د. محمد بركه

مدارسُنا لم تعد مدارس

الإثنين، 29 نوفمبر 2010 06:18 ص


أصابنى الخوف والهلع مثل الكثيرين من المصريين عندما كنت أتابع جرائم الاعتداء الجنسى على أبنائنا تلاميذ المدارس. إننا تعلمنا منذ الصغر أن المدارس مثل دور العبادة نتعلم فيها الأخلاق والقيم النبيلة، والمدرس هو ذلك المربى الفاضل الذى كنا نهابه ونخافه أكثر من أبائنا فيكفى أن يقول الأب لأبنه "هقول للأستاذ" عندها كانت ترتعد مفاصلنا ونشعر بالرعب فهل تحولت مدارسنا اليوم إلى خرابات أم إلى بيوت مهجورة أو بيوت تحت الإنشاء لا رقابة فيها ولا متابعة حتى يُغتصب فيها الأطفال! يالها من كارثة.. لقد تفاءلت خيرا عندما تم تغيير وزير التربية والتعليم السابق ولما كان هو التغيير الوحيد فى حينه استبشرت وقلت من المؤكد أن القيادة السياسية شعرت بالخطر وأن مدارسنا التى أعرفها جيدا ولا يعرفها ويعرف حقيقة ما يدور فيها أى وزير حتى الوزير الحالى لأننا ببساطة أدمنا أن نعرف الأشياء من خلال التقارير وإذا ما قال أحد الحقيقة فهو مُغرض وضال وكاره لبلده، وبالتالى يظل المسئول بعيدا عن الحقيقة ومهما يقولون ويكتبون إن الوزير فلان فاجأ العاملين فى كذا وكذا فهى ليست مفاجأة وفى أفضل الأحوال هى نصف مفاجأة لأن هناك دائما من يتبرع ويبلغ صاحب الشأن كما يحدث تماما على الطرق السريعة حينما يتسابق الناس لتنبيه صاحبى السيارات بوجود الرادار الذى يتعقب المخالفين بالسرعة، رغم أننا ممكن أن نكون ضحايا هذه الرعونة وعدم المسئولية، إلا أنها عادات مصرية لا تفسير لها عندى إلا أن تكون عنداً ضد الحكومة ليظل المثل المصرى أنا وأخويا على ابن عمى وأنا وابن عمى والجيران ضد الحكومة! ونعود للحقيقة المؤلمة وهى أن مدارسنا خاوية من القيم ومن المدرسين ومن الطلاب ومهما كانت الهوجة الإعلامية التى صاحبت وزير الحزم والحسم كما يحلو للبعض أن يسميه إلا أن الأمور كما هى وكنا نتوقع أن يهتم الوزير بالعملية التعليمية شكلاً ومضموناً، وأن يعود الانضباط للمدارس ويعود الأستاذ أولاً ثم التلميذ إلى المدارس فوجئنا بانشغال الوزير بقضية الكتاب الخارجى، ليته كان اهتم أولا بالكتاب الحكومى وأدخل عليه ما يحفذ الطالب للرجوع إليه والاعتماد عليه وجعله بالفعل منافساً حقيقياً للكتاب الخارجى وقتها سينصرف الطلاب إلى كتاب المدرسة لأننا ببساطة مش غاويين ندفع فلوس فى الفاضى لكن الوزير نسى أن المسألة عرض وطلب والأهم أن يكون هناك كتاب مدرسى جيد وسيكون الطبيعى أن يهمش الكتاب الخارجى وتعود الهيبة للكتاب المدرسى شرط أن يكون جاذباً للطالب وليس معذبا له!

أما الذئاب التى أصبحت تطل علينا من آن لآخر فى مدارسنا، فلا مكان لهم إلا دور الإصلاح والتهذيب ومن يثبت اتهامه لبد أن تكون العقوبة رادعة ولا مكان لهؤلاء فى مدارسنا أو مؤسساتنا أما ما يقلقنى أن مثل هؤلاء المجرمين والمنحرفين لابد أن يكون لهم بعض التصرفات التى تنم عن انحرافهم ويكون السؤال أين زملائهم وأين إدارة المدارس التى يجب أن تكون فى حالة تيقظ وحذر ومراقبة لكل العاملين فيها وللطلاب أيضا فإن لم نجد الأمان فى المدارس أين نجده؟ أنجده مع قطاع الطرق فى الشوراع أم متعاطى المخدرات من سائقى الميكروباصات والتوك توك أم أين؟؟.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة