى لأنه بالبلدى كده ليس لها كبير واللى بيطلع فى دماغها بتعمله.

المهم أن كل أصحاب المشاكل وأيضا الصفقات ضاعوا هباء، وسيصير البرلمان الجديد زى ما قالها أحد المخمورين لمحجوب عبد الدايم فى فيلم "القاهرة 30" (البار زى البرلمان الاثنين الكلام فيهم كتير لكن بدون فايدة) يعنى نقدر نقول بعد ما تم تشفيه البرلمان، لتصبح القطعية كما يريدها الوطنى تماماً، حتكون المعارضة الجديدة المقننة والمنتقاة عليها القيام بالمشهد الثمثيلى للاعتراض تحت قبة البرلمان لأنه حتى الثلاثة أحزاب التى دخلت البرلمان ما ينفعش يبينوا كرامات أولاً لأنهم شبه معينين من حزب الأغلبية، ثانياً أنهم ذو خلفية اجتماعية يعنى نقدر نقول كده برامج أحزابهم شبيهة بالجمعيات الأهلية، وليس لديهم قضايا سياسية ذو خلفيات عقائدية مثل أحزاب المعارضة العتيقة، ولذا فإن المعارضة الجديدة حتضرب الودع فى تناول القضايا التى سوف تتناولها، إما تصيب وتعجب الحزب الوطنى وإما تخيب ويلوح لهم مهندس الخطة الوطنية بإشارة الانتهاء على الطريقة "الشاذلية"، وسيصير المعارضون الجدد كالمنجمين كذبوا وإن صادفوا..


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة