خالد صلاح

عمرو جاد

أحزان البرادعى

الخميس، 04 نوفمبر 2010 07:54 م

إضافة تعليق
كأنى بالدكتور محمد البرادعى يجلس الآن على أحد الشواطئ الأوروبية، حزيناً، يستمتع بلسعات البرد الخفيفة، والتى تثير بداخله شجوناً لا حصر لها، الآن فقط عرف البرادعى معنى أن يحرث المرء فى البحر، لقد تعلم الدرس جيداً تأكد أن مصر التى عاد إليها لم تعد الوطن الذى يعرفه، "لأن الشعوب تتغير يا دكتور، ويصيبها التصحر والجفاف، وتتعرض لموجات من أتربة الانحراف التى تغطى معادنها الأصيلة، كان عليك أولاً أن تبحث عن الشعب المصرى قبل أن تتحدث عن طموحاتك وأحلامك لشكل البلد بعد أعوام، هل صدقت الآن أنك تنفخ فى قربة بلا قاع، ولم تنل من كفاحك سوى تشويه سمعتك وصورة عائلتك".

أعرف يا دكتور مدى حزنك ويأسك الآن، كان أولى بك أن تدرس موضع قدمك أولا وتعرف مع من تتحالف، قد لا تقبل التشكيك فيمن حولك لأن فيهم الوطنيين ومنهم من دون ذلك، لكن هل ستعترف بأن أكثر ما يؤلمك الآن أن كثيراً منهم انقلبوا عليك، أحدهم باعك فى أول محطة انتخابية، وآخر تمرد عليك لأنه لا يعرف المعارضة المنظّمة، وثالث اكتفى بالتصوير معك، ثم انطلق يدعو لنفسه، أنت الآن تائه تشعر بأنك تريد خريطة تمكنك من فهم نفسية السياسيين المصريين، وفى النهاية لن تفهمها، لأن المعايير العالمية تقول إنه لا شىء مستحيل فى السياسة، فعدو اليوم صديق الأمس أو العكس، لكن فى مصر الأمر يختلف حسب المزاج والأشخاص، فلا تثق كثيراً فيمن يمدحونك ويساندونك وإن كانوا أصدقاء، ولا تعتبر كل من ينتقدك عميلاً للأمن أو ذيلاً للنظام، فالكل مشوش وكثير منهم لا يعرف لمصلحة من يعمل.

أما أكثر ما يؤلمنى شخصيا يا دكتور أن الضربة لم تأتك من النظام كما تعتقد، حتى وإن لم تكن نيته تجاهك سليمة، فهو يكتفى بزبانيته الذين يهاجمونك، ولكن الضربة أتتك ممن نظنهم معارضة مثل الإخوان وأحزاب الوفد والتجمع والناصرى، وحتى تلك الأحزاب الصغيرة التى لا نرى أسماءها سوى فى صفحات الحوادث، شاركت هى الأخرى فى الرقص على جثتك، واجتمعوا على تكسير مجاديفك، بل وللأسف فكان أقل الناس كرهاً لك هم من اتهموك بأنك مستورد من الخارج، لأن بعضاً من نقدهم كان موضوعيا، لكننا أغبياء فلم نستغل تلك الطاقة التى جئت بها للتغيير دون التفتيش فى نواياك.

أراهنك الآن يا دكتور أنك لا تريد العودة لمصر، فربما تكون اقتنعت مثلى بكلمة الرئيس مبارك الشهيرة "إن الله يساعد الذين يساعدون أنفسهم"، والله سبحانه وتعالى أراد لك أن تفشل فى دفع الناس لتغييرٍ تريده وتقتنع به، بينما هم يشكون الجمود، ولا يريدون التغيير فى نفس الوقت، أعتقد يا دكتور أنه آن الأوان لكى تؤدى مشهد النهاية فى تلك المسرحية العبثية، عليك أن تصعد لقمة التل وتنادى متحسراً "الكل خانوك يا برادعى فلا أحزاب قاطعت ولا معارضة أثبتت حسن نيتها".
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة