بعض الحالمين بانتخابات على الطريقة الأوروبية والأمريكية يبدون انزعاجاً كبيراً من الشكل الذى دارت به الجولة الأولى من انتخابات مجلس الشعب. لأنها كما يرون لم تتحلَ بالشفافية الكاملة.. ولم تتوفر لها سائر معايير الحيدة.. وافتقدت فى أحيان للوضوح.. وفى بعض الدوائر كان الخروج للتصويت بهدلة وقلة قيمة، قد تمتد بعد ذلك على الإهانات والترويع.. والضرب والجروح إلى آخره.
عزيزى الحالم بهذه الانتخابات.. يا من تمنى نفسك بديمقراطية على الطريقة الغربية.. مع أن بعض من شاركوا فى هذه الانتخابات يرون الديمقراطية كفراً والعياذ بالله.. لكن بغض النظر أنت مجرد ضيف ثقيل الظل.. ليس من حقك الحديث عن شكل البيت.. ولا طريقة ترتيبه.. ولا أين ستجلس أو ماذا ستأكل.. أو كيف تصوت.. ومن سينجح.
ورغم أننى شخصياً أدليت بصوتى فى منتهى السلاسة والهدوء فى الدائرة الانتخابية التى أنتمى إليها.. لكن هذا لم يكن مشهد الأحد الطاغى.. بل استثناء لو عرف الكثيرون أمره سينقلبون عليه ويغيرونه فوراً.
لن أقول لك أن لدينا حزباً يعرف مصلحتك.. ويقرر نيابة عنك.. لكن لدينا ناخبين يعرفون أحسن منى ومنك.. ناخبون يؤمنون بأن تقفيل الصناديق هو الحل.. وبأن العائلة أو البلد أو القبيلة التى ينتمى إليها المرشح تعرف أحسن من كل الناس، لذلك فهى تصوت نيابة عن كل أبناء البلد.. سواء أعجبهم ذلك أم لم يعجبهم.
من حقك أيها الحالم بانتخابات على الطريقة الغربية، أن تنتقد عدم تدخل الأمن.. لكن يبدو أنك لم تقرأ خبراً نشر فى الصحف أنه تم احتجاز عدد من ضباط الشرطة.. احتجزهم الأهالى داخل لجنة فى إحدى القرى لأنهم رفضوا تقفيل الصناديق.. واضطر عمدة القرية إلى إخراجهم فى سيارات إسعاف.
لن أقول لك عزيزى الحالم أن أجهزة الدولة كانت على الحياد.. وأنها لم تتدخل فى سير العملية الانتخابية.. لكن الدولة لم تزور بنفسها.. من جلس فى اللجان ومنع الناخبين من التصويت.. وقام بعمليات تسويد بطاقات، هم مواطنون مثلى ومثلك.. وربما أخى وأخيك.. وابن عمى وابن عمك.
عزيزى المكتئب، لأنك كنت تتمنى انتخابات حسب المعايير الأوروبية.. كبر دماغك.. مصر ليست أوروبا ولن تكون.. نحن من يزور ومن يفسد ومن يشوه أى شىء.. وقبل أن نلوم حكومة أو حزباً.. علينا أن نلوم أنفسنا.. من جلس فى بيته وهم الأغلبية.. ومن ذهب ليقهر غيره.. وهم أيضا أغلبية من ذهبوا للانتخابات.. هذه هى حقيقتنا التى نتعامى عنها جميعا.